رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

قضية خيري رمضان

 

أعرف الزميل الصحفي والإعلامي الناجح خيري رمضان جيدا.. وأتفهم ما يتمتع به من قدر كبير من النُبل والإنسانية والإحساس بآلام البشر وآمالهم.. والمبادرة إلى حد الاندفاع من أجل فعل الخير.. وهذا ما أهله إلى أن يكون مسئولا عن صفحة «بريد الجمعة» في جريدة الأهرام خلفا للإنسان النبيل المبدع عبد الوهاب مطاوع رحمه الله.

كما أعرف جيدا خيري رمضان.. الرجل المصري الوطني الشريف.. الغيور..الذي لا يتلون.. ولا يتخاذل.. ولا يخون.

 

<< هذه شهادة حق

من أجل رجل لم يرد سائلا يوما.. ولم يقهر يتيما.. ولم يبخل بمال على محتاج.. أو يتخلى عمن يلجأ إليه مستنجدا طالبا للعون.. وكان على الدوام متحدثا بنعم ربه عليه وعطاياه.

صاحبته منذ نحو 3 أعوام في أداء مناسك الحج.. لم أر منه إلا كل الخير والود والنقاء.. والتعامل الانساني الراقي والتواضع مع كل من حوله.. زملاء وغرباء.

في «مشعر منى» كان كثيرا ما يختفي من بيننا.. ثم يعود ليظهر بعد ساعات وقد ارتسمت على وجهه علامات الإرهاق ممتزجة بالسعادة والرضا.. ونعلم بعدها أنه كان يذهب إلى حيث توجد منطقة مطاعم الوجبات السريعة والمشروبات.. فيشتري صناديق الماء والعصير وكميات من وجبات الطعام.. ويقف بنفسه ليوزعها هدية للحجاج.. بل كان أحيانا يجمع بعض المال من الزملاء ويذهب نيابة عنهم ليقوم بنفس المهمةـ سعيدا راضيا ـ في خدمة الحجيج.

 

<< هذا هو الإنسان

خيري رمضان.. الذي وجد نفسه اليوم فجأة في محنة.. أعانه الله عليها وأخرجه منها على خير.. ما كان ليقع فيها لو لم يكن قد تصرف كعادته بهذا القدر من الشهامة والمروءة.. تجاه استغاثة مواطنة شريفة تشكو العوز وضيق العيش.. والغلاء.. شأنها شأن ملايين المواطنين الكادحين من أبناء الطبقة الوسطى في المجتمع.. وبينهم مهندسون وأطباء وضباط ومعلمون وصحفيون ومحامون وأساتذة جامعات وموظفون عموميون وغيرهم.

ورغم ما يتمتع به خيري من ذكاء.. إلا أنه ـ وللأسف ـ وقع في المحظور.. وبالغ بعض الشيء في إظهار قدر ما تعانيه صاحبة الاستغاثة زوجة ضابط الشرطة.. من ألم واحتياج.

 

<< وزارة الداخلية

لم يعجبها ما حدث.. وغضبت.. ونظرت فقط إلى الجانب المظلم في المسألة وهو الإساءة إلى جهاز الشرطة.. بينما أهملت جانبا إيجابيا أهم.. وهو أن خيري كان ينادي بتحسين أحوال الضباط المعيشية.. وهذا حقهم.. والوزارة تعلم أن هذا مطلب حقيقي لكل الضباط.. لكنها اختارت التصعيد القانوني .. رغم أن الأمر كان يمكن احتواؤه ببساطة عن طريق الهيئات الإعلامية المختصة.. أو بالاتصال بخيري رمضان نفسه.. ليعالج الموقف في حلقة تالية ويوضح حقيقة مقصده.

وفي التحقيقات كانت هناك محاولة لانتزاع معلومات من خيري عن شخصية الضابط وزوجته.. لكنه لم يعطهم ما يريدون.. بشهامته المعهودة وبحرصه على عدم إلحاق الضرر بمن ائتمنوه على أسرارهم.. حتى ولو أضر نفسه.. وهذا ما يزيد القضية تعقيدا..!!

 

<< خلاصة القول:

لا ننكر أن خيري رمضان أخطأ بمبالغته في حسن النية والرغبة في عمل الخير.. لكن أيضا الوزارة أخطأت بالمبالغة في رد الفعل.. ومع ذلك يتبقى الأمر في يد القائمين على الوزارة إذا ما نظروا إلى الجانب الإيجابي للمسألة وحسن النية المتوفر بها.. ولو أنصف الوزير اللواء مجدي عبد الغفار لبادر بإصدار توجيهاته للتنازل عن البلاغ وحفظ القضية.. وهذا هو أملنا وعشمنا فيه.