رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رسالة حب

لا يا وزير النقل

لا أدرى متى يتوقف مسلسل إهمال السكة الحديد.. سنوات طويلة مضت ونحن نعيش مأساة حوادث القطارات.. نفزع على حادث مأساوى.. نحزن ونتألم.. نصرخ بأعلى صوت.. نواسى أسر الضحايا.. ونتابع تحقيقات النيابة.. ونستمع إلى شهادات المصابين.. تظل صورة الحادث عالقة فى أذهاننا عدة أيام تعلو فيها الأصوات تطالب بمحاسبة المسئول عن الكارثة واتخاذ التدابير العاجلة لمنع تكرار تلك الحوادث مرة أخرى.. أحيانًا عندما تكون المأساة كبيرة يتم التضحية بوزير النقل، كما حدث مع الوزير الدميرى.. وفى معظم الأحيان يظل الوزير فى منصبه ويخرج علينا بتصريحات حاسمة يتوعد فيها المتسببين فى الكارثة ويتعهد بإصلاح أوضاع السكك الحديدية، ثم يضحى ببعض المسئولين فى هيئة السكة الحديد حتى يهدأ الرأى العام.. نتابع الحادث على مدار عدة أيام ثم ننسى كل شىء ونعود كما كنا ولا شىء يتغير.. ثم نفيق مرة أخرى على حادث مفزع لنكرر فيه نفس ما فعلناه فى الحادث الذى سبقه.. وهكذا.

عاصرت العديد من الكوارث من مطبخ الحكومة كمحرر لشئون مجلس الوزراء وذلك على مدار أكثر من 15 عاماً.. ولا أنسى كارثة قطار الصعيد التى حدثت فى عهد المرحوم الدكتور عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، حيث تفحمت أكثر من 300 جثة فى الحريق الذى نشب بالقطار، وكان ذلك عام 2002 أثناء تولى الدكتور ابراهيم الدميرى منصب وزير النقل.

كان لهذا الحادث المروع الأثر الكبير فى دق ناقوس الخطر فى مسلسل إهمال السكة الحديد، وأذكر وقتها أن الرئيس مبارك أجرى اتصالًا بالدكتور عاطف عبيد، وقرر فى الحال إقالة الوزير إبراهيم الدميرى.

صحيح أن هناك أشياء تم علاجها فى تشغيل القطارات والمحطات، إلا أن مسلسل الإهمال لم ينقطع، ووقع حادث قطار العياط الذى تقدم على أثره المهندس محمد منصور، وزير النقل باستقالته فى الحال.

استمر مسلسل الإهمال وتكررت كوارث السكة الحديد حتى استيقظنا منذ أيام على كارثة قطار المناشى.

التصريحات بعد كل كارثة تكاد تكون متشابهة إلا فى هذه المرة، فقد خرج علينا الدكتور هشام عرفات بتصريحات غريبة وعجيبة.. قال الوزير فى حواره مع عمرو أديب على فضائية ON إن الضحايا ليس لهم ذنب سوى أنهم وثقوا فينا وركبوا السكة الحديد بتاعتنا وكان المفروض نراعيهم أحسن من كده شوية.. هذا ما قاله الوزير حرفياً.. ولولا أننى سمعته بنفسى ما صدقت أن يخرج هذا الكلام من وزير فى الحكومة.

لا أدرى ماذا يقصد وزير النقل بهذه التصريحات، هل يلوم الوزير المواطنين على أنهم وثقوا فى الحكومة وركبوا قطاراتها وعليهم أن يفعلوا عكس ذلك، أى أن عليهم أن يفقدوا الثقة فيها ويبتعدوا عن وسائل النقل التى تملكها وتديرها؟.. أم أن الوزير يلوم الحكومة التى لم تراع هذه الثقة؟ وإذا كانت الحكومة لم تراع ذلك، فما العمل؟ ولا أدرى ماذا يقصد الوزير بحكاية كان المفروض أن نراعيهم أحسن من كده شوية.. هل هذا يعنى أن هناك مراعاة لهم لكنها منقوصة؟ يعنى تفحم الجثث واصطدام القطارات يسمى مراعاة، لكنها «نص.. نص».. والمفترض تزيد شوية، ولا أدرى ماذا يقصد الوزير بكلمة «شوية»، وماذا لو كان مفيش مراعاة من الأساس ماذا كان يمكن أن يحدث؟

أعتقد أن هذه التصريحات تكشف وجود أزمة عند وزراء الحكومة.. فالرجل يتحدث كأنه مسئول فى حكومة أخرى، ويتحدث عن ضرورة مراعاة الناس شوية فى كارثة أقل ما كان يجب فعله هو إقالة الوزير المسئول عنها، والمسئولية هنا سياسية على الأقل.

أعتقد أن تصريحات الوزير لم ينتبه إليها أحد ولا حتى رئيس الحكومة المسئول عن الوزير الذى أدلى بها وهذا الأمر يحتاج إلى إعادة نظر ومحاسبة.. على الأقل حتى يعرف الوزراء ماذا يقولون؟