رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

البطالة.. نوع من الإعاقة

أحياناً تكون البطالة واقعا فُرض على شبابنا.. وظروفا غير مواتية.. لا دخل له فيها!! وفى أحيان اخرى تتحول البطالة.. الى نوع من الإعاقة.. التى يستسلم لها شبابنا.. وﻻ يحاولون الهروب منها.. فتبدأ المسألة بإصرار الشاب.. على عدم العمل فى أى وظيفة.. لا تناسب مؤهله الدراسي.. ويظل يجلس على المقهى.. فى انتظار فرصة عمل تهبط على رأسه من السماء.. وهى بالقطع لن تأتى ابدا!

ويظل الشاب المصرى سنوات وسنوات.. لا يعمل أى شىء.. الا الجلوس على المقاهي.. يندب حظه.. ويلعن الحكومة.. التى لم تقدر مواهبه.. ويظل معتمدا على أخذ المصروف اليومى من والديه.. وكأنه طفل صغير!!

صحيح هو من حقه أن يعمل.. فى وظيفة تناسب مؤهلاته الدراسية.. وما أنفقه عليه اهله من مصاريف.. طوال عشرين عاما أو تزيد.. لكن ماذا يفعل ومؤهلاته بارت.. ولم تعد مطلوبة فى السوق.. هل يعمل أى شىء.. أم يجلس سنوات يندب حظه؟!

وهو هنا كالحشرة التى تسقط فى براثن العنكبوت فلو بذلت مجهودا كبيرا.. ستفلت حتماً من بين خيوطه.. لكن لو ضعفت واستسلمت له.. سيبدأ العنكبوت يحاصرها بخيوطه شيئاً فشيئاً.. حتى يقضى على آخر مقاومة لديها.. ثم يبدأ فى قتلها والتهامها!!

ففى أحيان كثيرة.. أرى البطالة وقد تحولت لنوع من الاعاقة.. لدى شبابنا فى مصر.. بدليل أن عدد السوريين فى مصر.. يتجاوز حاجز النصف مليون نسمة.. ومع ذلك فليس فيهم رجل أو امرأة.. أو شاب أو كهل أو حتى طفل عاطل!!

كلهم يعملون فى مختلف المهن والحرف.. بل وأصبح الشباب المصرى.. الجالس على المقاهى والكافيهات يتندر عليهم.. وأحياناً يلعنهم بدعوى أنهم جاءوا لبلادنا.. وخطفوا لقمة العيش من أفواهنا.. وهو قول مغلوط.. فالسوريون فيهم الأطباء والمهندسون وكل المهن.. ولما جاءوا لبلادنا.. درسوا السوق المصرى جيداً.. وعرفوا أنه لا يحتاج الى مهنهم ومؤهلاتهم.. فبدأوا فى اختراق السوق.. بمهن اخرى كافتتاح المطاعم ومحلات الحلويات.. وأحيانا تعجز امكانياتهم عن تأجير المحلات.. فيقومون بافتراش الطرقات. .ووضع بضائعهم فى الشوارع.. بشكل مغلف انيق يسر أعين الناظرين!!

وتبدأ المكاسب فى التحقق.. وشيئا فشيئاً يصبح لديه المال الكفيل باستئجار محل تجاري.. ووضع بضاعته فيه!!

وقد سبق وحدثتكم عن بوابة أحد الأندية الشهيرة.. فى مدينة نصر.. والتى كانت شاهدة على أغرب سلوك مصرى سورى!!

ففى وقت واحد تقريباً.. جاءت سيدة مصرية ووضعت أمامها عدة مناديل كلينكس لبيعها وهى فى حقيقة الأمر مجرد متسولة.. تتخذ من بيع المناديل ستارا لها!!

وعلى الجانب الآخر من البوابة.. جاءت سيدة سورية.. ووضعت عدة أطباق من الحلويات السورية الأنيقة.. والمغلفة بشكل جذاب وبأسعار فى متناول الجميع!!

وفى كل يوم يتكرر المشهد.. المصرية تضع أمامها المناديل.. وتتخذها ستارا للتسول من الداخلين والمارة..

والسورية تبيع أطباق الحلوى.. وشيئا فشيئاً.. بدأت السورية تحقق المكاسب من تجارتها.. حتى استطاعت استئجار محل.. فى شارع مجاور للنادى.. وأصبح لها اسمها.. وزبائنها الذين يبحثون عن جودة بضاعتها وحلوياتها..

هنا بطالة تحولت إلى نوع من الإعاقة.. وهنا ارادة تغلبت على كل الصعاب.. من ضياع الأرض وفقدان المال وربما الولد.. وقبلها الاستقرار.. ومع كل ذلك تم التغلب على كل ذلك.. وحققوا النجاح فى بلادنا!!