رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

م.. الآخر

«المشروعات الصغيرة» فى الميزان بعد مرور عامين

 

 

«المركزى» خلق منظومة متكاملة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة

العبرة بالتنفيذ.. ونحتاج لقصص ناجحة نحكيها للشباب

بعد مرور عامين على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى للبنوك بضخ 200 مليار جنيه فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإطلاق البنك المركزى لمبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى جاءت لتترجم طموحات وتوجهات القيادة السياسية، وقامت البنوك من منطلق حسها الوطنى بتجهيز العدة من أجل تنفيذ رغبة القيادة السياسية والبنك المركزى، كان لابد لنا أن نقيم هذه التجربة من خلال هذا الملف السنوى الذى يأتى فى يوم ميلاد صفحة «بنوك الوفد» التى انطلقت منذ عام 2013، لتساند الاقتصاد، وتحاول من خلال النقد البناء التركيز على المعوقات بهدف إيجاد الحلول لها، بما يخدم عجلة الاقتصاد المصرى، وينشر الوعى المصرفى.

تعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة أحد المحركات الرئيسية لنمو الاقتصاد المصرى حيث تشكل أكثر من 90٪ من المنشآت الصناعية، كما اسهم بما يقرب من 45٪ من إجمالى حجم الصادرات السلعية. والمشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة فى مصر تمثل نحو 90% من إجمالى مشروعات القطاع الصناعى، ويعمل بها نحو ثلثى القوى العاملة وتسهم بنسبة 40% من إجمالى الناتج القومى. وإذا تم إضافة متناهية الصغيرة مع الصغيرة والمتوسطة نجد أن أكثر من 2.5 مليون مشروع تمثل حوالى 99% من مشروعات القطاع الخاص غير الزراعى وتسهم فى 80% من الناتج المحلى الإجمالى وتغطى نحو 90% من التكوين الرأسمالى وتستوعب حوالى 75% من فرص العمل، ويدخل سنوياً 39 ألف مشروع جديد مجال الإنتاج، وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة 78% من أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة لا يحصلون على تسهيلات بنكية مقابل 22%، كما أن 47% فقط من المنشآت الصغيرة والمتوسطة تتعامل مع البنوك مقابل 53% وتستحوذ الصناعات التحويلية على 51% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة مقابل 40% لتجارة التجزئة الجملة والتجزئة و3% للسياحة و2% للبناء والتشييد و1% للزراعة و1% للصحة. وتشير استراتيجية وزارة التجارة والصناعة، إلى أن عدد المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية، يصل إلى 2.5 مليون منشأة، يعمل فيها 75% من إجمالى القوى العاملة، ويمثل القطاع غير الرسمى 20% منها. وتسير الكثير من البنوك بخطى ثابتة نحو تنفيذ توجهات البنك المركزى، بالوصول إلى 20% من محافظها الائتمانية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وآخر فترة سماح للبنوك العام القادم 2019، وهناك بنوك تجاوزت النسبة، وبنوك سوف تصل إليها العام القادم، وبنوك أخرى عاجزة.

 

