رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ع الطاير

وفى قلبى المسامير

 

 

 

القاهرة عاصمة الاستهلاك الكبيرة، والسوق المصرى أكثر إغراء للمستثمرين الأجانب والمصريين، وذلك فى حد ذاته شىء جميل ربما له منافع أخرى ولكن ما يستفزنى جداً هو نزيف الدولارات التى تنفقها مصر فى استيراد كل شىء حتى وإن كان يبدو تافهاً مع أنه بالإمكان إنتاج هذا الشىء هنا وتشغيل الناس وتوفير الدولار وأرجو أن يكون لدينا خطة شاملة وواضحة لتصنيع كل ما يمكن تصنيعه فى بلدنا وقد راقت لى فكرة تصنيع الموبايل وهى بداية فتح انطلاقة لتصنيع منتجات أخرى وإنتاج تكنولوجيا والدخول بقوة إلى اقتصاد المعرفة وسط صراع كبير مشتعل ستكون من أبرز نتائجه أن من لا ينتج لن يكون بمقدوره أن يحيا ومن لا يخترع سيذهب مع الريح.

وبنظرة مدققة فى اقتصاد مصر نجد أن كثيراً من الأموال تهدر فى استيراد مسلسلات تركية وهندية ومهند وأقوى من سنجام، رغم أن السينما فى مصر كانت أهم مصادر الدخل القومى والعملة «الصعبة» وتصدر أكثر من أى صناعة أخرى بعد القطن، وكانت عملة مصر سعرها أغلى من أى عملة أخرى لأننا نصدر وننتج وكان الدولار بريال (20 قرشاً يعنى) والجنيه بـ5 دولارات هو ده الفارق كنا بنصدر بعدين دلوقتى نستورد كل حاجة عاوزين نرجع ننتج ونصدر ويرجع اسم مصر فى كل مكان فى العالم.

ولا أضيف جديداً عندما أقول إن الاستيراد ونزيف العملة الصعبة خطر يهدد أى اقتصاد فى العالم ولن تتحقق الوفرة والرفاهية لمجتمع يستورد كل شىء ولا يملك ما يصدر إلا الشعارات ومن الإبرة للصاروخ والحاجات دى. 

وقد استفزتنى إحصائيات عن حجم استيراد مصر من المسامير مليار ونصف المليار دولار سنوياً! ورغم أهمية المسامير والصواميل إلا أننى أتساءل ببساطة: هو إيه العبقرية فى صناعة المسامير عشان نستوردها ولا نصنعها هنا؟ وإيه العبقرية فى مصانع الزيوت فنضطر لاستيراد نحو 90% من استهلاكنا من زيت الطعام رغم ما لدينا من إنتاج ضخم من الزيتون وعباد الشمس والقطن والسمسم وغيره؟ ولماذا لا نهتم بقوة بإتاحة فرص الابتكار والإبداع والاختراع أمام شباب مصر فى كل مجال كما يفعل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

أسئلة كثيرة تحتاج عملاً دؤوباً لإصلاح منظومة التعليم والعمل وتصحيح مفاهيم كثيرة وموروثات عجيبة تستسهل الاستيراد وتتجاهل قيمة العمل والإنتاج والتصدير.

منظومة لا تقدر قيمة المهارات والقدرات وتبحث عن «المنظرة» وكليات القمة وقعدة المكاتب المكيفة وتقدس الوظيفة الميرى وتحط من قدر وقيمة العمل، نحتاج منظومة متكاملة تعلى قيمة الذكاء والإنتاج والتصدير.