رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

كلمة للسادات هزت إسرائيل

تتعدد الروايات والحكايات التي تدور حول المواقف العبقرية للرئيس الراحل أنور السادات.. سواء على المستوى العسكري أو السياسي.. وكيف كان هذا الرجل يتمتع بقدر هائل من الدهاء والذكاء الغريزي.. كما كان يتمتع بقدرات اتصال وتخطيط خارقة وفهم عميق للأحداث واستشراف للمستقبل بصورة لا يضاهيه فيها أحد.

 

<< من هذه الروايات

ما سبق تناوله وتداوله لعدة سنوات.. حول الحوار «الأسطوري» الذي دار علنًا بين السادات ومناحم بيجين رئيس الوزراء الإسرائيلي إبان الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس المصري للقدس في 19 نوفمبر 1977.. وهو الحوار الذي ظل حتى الآن مضربا للمثل حول عبقرية السادات وذكائه وشجاعته.

ما يجدد الحديث عن هذا الموقف اليوم.. هو أن وزارة الدفاع الإسرائيلية سمحت أمس الأحد بنشر محضر اجتماعات هيئة أركانها الذي عقد عقب الزيارة بثلاثة أيام.

والجديد في الأمر.. أن محضر الاجتماع كشف أن هذا الحوار بالذات قد هز إسرائيل وتسبب في حالة رعب شديدة لدى قادتها.. وصلت بهم الى اعتباره إشارة لاستعداد السادات لشن حرب جديدة ضدهم.. وهو ما دفعهم الى إعلان حالة الطوارئ القصوى بين صفوف جيشهم.

 

<< ما حدث

أن بيجين خلال اللقاء حاول استفزاز السادات.. فقال ردًا على أحد أسئلة المُحاوِرَة الإسرائيلية التي أدارت اللقاء: «أعتقد أننا يجب أن نضع الأساسيات هنا في أورشاليم ـ القدس ـ الليلة وغدا.. لمباحثات صريحة وجدية لكل المشاكل العالقة.. وإذا كان الرئيس جريئًا ليدعوني الى القاهرة (وأمال رأسه ناحية السادات وأخذ يهز ركبتيه منتشيًا ومتحديًا) سنكمل فيما بعد».

في هذه الأثناء كان السادات مشغولا بسحب نفس عميق من غليونه.. فأبعده قليلا عن شفتيه ورد بسرعة بديهة مذهلة: «الحقيقة أنا أخطط لأدعوه الى سيناء».. ولم يدرك بيجين في البداية مغزى ما نطق به السادات فقال له: «أشكرك يا سيدي».. ثم توقف فجأه وسأله مندهشًا:«أين؟ مَن؟!».. فرد السادات بهدوء والغليون مازال في فمه«سيناء».. فأجابه بيجين:«حسنا.. أنا أدعوك».. فأطلق السادات ضحكته المجلجلة الشهيرة وأشاح بوجهه عن بيجين وأشار له بكف يده الى الخارج على الطريقة المصرية.. وكأن لسان حاله يقول بالعامية المصرية:«والنبي تتلهي»..!!

 

<< طبعا

كان واضحا.. وهو ما ثبت بعد ذلك بالفعل.. أن السادات قصد من كلامه أنه عازم على أن يسترد كامل أرض سيناء من الإسرائيليين.. وأن هذا هو ما ذهب من أجله الى القدس.. بينما بيجين كان يستبعد ذلك تماما.. وهو ما قصده برده الأخير «حسنا أنا أدعوك».. اي أنه هو الذي سيدعو السادات لزيارة سيناء التي ستظل تحت الاحتلال الاسرائيلي الجزئي.. ولذلك فقد اعتبر قادة الجيش الاسرائيلي كلام السادات تلميحا وتهديدا بالحرب.. فأعلنوا الطوارئ وفقا لما كشفوه بالأمس.

 

<< لكن

ما تحقق بالفعل هو ما قاله السادات.. واستطاع أن يسترد بالمفاوضات كل أراضي سيناء.. ووجه الدعوة الى بيجين لزيارتها.. وربما كان لحوارهما هذا تأثير كبير فيما جرى بعد ذلك.. هذا هو السادات العبقري.