قصة الصغيرة

وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة قصة طويلة فى السوق المصرى، والذى بدأ يأخذ شكلاً منظماً من خلال الصندوق الاجتماعى للتنمية الذى تم تأسيسه فى عام 1991 بهدف أن يكون شبكة أمان اجتماعى واقتصادى تسهم فى محاربة البطالة والتخفيف من حدة الفقر وتعمل على تحسين مستويات المعيشة والإسراع فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. وكُلف الصندوق الاجتماعى بمساندة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وبتقديم حزمة متكاملة من الخدمات المالية وغير المالية لها وبالتنسيق مع كل الأطراف المعنية بهذه المشروعات بهدف تبنى السياسات والتشريعات اللازمة لتطويرها بموجب قانون تنمية المشروعات الصغيرة رقم 141 لعام 2004، ثم تحول الصندوق فى أبريل 2017 إلى جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، الجديد، بهدف توحيد جميع الجهات المسئولة عن هذا القطاع فى كيان واحد. وهو ما يعنى ولأول مرة أن يكون لهذا القطاع أب واحد شرعى مسئول عن هذا القطاع، وهذا ما طالبنا به فى مقالات وملفات فى عام 2016، ووفقاً لنص قانون إنشاء جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمنشور فى الجريدة الرسمية، يوم 24 أبريل 2017 فإن الجهاز من حقه تأسيس شركات أو صناديق بمفرده، أو بالاشتراك مع غيره من أشخاص القانون العام والخاص، أو المساهمة فى أى من الشركات أو الصناديق القائمة، بما يحقق مصلحته، وسيتولى وضع وتطوير السياسات والخطط الاستراتيجية المتعلقة بتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال، والضوابط اللازمة للتنسيق بين الجهات والمبادرات العاملة فى هذا المجال، كما يضع الجهاز نظم الحوافز للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال، وكذا تيسير سبل التفاوض الجماعى لتوفير المواد الأولية من مصادر جيدة بأنسب الأسعار لتلك المشروعات، بالإضافة إلى المساهمة فى إجراء الدراسات السوقية ودراسات الجدوى وإتاحتها لها، إلى جانب تقديم وتيسير حصولها على التمويل اللازم لبدء النشاط وزيادة رأس مالها.

وفقاً للمواد 15 و17 و18، فإنه سيتم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 40 لسنة 1991 الخاص بإنشاء الصندوق الاجتماعى للتنمية، وقرار وزير الصناعة رقم 553 لسنة 2006 الخاص بإنشاء مجلس التدريب الصناعى، فيما سينقل إلى الجهاز الجديد جميع العاملين بمجلس التدريب الصناعى، والصندوق الاجتماعى للتنمية، بذات أوضاعهم المالية إلى جانب جميع الأصول والأموال ومقار المجلسين، ويباشر الجهاز جميع اختصاصات الصندوق الاجتماعى للتنمية المقررة للصندوق فى قرار رئيس الجمهورية. ونص القانون الجديد فى المادة 16 من القانون، على أن ينقل إلى الجهاز العاملين بمركز تحديث الصناعة والمراكز التكنولوجية والتى يصدر بتحديدهم قرار من وزير التجارة والصناعة.

 

البنك المركزى

البنك المركزى المصرى بدأ مبكراً فى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكان ذلك عقب الأزمة المالية فقد وافق مجلس إدارته فى 16 ديسمبر 2008 على إعفاء البنوك التى تمنح قروضاً وتسهيلات ائتمانية للشركات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من نسبة الاحتياطى البالغ 14%، وتم تطبيقه منذ أول يناير 2009. ثم أطلق مبادرة متكاملة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى عام 2016 تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى دعا إلى ضخ 200 مليار جنيه فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقام البنك المركزى بوضع تعريف موحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقام بتعديله، ووضع الضوابط الرقابية، وأسس شركة لضمان مخاطر الائتمان بما يسرع من عملية تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وجاءت هذه المبادرة لتحمى أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من الآثار السلبية لبرنامج الإصلاح الاقتصادى وتحرير سوق الصرف، وهو ما دفع البنك المركزى إلى رفع أسعار الفائدة 7% من أجل مواجهة التضخم، وبالتالى ارتفعت تكلفة الاقتراض، ولكن ظلت المشروعات الصغيرة والمتوسطة تتمتع بالمبادرة وبالعائد 5% و7% دون تغير، ليبدأ التحسن فى الاقتصاد، والتراجع فى التضخم ويبدأ البنك المركزى فى خفض أسعار الفائدة. ووقع البنك المركزى اتفاقية رعاية مع جامعة النيل مدتها 5 سنوات تحت اسم «رواد النيل» تستهدف تنمية وتأهيل وزيادة قدرات رواد الأعمال من الشباب فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقال طارق عامر محافظ البنك المركزى إن الهدف من تلك المبادرة الدفع بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتنمية مساهمتها فى الاقتصاد الوطنى وسعياً لدمج الاقتصاد غير الرسمى فى منظومة الاقتصاد الرسمى بما يسهم فى زيادة الناتج المحلى. وأن هذه المبادرة تزيد من إسهام الجهاز المصرفى فى تطوير الأعمال وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع الشباب لجعل ثقافة ريادة الأعمال حقيقة على أرض الواقع. وقال «عامر» إن البنك المركزى يعمل على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال خلق منظومة متكاملة تتمثل فى السماح للبنوك بفتح فروع صغيرة لتحقيق الانتشار الجغرافى وخلق قاعدة بيانات عن المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال المعهد المصرفى المصرى وتدريب الكوادر المصرفية وخفض الرسوم البنكية على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى مبادرة الإعفاء من الاحتياطى الإلزامى بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويعمل المركزى على وجود نظرة مستقبلية منها وضع تعريف موحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع البنوك للتعاون مع شركة ضمان مخاطر الائتمان لتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع البنوك على تمويل هذا القطاع وتوسيع دور شركة الاستعلام الائتمانى.

