لله والوطن

القضية 433

 

 

 

فى ذهول تام.. استقبل البعض مؤخرا خبر قرار نيابة الأموال العامة حبس 3 مسئولين بإحدى شركات البترول 15 يوما عقب القاء القبض عليهم للتحقيق معهم بتهمة سرقة نحو مليار دولار أمريكى من أموال الشركة.

•• هذا الخبر

وقع هو ورقم المليار دولار كالصاعقة على هؤلاء المذهولين.. وراحوا يتساءلون عن مدى صحة هذا الرقم.. ويحسبون: كم يساوى هذا المبلغ بالعملة المحلية؟ وكم مستشفى أو مدرسة أو شقة سكنية أو... أو... كان يمكن بناؤها به.. وكم شخصا كان يمكن أن يتلقى العلاج أو التعليم أو يجد سكنا من وراء هذا المبلغ؟.. ولهم فى ذلك كل الحق.. لكن المفاجأة التى لا يعلمها هؤلاء.. هى أن هذه القضية ليست جديدة.. وتفاصيلها كلها معلومة.. وسبق نشرها.. ونشر أسماء وصور المتهمين فيها من قبل.. لكنها تاهت.. كالعادة.. فى خضم انشغال المجتمع باللهاث وراء توافه الأمور وأخبار نجوم الفن والكرة و«الفتايين» و«الزياطين» من نشطاء السوشيال ميديا وفضائيات التضليل الإعلامي!!

•• وهذه القضية

تحمل رقم 433 لسنة 2016.. وبدأت وقائعها منذ نحو عامين كاملين.. ببلاغ تلقاه النائب العام من إحدى شركات البترول الدولية.. شركة «تراى أوشن» التى تمتلك محطات وقود «طاقة».. والتى يساهم فيها أحد البنوك.. ويفيد هذا البلاغ بوجود عجز وتلاعب فى حسابات الشركة.. واختلاس 18 مليون دولار أثناء مراجعة الحسابات السنوية للشركة.. تم فتح التحقيق فى البلاغ وجرت مراجعة حسابات الشركة.. وكانت المفاجأة هى اكتشاف وجود اختلاس قيمته مليار دولار من أموال الشركة على مدار عامين.. عن طريق مسئولين بالشركة قاما بالاستيلاء على أموال الشركة واختلاسها خلال الفترة من عام 2014 إلى 2016 عن طريق التزوير والتلاعب فى أوراق وحسابات الشركة.. من خلال كميات الغاز والمواد البترولية التى يتم توريدها.. وتلاعبا فى أسعار الكميات الموردة واختلاس قيمة الفارق بين الكميات التى يتم توريدها وفارق الأسعار.. واستطاعا تحويل المبالغ المالية التى تم اختلاسها لحسابات سرية وشركات وهمية أنشآها خارج مصر.

وكان آخر ظهور لهذه القضية التى تعد أكبر قضية فساد جرى التحقيق فيها فى تاريخ النيابة المصرية.. فى اكتوبر من العام الماضى.. عندما قرر النائب العام منع كل من المتهم الأول وهو محمد الأنصارى نجل إعلامى كبير سابق وزوجته وأولاده القصر، والمتهم الثانى وهو محمد فرحات وزوجته، مؤقتًا من التصرف فى أموالهم.. وأمرت النيابة بتشكيل لجنة ثلاثية من البنك المركزى، وهيئة الرقابة المالية، لفحص كافة المعاملات المالية للمتهمين خلال فترة عملهما بالشركة.

•• ومن يومها

نامت القضية فى ملفات ودهاليز جهات التحقيق.. ولم يشف أحد غليلنا أو يرد على تساؤلاتنا: ما مصير هؤلاء الفاسدين؟.. أين هما؟.. وما مصير المليار دولار؟.. وأين هو الآن؟.. وما نتائج عمل «اللجنة الثلاثية»؟.. إلى أن قرأنا منذ ساعات خبر قرار النيابة حبس المتهمين.. ولم نعرف أين كانوا؟.. وكيف سقطوا؟.. ومازالنا لا نعلم: أين المليار دولار؟!.. وهو سؤال مازال تائها وسط دهاليز «العدالة البطيئة» التى هى آفة نظامنا القضائى.. للأسف!!.