رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رمية ثلاثية

أنا القانون

 

 

 

لا أعرف لماذا جالت فى خاطرى العبارة الشهيرة للفنان أحمد السقا «أنا الحكومة» فى فيلم الجزيرة وأنا أتابع ما يشهده الوسط الرياضى منذ أن خرج علينا قانون الرياضة الجديد ثم أم الكوارث المسماة باللوائح الاسترشادية وما تبعها من الطريقة المؤسفة التى تم بها تشكيل لجنة فض المنازعات وإسنادها إلى اللجنة الأولمبية فى خطوة فادحة لا تقل عن خطوة الجمع ببن عضوية اللجنة وعضوية الاتحادات الرياضية لتصُب كل الأمور فى مصب اللجنة الأولمبية التى حولها وزير الرياضة المهندس خالد عبدالعزيز إلى قاضٍ وجلاد فى كل أمور الرياضة.

لقد تحولت اللجنة الأولمبية سابقا «عبدالعزيز» حاليا إلى مأساة  أصابت الرياضة فى مقتل وأصبحت قرارات كل المؤسسات الرياضية بما فيها فض المنازعات ملكية خاصة على طريقة السقا ولكن هذه المرة تحولت من أنا الحكومة إلى أنا القانون.. نعم الوزير أصبح الحاكم بأمره من يرضى عنه فهو من الآمنين ومن يخرج عن دنياه فلتصب عليه لعنة الأولمبية أداة الوزير لترهيب المعارضين.

ولا شك أن ما يحدث فى نادى الزمالك حاليا هو صورة حقيقية ومعبرة عن فساد الوسط الرياضى، فقد بارك الوزير كل تحركات مجلس الزمالك برئاسة المستشار مرتضى منصور وخرجت الاشادة وراء الأخرى حتى عندما تم وضح اللائحة الخاصة بالنادى خرج الوزير مهللًا ووصف اللائحة بالإنجاز.

وعندما ظهرت أزمة انتخابات المجلس الجديد واعتراض قائمة المستشار مرتضى منصور على ترشيح هانى العتال تم التعامل مع الأمر بصورة مريبة وغريبة داخل اللجنة الأوليمبية المسئولة إداريا عن لجنة فض المنازعات التى تجاهلت ما توصلت إليه نيابة العجوزة وانتهى الأمر بقرار موقع من موظف باللجنة الأولمبية بأحقية العتال فى خوض الانتخابات، وهو ليس مجالنا ولكن كنا نتمنى أن تكون هناك جدية وقرارات واضحة وأدلة على صحة الموقف حتى لا يجد من يعترض سبيلًا لكشف الأخطاء الفادحة فى طريقة اتخاذ القرار.

وعندما اعترض رئيس الزمالك وحمل الوزير واللجنة الاولمبية مسئولية خلافات المجلس، رد الوزير على صفحته فى موقع التواصل الاجتماعى ساخرا من تصريحات رئيس الزمالك، ثم انقلبت الإشادات إلى حرب ضروس ومحاولات لتصيد أى خلاف أو مشكلة لإشعال الأمر داخل الزمالك.

وجاءت الكارثة المفجعة التى كشفت حقيقة طريقة اتخاذ القرارات ولعبة المصالح عندما قرر الوزير إحالة مدير مديرية الشباب والرياضة بالجيزة للتحقيق لموافقته على قيام الزمالك بإنشاء حساب باسم المهندس هانى زادة لاستقبال أموال النادى القادمة من حصيلة بيع اللاعبين وحتى يتمكن المجلس من الصرف على النادى فى حالة الحجز على أرصدته من جانب رئيس النادى الأسبق وهو ما تحقق بالفعل ولولا هذا الحساب لتوقفت الحياة فى الزمالك تماما.

الغريب والمؤسف أن هذا الحساب مر عليه عامان وأشارت اليه كل وسائل الاعلام وكان الوزير على علم بكل تفاصيله، ولكن العلاقة كانت طيبة بينه وبين رئيس الزمالك فمر الأمر مرور الكرام، ولكن بعد انقلاب الوزير على رئيس الزمالك خرجت الأزمة إلى النور لتؤكد أن إدارة الأمور لا يحكمها الصالح العام أو مصلحة الرياضة المصرية أو الحفاظ على الملايين التى يتم صرفها على الوسط الرياضى.. وتبقى فى النهاية المصلحة الخاصة والرغبة فى السيطرة واستعراض القوة هى لغة العمل.

هذه الأمور لم يكن الزمالك فقط هو المتضرر الوحيد منها فقد عاشها النادى الأهلى ومجلس إدارته السابق والذى تم الإطاحة به دون النظر لكل الدعاوى التى تقدم بها إلى فض المنازعات وتحالف الجميع ضده من أجل إسقاطه.

أما الاتحادات الرياضية فحدث ولا حرج؛ استبعادات بالجملة لكل المخالفين لوزير الرياضة ورئيس الأولمبية، ثم بعد الانتخابات هلت الفضائح فى قرارات فض المنازعات التى لا تجد من ينفذها وهو أمر يثير الريبة ويطرح سؤالًا خطيرًا، هل كان المسئولون عن الأمر من البداية يعلمون هذا الأمر لاستغلاله فى تنفيذ ما يريدونه وتجاهل أيضا ما يريدونه؟

الحقيقة واضحة وضوح الشمس ولا تحتاج تفسيرًا والأدلة دامغة، والأمثلة معروفة فى اتحاد كمال الأجسام الذى حصل رئيسه على دعم الوزير، خرجت لجنة فض المنازعات لتؤكد عدم أحقيته فى خوض الانتخابات واستبعاده لسوء السمعة، وانتهت المهلة التى حددتها الأولمبية لرحيل رئيس الاتحاد وإعادة الانتخابات بين المرشحين الذين تواجدوا بالفعل فى منافسة رئيس الاتحاد ولكن لم تتحرك اللجنة ولا الوزارة، ثم ادعى رئيس الاتحاد أنه حصل على حكم من المحكمة الرياضية الدولية وكانت المفاجأة أن المحكمة رفضت طلبه بإيقاف تنفيذ حكم لجنة فض المنازعات وبالتالى لا يحق له الاستمرار، إلا أن فى زمن أنا القانون لايزال رئيس الاتحاد يمارس عمله ويوقع الشيكات متحديا الجميع.

هذه هى حقيقة الوسط الرياضى الذى نجح وزير الرياضة فى تحويله إلى شركة خاصة يديرها بالطريقة التى يراها، من يطيعه يدخل جنته، ومن يعصاه عليه اللعنة.. لقد حاولت فى نفس هذا المكان الدفاع عن الوزير مطالبا الجميع بإعطائه فرصة لتصحيح الأخطاء إلا أنه وكالعادة تجاهل كل هذا واستمر فى طريقه، ليؤكد للجميع أنه فوق القانون بل هو القانون نفسه.. لله الأمر من قبل ومن بعد.