رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوهام الواقع

الحياة التي نعيشها؛ عبارة عن سلسلة من الأحداث الإيجابية والسلبية.. تتعاقب وتتلاحق بشكل محير يصعب فهمه أو تخيله.

ما أكثر الأحداث التي تصيبنا بالحزن والألم، التي قد تبدو لنا نهاية العالم، ولكنها في الحقيقة قد تحمل معاني ودلالات يصعب فهمها في حينها، ولا ندرك مدلولاتها إلا بعد فوات الأوان.

قد يتذكر الإنسان أو يتجاهل بعض الأشخاص الذين مروا في حياته، ولكنه لا يستطيع أن ينسى بعض المواقف أو الكلمات أو المفردات المؤثرة، التي علقت بذاكرته، على مر السنين.

كنا نعتقد أننا اقتربنا من فهم معنى الحياة، ولكن الواقع يستعصي على الفهم والإدراك، خصوصًا عندما تكون المحصلة لا شيء، في ظل تقسيمات وتصنيفات، لا يمكن قبولها، أو التعايش معها، لتبدُّل القناعات وتغيُّر المفاهيم، وسيطرة اليأس والإحباط على خارطة الحاضر والمستقبل.

أجيال تتعاقب، لتستمر الحياة، جيلًا بعد جيل، سواء أكنا نتمناها، أو أننا لا نرغب في تحمل مرارتها، لكننا في النهاية نحاول إدراك معناها الحقيقي، لنشعر أننا ما زلنا نتنفس هواءها وتظللنا سماؤها.

كنا نرجو أن نعيش جيلًا، ينتمي إلى العلم والمعرفة.. يُقدس الحوار وثقافة الاختلاف، يعتمد على العقل ومنطق الأشياء.. تتعدد مواهبه وهواياته، جيل يتخطى عامل الزمن، ويرجو مستقبلًا تسوده أسمى معاني الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الإنسانية.

لم تتعدَ أمانينا أكثر من أن نكون جيلًا لا يعترف بالحدود الجغرافية أو الزمنية، يؤمن بالإنسان وحقوقه وواجباته.. يؤمن بالقيم الأخلاقية السامية التي تتحقق قولًا وعملًا، جيل يبتعد من الشعارات البرَّاقة والخطب الرنَّانة والبطولات الزائفة.. لا يعرف معنى الخوف، أو يتوقف طموحه عند حدود الوهم.

بكل أسف، أصبحنا جيلًا لا يستوعب مفردات العصر أو يحاول مواكبة عوالمه المختلفة، جيلًا غاية إدراكه أن "الوطن والمواطنة" مجرد شعارات وأغانٍ، بعد أن نشأ على السمع والطاعة العمياء، أو ترعرع على الحنجورية البلهاء والشعارات الجوفاء، أو أنه لا منتمٍ، فاقد للهوية وناقم على الحياة والمستقبل.

تعددت الأجيال، ولكنها جميعها لا تعرف سوى البكاء على أطلال الماضي السحيق، وأمجاد عصور زاهرة لم نصنعها بأيدينا، فأصبحنا نعيش خارج التاريخ، بانتظار تحقق معجزة في زمن انتهت فيه المعجزات والكرامات.

ربما أصبحنا نعيش حالة من عدم التوازن الفكري، أفرزت جيلًا بائسًا، انهارت قيمه، وغابت قدوته، وتضاءل انتماؤه، وشاعت في جوانبه السلبية والفردية والفساد والمحسوبية والرشوة والميل للعنف واحتكار الرأي.

ولكن؛ يظل الأمل، ولا ينقطع الرجاء، للتغلب على الواقع الأليم، وعدم الاستسلام لنائبات الدهر ومصائب الزمن، بعيدًا من الهروب إلى العيش في العالم الافتراضي الخيالي، الذي يشكل عامل ضياع وعزلة.