رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

قانون المرور

جلس صديقى المصرى المقيم فى الخارج الى جوارى فى السيارة مغمض العينين .. رفض أن يفتح عينه خوفا من طريقة إدارتنا للمرور...  هو مصرى المولد لكنه غادر إلى أوربا منذ سنوات طويلة...  منذ حضوره فى زيارة وهو يرفض قيادة السيارة...  حتى سيارتى الشخصية رفض ان يركبها وفضل أن يستأجر سيارة أحسن منها...  هو يعمل فى مجال التنمية البشرية فى أوربا ... سألته هل يحتاج المواطن الاوربى إلى تنمية بشرية؟ ... كثير من الناس يعتقد خطأً أن تنمية اكتشاف القدرات خاص بالمجتمعات الأقل تطوراً...  وأعضاء  المجتمعات الأقل تطوراً يعتبرونها عيباً او من كماليات الحياة...  والحقيقة أن علم اكتشاف القدرات وتنميتها مهم لكلا المجتمعين... المتطور والنامى ... ومع أن المجتمع النامى أكثر احتياجاً لهذا العلم...  إلا أن أعضاءه أقل اهتماماً بمعرفة قدراتهم ... وأقل رغبة فى استغلالها. أو تنميتها ورفع كفاءتهم ...  وعاد صديقى للحديث عن المرور- قال: خد عندك نظام المرور الغريب والخطير فى مصر ... أخذتنى الغيرة وقلت: لدينا قانون مرور جديد ... ضحك صديقى وقال: مصر ليست فى حاجة إلى قانون جديد للمرور ... مصر فى حاجة ماسة للتعريف بالمرور كنظام...  ومعنى اللجوء إلى إصدار قانون جديد للمرور أن تشخيص المشكلة المرورية خاطئ ... وأن هذا العلاج لن يخفف المرض... والحقيقة أن المواطن المصرى فى حاجة ماسة للثقافة المرورية...  يحتاج إلى توعية بأهمية الحفاظ على قواعد المرور وآدابه...  يحتاج إلى اكتشاف قيمة نفسه ومعرفة أن وظيفة قانون المرور ليست جمع أموال الغرامات ... لكنها الحفاظ على حياته ... وهذه المهمة نفسها يحتاجها واضع التشريع .... ليست الغرامة هى الهدف ... لكن حياة الناس ...وقت الرحلة ... المظهر الحضارى ... الانتماء ... ولو وضعنا ملايين القوانين ولم تتم توعية المواطنين بها فلن تؤدى الغرض منها ... هل يمنع قانون المرور المواطن من السير عكس الاتجاه ... من الوقوف بسيارته فى خط غير مستقيم ... من التخطى الخاطئ والخطير للسيارة التى أمامه ... من عدم استخدام آلة التنبيه عند المستشفيات ... هل يجبر المشاة على السير فوق الرصيف ... وعبور الشارع من الأماكن المخصصة لهم ... قد يجبر قانون المرور البعض لكنه لن يلزم الجميع ... الذى يلزم الجميع هو الثقافة... الوعى ... الفهم الصحيح لقيمة القوانين ... كل اساليب التوعية التى شاهدتها تركز على الغرامة وليس على قيمة احترام لقانون ... والحديث عن الغرامة يعطى للمواطن شعورا أن الحكومة تسعى للاستيلاء على أمواله ... هذا الشعور يخلق فى داخله رغبة فى التحايل والهروب من الغرامة ... نظام المرور فى مصر يحتاج إلى توعية وليس إلى قوانين ... يحتاج إلى تعليم للأطفال الصغار ... لأنهم غدا سيقودون سياراتهم ... أو يسيرون على أرجلهم ... أو يتولى بعضهم تنظيم المرور.