رسالة حب

الخصخصة هى الحل

قال الدكتور هشام عرفات وزير النقل تعليقاً على حادث المناشى إنه حان وقت التطوير الفعلى وتغيير قطارات السكة الحديد والتى يرجع تصنيعها الى عام 71، وأشار الوزير فى التصريحات التى أدلى بها عقب الحادث إلى أن ورش السكة الحديد تحتاج الى صيانة كبيرة.

ولا أدرى ماذا يقصد الوزير بوقت التطوير الفعلى الذى حان الآن؟ هل هذا الوقت تحدده الكوارث واصطدام القطارات وتفحم الجثث وارتفاع عدد الضحايا.. أم أن هذا التطوير يجب أن يكون مرتبطاً ببرنامج حكومة ورؤية وزارة.. وخطة وزير؟ هل وقت التطوير عند الوزير يرتبط بحجم الكوارث؟ أم أن هذا التطوير يجب أن يرتبط ببرنامج للحكومة يتم تقديمه الى البرلمان ويجرى مراقبة تنفيذه بواسطة نواب البرلمان والصحافة؟

ولا أدرى ماذا يقصد الوزير بكلمة التطوير الفعلي؟ هل هذا يعنى أن ما حدث من تطوير خلال الفترة الماضية كان تطويرا شكليًا؟ وحتى بعد أن أعلن الوزير على الفضائيات أن ساعة التطوير الفعلى قد دقت وأن ساعة الجد قد بدأت فما هى ملامح هذا التطوير؟ هل ننتظر حدوث كارثة اخرى حتى يخرج علينا السيد الوزير ليشرح لنا محاور هذا التطوير وخطة استبدال القطارات المتهالكة؟ ولا أدرى اذا كان الوزير يعلم أن القطارات الحالية يرجع تشغيلها الى عام 71 فلماذا يكون كلامه مجرد ردود أفعال؟ لماذا لم يذهب الى البرلمان ليقول الحقيقة؟ ولماذا لم يطرح على الشعب رؤيته للتطوير؟ أعتقد أن الأمور لا يمكن أن تعالج بسياسة رد الفعل، ولا يمكن لجولات الوزير المظهرية والتى جلس فيها على القضبان ليقيس فلنكات السكة الحديد أن تحل هذه المشاكل المستعصية.. فخروج الوزير ووقوفه على القضبان وتوزيع الصور على الصحف لنشرها يمكن أن يدعمه بشرط أن يأتى هذا بعد الحفاظ على سلامة الناس وأرواحهم.

لم تكن كارثة المناشى هى الوحيدة التى دقت ناقوس الخطر فقبلها بأيام أنقذت العناية الالهية قطارين أوشكا على الصدام وتمكن السائقان من ايقاف حركة القطارين فى اللحظة الحاسمة.

أقول لوزير النقل أن تصريحه بعد الحادث التى أعرب فيها عن شعوره بالألم ومواساته لأسر الضحايا لا تكفى.. فهذه مشاعر انسانية لا تغير من الأمر شيئًا..

إننا نحتاج الى تحرك عاجل وخطة واضحة حتى نواجه كارثة السكة الحديد.. وفى رأيى أن الخصخصة هى الحل.. قلت للدكتور عاطف عبيد رحمه الله عندما كان رئىس الوزراء لماذا لا نتوسع فى الخصخصة؟ ولماذا لا تسقط الأصنام التى صنعها الآخرون؟ لماذا لا تخصخص السكة الحديد والطيران وغيرهما؟ قال لى أنت شايف خصخصنا كام شركة والدنيا مقلوبة ومش هنخلص.

عاصرت المرحوم الدكتور عاطف عبيد فى قطاع الأعمال ومجلس الوزراء واقتربت منه كمندوب لجريدة «الوفد» فى الموقعين، ولقد تعلمت منه الكثير.. ومن أهم ما اقتنعت به أن الخصخصة هى الحل لمعظم المشاكل المستعصية التى نمر بها مع وضع ضوابط وإجراءات حمائية لمساعدة محدودى الدخل.. وأضرب مثلاً بالطرق الحرة التى غيرت وجه مصر.. فمثلاً كان السفر من القاهرة الى بلدى بسيون قطعة من العذاب.. أما اليوم فالسفر الى طنطا عن طريق شبرا بنها الحر هو شىء من الاستمتاع.. وأعتقد أن الكثافة المرورية على هذا الطريق وغيره من الطرق الحرة تشجع على السير فى هذا الاتجاه بكل قوة وتمهد الطريق أمام خصخصة السكة الحديد وكفى عبثاً بأرواح الناس.. ولا يجب أن نقف امام الذين صنعوا الأصنام وتباروا فى الدفاع عنها بالباطل باسم الاشتراكية والدفاع عن الكادحين، إن الامر يتطلب مشرط جراح وليس وزيراً يقيس الفلنكات.