رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آفة الصحافة

رنة تليفون منعت مُظاهرة الاخوان فى هولندا

 

 

 

دق جرس هاتفى المحمول وأنا بالقطار فى طريقى الى العاصمة الهولندية أمستردام للمُشاركة فى مؤتمر الجالية المصرية حول تحديات الوطن. أول ما لفت نظرى هو ان المُكالمة مجهولة الهوية " اى لا تظهر رقم الطالب Private " وبادرنى مُحدثى بقوله : " أستاذ سعيد أعتذر لك عشان مش عايز أعرف نفسى " واستمر الحديث الذى أبلغنى من خلاله تفاصيل دقيقة عن خطة أنصار تنظيم الاخوان عمل مُظاهرة فى شكل وقفة احتجاجية لإفساد المؤتمر ، استغرق الحديث عدة دقائق ساعدتنى فى معرفة تفاصيل الموضوع كما ان مُحدثى المجهول لم يبخل على فى الاعتراف انه تمكن من اختراق صفوف الاخوان ويعرف عن كثير من نشاطاتهم فى مُختلف المُدن الهولندية وبعض البلاد الأوروبية المُحيطة ، ووعدنى ان يتصل بى فى وقت لاحق ، وقال لى انه تابع سلسلة مقالاتى الخمسة مؤخراً عن الاخوان فى أوروبا ، وتكرم بتنبيهى ان التزم الحذر لأنه "سمع بعض عناصر الاخوان يتوعد بانه سينال منى" فشكرته وانتهى الحديث مع صاحب المكالمة مجهولة الهوية .

توجست وانتابنى الشك للحظات لم تستمر طويلاً أفكر فى كيفية التأكد من صحة المعلومات ، وقطعت رنة تليفونى توجساتى حيث اتصل بى صديق معروف ( محل ثقة ) وأبلغنى ذات الخبر مؤكداً صحته وطمأننى بان لجنة من القائمين على تنظيم المؤتمر فى طريقها الى الآن لإبلاغ الشرطة الهولندية لتقديم طلب تأمين مقر المؤتمر ، كما تم استقدام فريق تأمين من شركة خاصة لحماية مدخل مقر انعقاده .

قمت على الفور وانا فى القطار بكتابة الخبر من خلال هاتفى المحمول وأرسلته لبوابة الوفد الألكترونية ، وشاءت الأقدار ان الخبر نشر بعد دقائق قليلة .

وصلت الى مقر المؤتمر دون ان الاحظ أى مؤشرات لمظاهرة فى الخارج ، ولكن وجدت داخل القاعة عدد من أنصار الاخوان قد حضروا مُبكراً وانتشروا داخل القاعة ، وعلمت من عدة أشخاص من الحضور ان قيادات الاخوان كانوا قد اطلعوا على خبر كشف مُخططهم فى جريدة الوفد ، وبناء عليه قرروا الغاء المظاهرة وذلك لعدم جذب اهتمام الصحافة الهولندية للمؤتمر .

بدأ المؤتمر بتحذير واضح من المنسق الذى أعلن ان المجال مفتوح لكافة الأسئلة من أجل حوار حضارى ديمقراطى مؤكداً ان اى خلل او محاولة لإحداث فوضى من أى شخص فسيتم اخراجه من مقر المؤتمر .

انتهى المؤتمر بسلام وبدون قصد أدى الخبر الذى نُشر فى الوفد تحت عنوان : " الوفد تكشف مخطط الإخوان بهولندا لإفساد مؤتمر الجالية المصرية حول تحديات الوطن " الى تراجع الاخوان عن مظاهرتهم ، ولم تكن أسبابهم عدم جذب اهتمام الصحافة الهولندية كما زعموا ، ولكن الخبر الاستباقى ومن ناحية لا تقل أهمية يقظة اللجنة المنظمة للمؤتمر .

ايضاً كان المُلف للنظر ان البعثة الدبلوماسية المصرية لم تلبى دعوة الحضور للمؤتمر ، وكان الجميع يتساءل ويعرب عن اندهاشه : لماذا لم يحضر سعادة السفير أو من ينوب عنه ؟!خاصة وان الضيوف هم من أعضاء البرلمان المصرى. عدم حضور سعادة السفير أمجد عبد الغفار أو ارسال من ينوب عنه كان ضربة معلم دبلوماسية ، لأن الضيوف أعضاء البرلمان المصرى حضروا لهولندا بصفتهم الشخصية وليس بصفة رسمية. كما أن عدم الحضور أضاع على الخارجية الهولندية فرصة اللوم واتهامه بمحاولة التأثير على الجالية المصرية لدفعهم التصويت لإنتخاب الرئيس السيسى، أسوة بموقف هولندا الرسمى حينما منعت وزيرة تركية أثناء زيارتها لهولندا مؤخراً من لقاء الجالية التركية بدعوى حرمانها من التاثير عليهم للتصويت فى الاستفتاء التركى .