ترامب.. والتخاذل العربى الإسلامى!

 

تعددت الآراء بشأن قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها. وعلى مستوى الحكام فإن منهم من رفض القرار على أساس أنه قرار الرئيس الأمريكى بشكل خاص، رغم أنه يعتبر فى الواقع قرارا للكونجرس اتخذ منذ 1995 على أن يعلن عنه رئيس الولايات المتحدة فى الوقت المناسب.

وقد كان من بين ردود الأفعال على القرار ذلك المؤتمر الذى عقد فى أنقرة لمنظمة العالم الإسلامى الذى تزعمه أردوغان واستضاف خلاله رؤساء وقادة دول إسلامية وعربية وأيضاً الرئيس الفنزويلى من أمريكا الجنوبية فى غياب حكام عرب.

المهم هى النتائج التى جاءت فى الكلمة الختامية لكل من رئيس المنظمة الفلسطينية محمود عباس والرئيس التركى راعى المؤتمر، فما أعلن عنه عباس بدا معه وكأنه رقص على السلم، لا نزل ولا طلع، وقف مكانه ثابتاً ولم يقدر خطورة الموقف ولا أهمية الحدث.. لقد راح ينادى بحل الدولتين حتى لو كان ذلك على حساب نهب القدس، هو يبحث فى دولة فيدرالية فى أى مكان، والتخلى عن الأرض التى استولى الكيان الصهيونى على أكثر من سبعين فى المائة منها، هو من عشاق السلام، أى سلام، هو ينظر إلى دول التطبيع ويغره ما قامت به مع العدو الصهيونى من تبادل علاقات سياسية وثقافية واستراتيجية.

أما المسكين أردوغان الذى ظن بعد أن استرد الوعى، أنه بانقلابه على واشنطن والكيان الصهيونى وانضمامه إلى روسيا أنه أصبح زعيماً إسلامياً يقود العالمين العربى والإسلامى مثلما كان أجداده فى الماضى، ما قاله وما نوه عنه فى خطابه التاريخى كما عنونه هو، لا يرقى لمستوى الصاعقة التى فجرها ترامب فيما عرف بـ(صفقة القرن).. هى صفقة القرن فعلاً إذا ظل عباس على مواقفه تلك؟

إن كلمات أردوغان تبدو للمراقب كلمات ملتهبة وحروفه من أجل إشعال النار كمنظر ليس العبارات جوفاء خالية من الإصرار والحزم تفيد أن القدس خط أحمر بالنسبة لتركيا.

إذن لا عباس ولا أردوغان ولا حتى الجامعة العربية، انصفوا القدس بكلمة حارقة خارقة، أو حتى قاموا بفعل تقلب به الطاولة على رأس الصهيوأمريكية التى خططت لابتلاع كل الأراضى الفلسطينية، وتقديم أوطان بديلة للفلسطينيين الذى يمثلهم عباس رئيساً للسلطة.

واضح من هذا السرد الذى نوضح فيه المسار الفعلى للقرار الأمريكى المجحف للفلسطينيين أولاً وللعرب والمسلمين ثانياً، أن الشعوب وليست الحكام هى أصحاب القرار، فالشعب الفلسطينى بكل أطيافه قام ولم يقعد عن بكرة أبيه، والمفروض أن يستمر فى النضال بلا توقف حتى التحرير، فالواضح من وراء هذا القرار عدم وجود أى تسوية مستقبلية تنصف الفلسطينيين، ليس أمامهم إلا الاستمرار فى النضال، أو قبولهم بالوطن البديل المعلن عنه، أو ابتلاع جزء من الأردن فى شكل فيدرالية.. وكلها حلول تبدو غير مقبولة لهم ما يعنى أن المستقبل مفتوح على كل الاحتمالات.

[email protected]