«فى ليلة قمرية» والحنين إلى البحر

 

وبداية الحيرة معه حين تساءل:

«جئت لا أعلم من أين، ولكنى أتيت ولقد أبصرت أمامى طريقاً فمشيت وسأبقى ماشياً إن شئت هذا أم أبيت.. كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري!!

<<< 

أليست - فى ظل هذا الهدوء - أن يتساءل المرء عن سر وجوده فى هذه الحياة لا يدرى من أمرها شيئاً تماماً كما هو الطفل الصغير يناجى أمه للوصول إلى معرفة الأشياء:

يا أم ما شكل السماء.. وما الضياء وما القمر؟؟ وتنتقل الحيرة من «الأشياء» إلى «الإنسان» ذاته سره ونجواه، وكان السؤال الأول فى الطلاسم، ثم كانت «الفزورة الثانية»:

أجديد أم قديم أنا فى هذا الوجود

هل أنا حر طليق أم أسير فى قيود

هل أنا قائد نفسى فى حياتى أم مقود

أتمنى أننى أدرى ولكن.. لست أدري!!

<<< 

وتذكرنا تلك الحيرة بما قاله الشاعر الصحفى اللامع كامل الشناوى صاحب حكاية «لا تكذبى»، والذى صاغها من دمه ودموعه وحبه المفقود.. وقال بعدها أو قبلها:

وندب فوق الأرض لا ندرى بها

وندب فوق الأرض لا تدرى بنا

وستظل الحيرة الأبدية قائمة.. لأنها رجع من «صدى آدم». ولدت يوم ولد الإنسان بعواطفه ومشاعره.. وقلقه الذى لا ينتهى..

وقد ترجمها إيليا أبو ماضى فى طلاسمه:

أترانى قبلما أصبحت إنساناً سوياً

أترانى كنت محواً أم تانى كنت شيئاً

ألهذا اللغز حل أم سيبقى أبدياً

لست أدرى.. ولماذا لست أدرى.. لست أدري!!

<<< 

هل آن الأوان الآن بعد هذه الحيرة وصعوبة الاختيار أو معرفة صحيح الجواب، أن نذهب إلى ما أتينا من أجله.. الهدوء وصفاء النفس وحديثنا الذى يسيطر على مشاعرنا مع حديث القمر وحديث البحر.