هموم مصرية

الأسعار.. ومجمعات الغلابة

 

أعتقد أن أهم عمل أمام وزارة التموين الآن هو تنشيط عمل المجمعات الاستهلاكية، أي الجمعيات.. بهدف قيامها بالمهمة الأكبر وهي مقاومة جشع التجار، الذين يتحكمون في السلع.. وفي الأسعار.. وهم بالمناسبة يضربون بل ويدمرون جهود الحكومة للسيطرة على الأسعار.. وربما تكون عملية طرح الدولة لشحنات من الفراخ المجمدة المستوردة أبرز مثال لما هو مطلوب من الدكتور علي مصيلحي وزير التموين، والتجارة الداخلية..

وإذا كان معالي الوزير لا يريد أن يتدخل للسيطرة على الأسعار بحجة أن الدولة تؤمن بحرية التجارة وحرية العمل.. فإن أمامه  وسيلة أخرى للسيطرة على الأسعار.. ومحاربة الغلاء.. تلك هي زيادة منافذ التوزيع.. وما المجمعات الاستهلاكية إلا أحد هذه المنافذ.. بل أكثرها ايجابية..

<< إذ لم يعد يجدي أن تلزم الوزارة التجار بالإعلان عن أسعار ما يبيعون فالحل هو تطوير العمل في هذه المجمعات.. بزيادة عدد السلع وكمياتها التي تعرضها هذه المجمعات على الناس. وأهم خطوة هنا هي الاهتمام بجودة السلع.. وتغليفها.. لأن شكل السلعة وطريقة عرضها عامل لا يمكن تجاهله.. وهذا هو الفرق بين ما تعرضه المجمعات.. وما تعرضه السوبر ماركت.. أي الشكل.. ثم يأتي شكل البائع.. وكيفية تعامله مع الزبون... وأيضاً تعامله مع السلع نفسها.. ولا يقف الأمر عند مجرد " شنطة" يحمل فيها المشتري ما يشتريه من هذه المجمعات..

وأن يكون شكل ومظهر وملبس موظف الجمعية مقبولاً. بشوشاً.. أو يتعامل مع الزبون بأسلوب " حسنة.. وأنا سيدك" حتى ولو عاد نظام حصول البائع على نسبة من عائد المبيعات لتشجيعه على حسن التعامل مع السلعة.. ومع الزبون..

<< وأعلم أن الدكتور مصيلحي يهمه كثيراً أن تربح هذه المجمعات.. تماماً كما يهمه تنشيط هذه المجمعات.. علىالأقل لكي تغطي مصروفاتها حتى وإن لم تربح.. ولكنه ـ أيضاً ـ يعلم سر انتشار هذه السوبر ماركتات.. ومحال ومجموعات البيع بسعر الجملة.. انه  فقط "الإدارة"..  والرقابة.. وحسن عرض السلع.. وهذه كلها تعرف كيف تجذب الزبون..  وأعتقد أن الوزير يتعجب: لماذا تربح محال البقالة، وأيضاً سلاسل البيع بسعر الجملة، بينما المجمعات تكاد تخسر..

وأمام الوزير فرصة أخرى هي التوسع في عربات البيع المتنقلة.. رغم اننا نرى في كل شارع أحد هذه المجمعات.. ولكن قليلاً ما يدخلها الزبون، بسبب سوء المعاملة.. وأيضاً سوء عرض السلع فهل هذه أو تلك تحتاج إلى ادارة حازمة.. أم أيضاً الى سلوكيات وأخلاق معينة.

<< ويا وزير الغلابة، يا دكتور مصيلحي، يمكنك أن تحصل على الميدالية الذهبية التي قدمها الشعب للدكتور أحمد جويلي عندما اهتم بمجمعات الغلابة وأعاد إليها الحياة.. بقليل من الإدارة والتشجيع المادي والأدبي و أراها أهم وسيلة تملكها الدولة للسيطرة على الأسعار اضرب كل الجشعين من التجار.

إيه رأي وزير الناس الغلابة؟!