رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

القارعة.. بعد 99 عاماً

 

 

أمس مر 99 عاماً على ذكرى اعتقال سعد زغلول ورفاقه.. واليوم هو يوم القارعة  الحقيقي الذي فجر أعظم ثورة  شعبية  في تاريخ مصر الحديث..

ففي يوم 8 مارس 1919 اعتقلت قوات الاحتلال  البريطاني سعد باشا زغلول وزميليه: علي شعراوي وعبدالعزيز فهمي، بعد أن وجهت لهم تهم تهييج الشعب المصري، الذي كان يطلب ـ قبلها ـ وبأسلوب سلمي حق  شعب مصر، ونقلت قوات الاحتلال الزعماء الثلاثة إلى أحد فنادق شارع  قصر النيل وتم نقلهم إلى بورسعيد تمهيداً لنفيهم خارج البلاد..

وصباح يوم 9 مارس وبينما قوات الاحتلال تنقل سعد زغلول إلى سفينة النفي كانت المظاهرات تنطلق في كل مدينة منددة بنفي الزعيم رغم عدم وجود وسائل اتصال ولا فيسبوك أو تويتر أو إنترنت ، وكانت خدمات التلغراف محدودة وكذلك التليفون، حتى أن سعد زغلول لم يعرف بقيام الثورة إلا بعد أن وصل إلى.. منفاه..

<< هنا كان سعد زغلول ينتظر «أمراً جللاً» حتى تهب الثورة.. وقالها بكل صراحة «نحن في انتظار الواقعة» في انتظار «القارعة» وكان قرار بريطانيا باعتقال سعد زغلول هو هذه القارعة. والتهبت الثورة الشعبية.. وكان يوم 9 مارس ـ بعد أن عرف الشعب خبر اعتقال الزعيم.. هو يوم اشتعال ثورة 19.. والتي انتقلت من مدينة إلى أخرى.

ولولا أن الزعيم كان قد وضع نظاماً محكماً لمن يتولى قيادة الثورة.. لما كتب للثورة أن تنجح هذا النجاح المذهل.. وكان بطل هذه القيادة ـ في غياب  سعد ـ هو عبدالرحمن فهمي الذي كان يتلقى التعليمات بالشفرة من الزعيم في منفاه ويقود وهو في مصر كل أعمال الثورة الشعبية..

<< وكلما اعتقلت قوات الاحتلال قيادة الثورة.. كان الوفد يدفع وفوراً طبقة جديدة من رجال الصف الأول  الوفدي ليقودوا مسيرة الثورة.. و هذا من أهم أسباب نجاح ثورة 19.. وهو ما لم نجده في ثورة 25 يناير، ولذلك قفز الإخوان على الثورة واستولوا عليها..

ونسأل هنا: لماذا لا نعيد كتابة ثورة 19 كما يجب وأن نستغل مرور قرن كامل من الزمان على هذه الثورة الشعبية الرائدة.. وأن نكلف عدداً من المؤرخين «المحايدين» لإعادة تقييم هذه الثورة وأحداثها.. حتى نتعلم.. وليس أصلح من هذه الأيام ومصر تعيش أحداث ثورة 30 يونية  وما بعدها.. وما قبلها..

<< حقاً.. كان الزعيم سعد زغلول محقاً عندما انتظر هذا القارعة.. وكانت القارعة هي اعتقال سعد زغلول.