رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

السينما.. وعصر من العظمة!

أكاد أقول إن 90٪ ممن هم فوق الستين عاماً يحنون إلى أفلام عصر الأبيض والأسود.. وإن الباقى لا يهتمون ولا يتابعون ما تقدمه السينما المصرية الآن..

كلهم يحنون إلى حياتنا ـ أيام زمان ـ ويعشقون رؤية شوارع مصر، بل وأيضاً حواريها أيام زمان.. ويرون أن سلوكيات المصريين أيامها هى الأفضل.. بل يقولون: رغم حرية الست المصرية وما ترتديه أيامها ـ على آخر مودة ـ إلا أننا نادراً ما كنا نسمح بجرائم التحرش.. بل والاغتصاب. وكان الواحد منهم إذا رأى فتاة من جيرانه ـ فى الحارة ـ لا يستطيع أن يغازلها.. وربما كان يكتفى بالقول «يا جميل.. يا غزال.. يا وردة يا فلة» أو «يا أرض اتهدى ما عليكى زيى»..

وأبرزت أفلام زمان سلوكيات المصرى ـ فى المواصلات العامة، كان يتنازل عن مقعده فى الأتوبيس، أو الترام إذا صعدت سيدة.. أو فتاة، وكان تنازله يعنى أنه يحميها من أى تحرش.. أو حتى أى كلمة جارحة..

<< وفى أفلام زمان كنا نرى «الكومسارى» فى زيه النظيف الموحد بصفارته وغطاء الرأس ونظافة الوجه.. حليق الذقن.. ويا سلام على القطار المصرى القديم حتى ولو كان يسير بالبخار والفحم.. وكانت عربات الدرجة الثالثة تنافس الأولى فى النظافة، أما دواوين الدرجة الثانية فكانت قمة النظافة. وكنا نضبط ساعاتنا فى مواعيد دخول أى قطار إلى المحطة.. حتى ولو كانت فى كفر البدماص!!

وعن ملابس المصريين ونظافتها رجالاً ونساء.. ومن الكناسين الذين ينظفون الشوارع وحتى عن عمال إصلاح التليفونات والزى الموحد الذى يلتزمون به، وتذكروا أنور وجدى وزميله إسماعيل يس عندما كانا من هؤلاء العمال..

<< ولقد جسدت السينما المصرية هذا العصر الجميل.. بكل ما فيه.. ولذلك كانت السينما تحرص على تقديم قطارات مصر لأنها كانت من مفاخر مصر.. وتذكروا حتى أغنية لليلى مراد وهى تطلب من الركاب التبرع لأعمال الخير فى فيلمها الشهير مع أنور وجدى وبشارة واكيم ومختار حسين..

كان الفن المصرى عظيماً.. تابعنا فيه كل فنانى ذلك الزمن الجميل. بكل نجومه وكانت السينما تقدم أفلاماً عن حياة أثرياء مصر فى قصورهم.. تماماً كما كانت تقدم أفلاماً تصور حياة الريف المصرى.. وحياة الحارة المصرية وأيضاً أفلاماً تمزج بين كل ذلك.. والأهم دون أى كلمة خارجة.

<< وإذا قارنا ذلك بما تقدمه السينما المصرية الآن تصدمنا صور مطاوى قرن الغزال.. والسنج والسلاسل.. وبحار الدم.. وعن الكلمات لا أصدق أنها موجودة.. وحتى عندما كانت السينما المصرية زمان تقدم بعضاً من العنف.. لم نسمع كلمة بذيئة.. و لا نرى هذا العرى وكل تلك البذاءات التى تصور المصريين وكأنهم أصبحوا وحوشاً: الجنس والمخدرات والدماء.. فهل هذه هى مصر؟!

وأكاد أقول عن الفنانين: القوالب نامت.. والإنصاص قامت.. فهل هناك من يدفع الفن المصرى إلى الانحدار بهذا الشكل والمضمون..

<< هل عرفتم الآن لماذا يعشق الناس أفلام الأبيض والأسود.. ولماذا انهارت صناعة السينما المصرية هذه الأيام.. وإياكم أن تقولوا إن السوق عايز كده.. وإذا بحثتم عن أسباب انهيار السينما المصرية فسوف نجد أن غياب الأخلاقيات الحميدة هو أهم معالمها..