رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات.

الفقراء.. «أمانة» فى رقبة السيسى!!

< كان عبد الناصر فى أوائل الستينيات.. يقود سيارته بنفسه وبجوارة عبد الحكيم عامر.. وما ان هموا بدخول نفق العباسية.. فى اتجاه جامعة عين شمس.. حتى لاحظ الاثنان مواطن صعيدى بسيط الهيئة والمنظر.. يحمل فى يده منديل محلاوى قديم.. ثم جلس على الأرض.. وفتح منديله.. وأخرج منه كسرة خبز ناشفة.. وأمسك ببصلة.. وشجها نصفين.. وفتح كيس ورقى به قليل من الملح.. وأخذ يغمس العيش بالملح.. ويبلع اللقمة بورقة بصلة!!

< هنا نظر ناصر لعامر.. وقال له: - شوووف يا حكيم طالما فيه ناس عايشه بالشكل ده..تبقى الثورة ما نجحتشى!!!

< أظن أن عبد الناصر.. لو امتد به العمر.. ورأى اناس يأكلون من اكياس الزبالة.. ويتقاسمون لقمتهم مع القطط والكلاب الضالة..لأقدم على الانتحااااار!!

< فالفقر زاد.. والفقراء تضاعفوا عن أيام ناصر.. بل ان وجع الفقر..أصبح أكثر إيلاما.. وقرصة الجوع باتت تدمى الجسد والفؤاد!!

< عندما نتحدث عن عشرين مليون مواطن.. دخلهم اقل من خمسمائة جنيه.. أو ان منهم خمسة ملايين نسمه دخلهم أقل من ثلثمائة جنيه.. هل هؤلاء نعدهم من البشر الذين يعيشون معيشة البنى آدمين؟!

< لا أستطيع ان أنسى أبدا.. عندما كنت ضيفا على برنامج صباح الخير يا مصر.. وتحدثت عن الفقراء.. أعدادهم.. وأحوالهم.. ان وجهت حديثى مباشرة للمهندس إبراهيم محلب.. وقلت له: - استحلفك بالله ان تصدقنى القول.. هل لو كان لديك كلب أو قطة فى المنزل ..هل تكفيها ثلاثمائة جنيه فى الشهر.. ورغم تألم المذيعة الرقيقة من التشبيه الصعب.. إلا اننى قلت لها اننى متعمد الإيلام.. حتى يشعر.. ويحس مسئولينا.. بمصيبة الفقر.. وحالة الضنك التى يحيا فيها شعبنا الآن!!

< وضربت لها مثلاً على الهواء مباشرة.. بآلاف الأسر لدينا فى صعيد مصر.. يعيشون على دخل معاش الضمان.. والذى لا يتعدى ربعمائة جنيه.. وجاموسة فى البيت يأكلون من لبنها وجبنها والسمنة البلدى..يعنى ان الجاموسة.. هى عماد الأسرة.. وليس الأب أو الأم. 

< لذلك عندما تموت جاموسة هذه الأسرة.. تتوافد عليهم طوابير المعزين.. وكأنهم فقدوا اعز عزيز لديهم.. ومن يقصر فى آداء هذا الواجب..فان مقاطعته واجبه!!

< هؤلاء يا سادة هم التحدى الأكبر امام السيسى ونظامه.. فحتى يخلد اسمه فى التاريخ.. فلابد وان ينحاز لهؤلاء.. ويعتبرهم بوصلته.. وهدفه الأسمى.. لان هؤلاء هم الأولى بالرعاية.. والأولى بالاهتمام..كالابن المريض.. فكل قرار يصدر.. لابد وان يحسب الف حساب لهؤلاء.. هل سيؤثر عليهم.. هل سيمسهم من قريب أو من بعيد..هل سيؤدى لأسعادهم.. أم يزيد من فقرهم وبؤسهم!!

< هؤلاء فعلاً.. هم التحدى الأكبر للسيسى وحكومته..حتى نستطيع ان نقول بالفم المليان ان الثورة نجحت..كما قال ناصر لصديقه عبدالحكيم عامر.. مش كده.. ﻻ إيييه؟!