مراجعات

البيان الختامي


 

القمة العربية التاسعة والعشرون التي ستنطلق قريبًا في الرياض، ليست كسابقاتها، في ظل تغيرات كبيرة، ما زالت تداعياتها مستمرة على الخريطة السياسية بالمنطقة، منذ اندلاع «ثورات الربيع العربي»!

نتصور أن هذه القمة ليست سوى مضيعة للوقت والجهد وإهدارًا للمال، ولذلك لا نعوِّل كثيرًا على انعقادها.. ليس بسبب التغيب المتوقع لعدد من القادة، ولكن لأنها ستكون «كالعادة» مجرد تحصيل حاصل.. خطب إنشائية وبلاغية، لا تسمن ولا تغني من جوع!

نتوقع أن تظهر القمة بصورة باهتة.. يتمخض عنها بيان ختامي لا يستحق الحبر الذي كُتب به.. فقط مجرد توصيات تكرس زيادة نزيف الجُرح العربي، وتعزيز الاصطفافات الحادة، وتبادل الاتهامات بدعم المجموعات الإرهابية وتوظيفها في الصراعات الإقليمية!

وعلى رغم ما يعيشه الوطن العربي الكبير، من حالة مزرية، مليئة بعشرات الملفات والقضايا الشائكة والحروب والصراعات والأزمات، إلا أن القمة الجديدة ليست سوى رقمًا في عدَّاد الاجتماعات الروتينية، اللهم إلا إذا كان مجرد عقد القمة بشكل دوري يعد نجاحًا كبيرًا!

نتصور أن غالبية المشاركين في القمة غير مؤهلين لإطلاق مبادرات أو صناعة مفاجآت، بفعل استغراقهم في أزماتهم الداخلية، التي يكاد يكون بعضها وجوديًا، وكذلك وجود علاقات غير طبيعية في حدها الأدنى بين الأشقاء!

إذن، في ظل أحقاد وصراعات ومحاور ورهانات مزَّقت روابط التاريخ والجغرافيا، لا نستطيع أن نبدي تفاؤلًا بهذه القمة أو غيرها في المستقبل، لأن الشواهد تؤكد أن العالم العربي على طوله وعرضه واتساعه، ما زال مثخنًا بالجراح وينزف أوجاعًا لا تتوقف!

العالم العربي الآن يعيش أسوأ مراحله التاريخية، حيث تعيش دوله محاصرَة بأزماتها السياسية ومنشغلة باقتصادها المتهاوي، ومواجهة الإرهاب.. كثير منها مستباحة، منتَهَكة السيادة، تخيم عليها الفتنة البغيضة، كما يستعصي على بعضها الحل السياسي!

إن الأحداث الكارثية في الدول العربية تبعث على القلق والحزن، لأن القادة العرب في موقع المتفرج الدائم؛ والمواطن المقهور لا يزال قابعًا في مكانه، ينتظر «فرجًا غيبيًا»، كمن يلهث وراء «سراب» يحسبه الظمآن ماء، متحليًا بـ«الصمت الخجول».. كلما عصفت به كارثة، ينتظر «صابرًا محتسبًا» أن تحل به أخرى!

الجسد العربي أُنهك خلال السنوات السبع الأخيرة، بنصف ثورات، أو ثورات غير مكتملة، حادت عن طريقها، ولم تحقق أهدافها، سواء أكان ذلك بفعل فاعل، أم بخيارات خاطئة، ولذلك نتصور أن الوضع سيظل قائمًا ـ إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا!

تلك القمة العربية «غير المرتقبة» يمكن استقراء نتائجها مسبقًا.. إدانة ورفض وشجب واستنكار، بأشد وأقسى العبارات، رغم أن معظم أقطارنا تعيش فوق صفيح ساخن، في ظل تسارع خطوات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والحديث المتصاعد حول ما يسمى بـ«صفقة القرن»!

لعل ما يحدث في فلسطين المحتلة واليمن «الذي كان سعيدًا» وسورية الجريحة ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ أمر يدعو للخجل والأسى، ولذلك   نرى أنه لا طائل من وراء انعقاد أي قمة، حتى لا تزداد معاناتنا ونكباتنا.

إننا بكل أسف، أصبحنا «عديمي الحيلة» في مواجهة ما يحاك لنا من مؤامرات، ليصبح الوضع أكثر تعقيدًا وهوانًا واستسلامًا، ما يُنذر بانفجار وشيك في المستقبل القريب، لن يستثني أحدًا، كما لن تجدي نفعًا تلك المحاولات اليائسة لإعادة تثبيت العروش «الهشة» على رمال متحركة!!

[email protected]