 

ماذا نحتاج؟

نحتاج إلى منظومة متكاملة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدفع عجلة الاقتصاد المصرى. نحتاج إلى تكامل جميع الجهات لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فالبنوك ليست وحدها المسئولة عن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والأمر يتطلب خطة قومية على مستوى الدولة لإزالة كافة المعوقات التى تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتى لا يختلف اثنان على أنها تسهم فى تحريك النمو الاقتصاد وزيادة الإنتاج وتؤدى إلى الاستقرار الاجتماعى، وللتنمية المستدامة وزيادة الناتج القومى وتعزيز ثقافة العمل الحر وزيادة الإنتاج والقضاء على البطالة والفقر، وكما أن المعوقات والمشاكل لا تخفى على أحد فهناك صعوبة الحصول على التمويل، وعدم توافر البنية التحتية التكنولوجية، والضرائب التى لا تشجع على إقامة المشروعات وهناك الخوف منها ومن الاقتراض من البنوك، وهناك صعوبات كثيرة تهدر الوقت والجهد والمال منها صعوبة الحصول على التراخيص، وعملية التسجيل، وغيرها من المشاكل البيروقراطية التى تدفع للابتعاد عن الإجراءات الحكومية بكل مشاكلها.

 

العبرة بالواقع

والعبرة ليست بالقوانين ولكن بما ينفذ على أرض الواقع، فماذا تم تنفيذه على أرض الواقع؟ هل تم تأسيس صناديق فى صناعة محددة؟ هل تم عمل حضانات لتشجيع الشباب؟ هل تم التنسيق مع الضرائب لتكون عامل جذب لا عامل طرد؟ وهل تم إعداد البرامج التدريبية والتسويقية للشباب وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟ ولا نريد مجرد أرقام تذكر للقيادة السياسية وإنما نريد روحاً وفريق عمل، قادراً على التغلب على الصعوبات وخاصة فى التعامل مع الجهات الحكومية، نريد فريق عمل يعمل من أجل دعم هذا القطاع لا يعمل من أجل المحافظة على الكرسى، والاستمرار فى المناصب والغرف المكيفة، والمرتبات والبدلات والانتقالات.

نريد عملاً وواقعاً أكثر منه كلاماً، نريد حلولاً لكثير من المشاكل، نريد توعية وتشجيعاً وانتزاع الخوف من الشباب المقدم على تأسيس مشروعات، وتوفير التسويق والتكنولوجيا الحديثة، نريد منظومة متكاملة متعاونة هدفها الأول هو خلق قصص نجاح تُحكى للشباب على الربابة، لنريد صناديق متخصصة فى تأسيس مشروعات صغيرة ومتوسطة تملك للشباب، نريد شركات كبرى حكومية أو خاصة تحتضن عدداً من المشروعات المغذية وتساعد رواد الأعمال على الجودة وجذب التكنولوجيا الحديثة، نريد ضمائر حية فى الحكومة تعمل لصالح مصر.