رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

اقتراح لاتحاد البنوك

نسمع عن مبادرات اجتماعية كثيرة من البنوك.. لا ننكر أنها تسهم بشكل إيجابى ومشكور فى مواجهة الكثير من المشاكل التى تحتاج تضافر الجهود مع الدولة من أجل حلها.. ومنها مثلا التبرع لبرامج العلاج وإنشاء المدارس ودعم التعليم وخدمات النقل والمساعدات الاجتماعية وغيرها.

لكن هناك قضية مازالت البنوك غائبة عن التفاعل معها.. وهى قضية «الغارمات».. هذه الظاهرة الخطيرة التى تتفاقم وتستفحل وتزداد تعقيدا مع تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التى تعانيها البلاد.. حيث الآلاف من النساء السجينات «الغارمات» المدانات فى قضايا الامتناع عن سداد ديون لصالح تجار.. أوقعتهن ظروفهن الصعبة فى توقيع إيصالات أمانة لهم للحصول على أموال ربما يستخدمنها فى علاج مريض أو زواج أو تعليم أو إطعام أبناء.

•• رسمياً

لا توجد إحصائيات دقيقة لعدد هؤلاء الغارمات.. وإن كان مسئولون أمنيون يؤكدون أن عددهن الكبير أصبح يمثل عبئًا على الدولة.. نظرا لأن تكلفة إعاشة معظمهن داخل السجون أثناء قضاء العقوبة تزيد كثيراً على قيمة المديونية التى صدرت بسببها الأحكام بسجنهن!

ومعظم من يقضون عقوبات السجن فى مثل هذه القضايا نساء.. لماذا؟ لأن التاجر صاحب المال والبضاعة يشترط على المدين أن توقع زوجته أو أمه أو بنته على إيصال الأمانة.. أو بالأصح يأخذها رهينة ضماناً للسداد.. ويضطر المدين للقبول تحت ضغط الحاجة والعوز والجهل القانوني.. إلى أن تقع الفاس فى الراس.. وتجد الغارمة نفسها وراء القضبان بعد عجزها عن السداد.. وللأسف فإن القانون المصرى لا يفرق بين المتهمات فى مثل هذه القضايا وغيرهن من المتهمات فى القضايا الجنائية.. مثل القتل والسرقة والمخدرات والدعارة.. عقوبة الحبس تشمل الجميع.. ولا يوجد فى القانون عقوبات مدنية يتم تنفيذها تحت رقابة وإشراف أجهزة أمنية متخصصة.. مثلما يوجد فى دول عديدة أخرى.. حيث يقضى المدين فى مثل هذه القضايا فترة عقوبته فى عمل عام يتقاضى مقابله أجراً يخصص لسداد مديونيته.

•• دعونا نسأل:

أين دور البنوك تحديداً من هذه القضية الاجتماعية الخطيرة.. ولماذا لا يتبنى اتحاد البنوك طرح المبادرة التى سبق لنا طرحها.. لإنشاء ما يمكن تسميته «صندوق الغارمات»؟.. ويكون هذا الصندوق عبارة عن حساب خاص يودع فيه جزء من أرباح البنوك بالإضافة إلى «فكة البنوك» أى كسور الجنيهات التى يتركها العملاء فى تعاملاتهم.. بالإضافة إلى فوائد الودائع والحسابات التى لا يرغب أصحابها فى التنازل عنها لاعتبارات دينية.. وهم ليسوا بقليلين.. على أن يستخدم جزء من هذه الأموال فى سداد ديون الغارمات.. وجزء آخر يتاح للمحتاجين والمعوزين الحصول منه على قروض حسنة بلا فوائد وبمدد وأقساط سداد ميسرة حسب مقدرة طالب القرض وبناء على بحوث اجتماعية دقيقة.. وفى حالة التعثر التام يمكن إسقاط أصل المديونية دون خسائر يتكبدها البنك.

•• أليست هذه مبادرة جديرة بالدراسة والتنفيذ.. لأنها تمثل حلاً جذرياً لهذه الظاهرة الاجتماعية المشينة..