رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من نقطة الأصل:

بسمة وهبة وأستاذ التاريخ!

 

استضافت الاعلامية اللامعة بسمة وهبة د. عاصم الدسوقى على برنامجها هنا القاهرة بقناة القاهرة والناس فى 7/3/2018 باعتباره كما وصفته المؤرخ الكبير، ومع كل الاحترام لها ولضيفها كونه أستاذًا للتاريخ بآداب عن شمس إلا أن الحلقة حفلت بأخطاء عديدة، فأقسام التاريخ بكليات الآداب بصفة عامة لا تخرج مؤرخين.. فالمؤرخ ليس محتمًا أن يكون فقط من بين خريجى أقسام التاريخ!.. ولعل الراحل العظيم جمال بدوى وهو من ثقات المؤرخين المحدثين يعتبر أحد النماذج الفريدة الشهيرة فى هذا المجال بالرغم من أنه لم يكن من خريجى هذا القسم بكليات الآداب.. وعلى سبيل الاستدلال.. يمكن أن يقدم أحد بحثًا ينال عليه درجة الدكتوراه عن أحداث 23/7/52 كثورة بيضاء فريدة!.. ومن قسم ما بكلية ما بجامعة ما وفى نفس الوقت قد ينال آخر درجة الدكتوراه فى بحث آخر عن نفس هذه الأحداث وأنها لا ترقى أبدًا لأن تكون ثورة بحكم المحصلة Resultant - لا المركبات components– بل
إنها لم يكن لها داع أصلًا!.. الاجتهاد من كليهما يتوقف على الزاوية التى ينظر منها وفيها الباحث فى كلتا الحالتين.. نعم لابد من التحقيق والتدقيق وتقديم الأسانيد المعيارية وإثبات منطقية الاستنتاج لكليهما!.. الدكتور يعلم أن الآراء المطروحة لأى إنسان يتحكم فى محصلتها إيجابًا أو سلبًا ثلاثة عناصر:

1- البيئة الموضوعية على امتداد مراحلها من الأسرة والجيران والأقارب وزملاء الدراسة وزملاء مجال العمل.. الخ.

2- البيئة السيكولوجية... وقد تختلف من شخص لآخر وإن تماثل أو تطابق وضعه مع البيئة الموضوعية.

3- طبيعية الدراسة أدبية.. علمية.. إلخ.. ولعلنا لا نختلف على الفارق بين مفهوم المؤلف للتاريخ أو العالم به أو من يكتب عنه Historian والراصد أو المؤرخ الرسمى للتاريخ ..Historiographerحتى النظرية التى تفسر المواقف والأحداث الاجتماعية والثقافية Historicism بالتاريخ لا تدخل تحت إطار أى علم مجدد من العلوم.. ببساطة واختصار كل الأحداث التى وقعت فى الماضى تدخل تحت جناح مادة التاريخ وأيضًا كل ما يقع فى أى مكان بالعالم من تطورات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، ولكن ينبغى أن ندرك الفارق الهائل بين الصناعة وبين تاريخ تطورها وكذلك بين تطور الاقتصاد بالعالم وبين تاريخ أحداثه ونفس الشىء ينطبق على ما يسمى مثلًا بالتاريخ الاجتماعى أو التاريخ السياسى أو تاريخ الطب!.. دراسة مادة التاريخ بالمدارس والجامعات لها أهمية قصوى يقوم بها مدرسون للتاريخ وليس هذا من مهام المؤرخين!!.. وأخيرًا نكرر ليس كل من درس التاريخ مؤرخًا.. المؤرخ يحتاج إلى خلفيات واستعدادات قد لا تدرس بأقسام التاريخ.. لقد أفاض الأستاذ الفاضل د. عاصم الدسوقى عن الفارق بين المذكرات والذكريات مع أن أى طالب إعدادى لا يغيب عنه هذا المفهوم وما كان له أن يسىء إلى الوفد وخالد الذكر سعد باشا زغلول تحت زعم ما كتبه فى مذكراته وهو موضوع كان خارجًا تمامًا عن سياق ما تحدث عنه وأخيرًا وليس آخرا أن نسق الحقائق لن يلوى أبدًا تحت مزاعم بعض مدرسى التاريخ العقائديين!!..