رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كثافة المشاهدة

 

 

يتعامل العالم المتقدم مع استطلاعات الرأي في شتى المجالات بقواعد وأسس ومعايير علمية ويتم اتخاذ القرارات استناداً إلى نتائج هذه الاستطلاعات.

في مصر وبالتحديد في مجال الإعلام تخضع عملية استطلاع الرأي للفهلوة وفي أحسن الأحوال يتم التعامل مع نتائج استطلاع الرأي «بالفكاكة» مع الاعتذار للفنان سيد زيان صاحب هذه العبارة، وكانت النتيجة الطبيعية لهذه الأوضاع العبثية ظهور عدد من الشركات والمؤسسات التي تمارس عملية استطلاع الرأي وقياس كثافة الاستماع أو كثافة المشاهدة لبرامج الاذاعة والتليفزيون وتقوم شركات ووكالات الاعلان بتبني نتائج هذه الاستطلاعات لبث الإعلانات أو لرعاية البرامج التي أظهرت نتائج هذه الاستطلاعات غير الدقيقة أنها الأكثر مشاهدة أو الأكثر استماعاً.

المتابع لنشاط هذه الشركات والمؤسسات (مؤسسات استطلاع الرأي) يلاحظ مدى اختلاف النتائج بين مؤسسة وأخرى، ويصل الاختلاف في بعض الحالات إلى الحد الذي تؤكد فيه إحدى المؤسسات أن برنامجاً معيناً هو الأكثر مشاهدة، بينما الاستطلاع الذي تجريه شركة أو وكالة أخرى يؤكد أن هذا البرنامج يأتي في ذيل قائمة المشاهدة أو الاستماع.

السر أن هذه المؤسسات والشركات لا تتمتع بـ«الاستقلال» الحقيقي الذي يحميها من سطوة وكالات وشركات الاعلان فتوجه نتائج الاستفتاء الوجهة التي تتطابق مع تعاقدات وكالات وشركات الاعلان.

ولا يتوقف الأمر عند حد استخدام شركات الاعلان ومعها القنوات المتعاقدة معها عند حد الاعتماد على مثل هذه النتائج الزائفة، بل يتجاوز الأمر ذلك باستخدام نتائج هذه الاستفتاءات بسذاجة شديدة.

فمسئولو القنوات الإذاعية والتليفزيونية ووكالات الاعلان يرون أن مجرد تحقيق أي برنامج لنسبة مشاهدة أو استماع عالية يعني أن هذا البرنامج هو الأجدر بأن يحصل على النصيب الأكبر من الاعلانات بكافة أشكالها ونوعيات المنتج الذي تروج له هذه الاعلانات.

وهنا أيضا تتكشف السذاجة والجهل، فكثافة المشاهدة يجب التعامل مع كل تفاصيلها لتحديد نوعية المنتج الذي تحقق الدعاية له نجاحاً لدى مستمعي ومشاهدي هذه البرامج.

وببعض التفصيل فإن التعامل الإيجابي مع استطلاعات الرأي يجب ألا يقتصر على كم المشاهدة أو الاستماع فحسب، بل يجب أن يتم تحليل هذه النتائج للتعرف على «نوعية» المستمع والمشاهد سواء بالطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها أو بثقافته والتعرف على عادات هذه الفئات، وبمعرفة هذه التفاصيل يتم اختيار «الاعلانات» الأكثر ملاءمة لهذه الفئة أو تلك.

هذه بديهيات يعرفها خبراء الاعلان والاعلام، لكنها للأسف غائبة بنسبة كبيرة في مصر لأن من يتولون أمر هذه المؤسسات الإعلانية والإعلامية يفضلون الاعتماد علي «الفهلوة».