رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صباح الخير يا مصر

من الذى يقرر هذا التغيير التجارى الإعلانى الذى أصاب التليفزيون المصرى بدعوى التطوير والتجديد وأن أهم برنامج إخبارى وتحليلى وتثقيفى فى الإعلام على مدار أكثر من عشر سنوات يتم تحويله إلى برنامج يقدمه مجموعة من الشباب بعد تغيير مقدمة البرنامج الموسيقية التى عرف بها هذا العمل والتليفزيون وبدلًا من أن تقدم نشرة الأخبار ضمن فقرات البرنامج الصباحى تقدم قبل هذا البرنامج الذى يشابه كل ما تقدمه الفضائيات الأخرى ولكأن الغرض هنا هو جعل التليفزيون مجرد مسخ ونسخة مشوهة من الفضائيات التى يملكها رجال المال وجهات أخرى لكن المتحكم فى برامجها جميعها عدا البرامج الحوارية السياسية هم رجال صناعة الإعلان الذين يتحكم فيها سوق كبير عالمى ودولى يحدد ويقرر ماذا يعرض ووقت العرض وماذا يجذب المشاهد ويسطح فكره ويحوله إلى مستهلك أكثر من منتج والدراسات الجديدة فى الإعلام تؤكد أن الإعلانات هى أحد محركات ودوافع تغيير السلوك والرأى العام من خلال التركيز على المظاهر وعلى الاستهلاك وعلى القروض وعلى الماديات، ولذا فإن فكرة تغيير برنامج رئيسى فى التليفزيون كانت من أجل مصالح وليس من أجل التطوير ذلك لأن من هو الجمهور المستهدف صباحًا هل هم الشباب الذين ينامون صباحًا بعد سهر الليالى فى القهاوى والكافيهات وعلى الإنترنت وبدلًا من أن يكون الليل سباتًا والنهار معاشًا فهؤلاء الشباب يستيقظون السابعة صباحًا ليس ليذهبوا لأشغالهم أو مدارسهم أو جامعاتهم وإنما ليتابعوا «صباح الخير يا مصر» الشبابى النيولوك التفاعلى الذى يطلب من المشاهدين أن يتواصلوا مع مذيعيه الشباب عبر الإنستجرام والتويتر والفيس بوك؟! «صباح الخير يا مصر» برنامج يخاطب شريحة وفئة عمرية مختلفة عن الشباب كما أنه من المفترض أن يكون موجهًا للجميع وليس لفئة دون غيرها ولكن موعد البث يحدد من هم الجمهور وما هو المستهدف وما هى الرسالة التى تقدم وليس من التغيير أن يكون الديكور مشابها لديكورات قنوات الطفل وقنوات الأسرة والقنوات الخاصة ولكأن هذا هو المطلوب أن تطمس الهوية لبرنامج رصين متزن يعتمد على الخبراء والمتخصصين والأساتذة فى شتى المجالات له طابع البرامج التى تبث على القنوات العالمية صباحًا فعلى سبيل المثال برنامج (BBC) البريطانية لها أسلوب وطريقة تختلف عن البرامج فى التليفزيون الفرنسى أو الأمريكى وهى تحرص على الوقار وعلى الرصانة وعلى الشكل والمضمون الذى يعطى انطباع الثقة والرسمية فيما يقدم من أخبار ومعلومات اقتصادية وثقافية وسياسية.. هذا التغيير يضرب أيضًا برنامج «من ماسبيرو» الذى تحمل من يقومون عليه نقص الإمكانات وعدم الاهتمام من المسئولين وشركات الإعلان ومع هذا استمروا فى العمل بجد وإصرار ووطنية وحرفية إعلامية وفجأة يتم الاستغناء عن خدماتهم لصالح من تركوا التليفزيون المصرى فى أزمته وكبوته واتجهوا إلى القنوات الخاصة رشا نبيل وخيرى رمضان كفاءة ولكن فى الأزمة السياسية والإعلامية كانت مصالحهم أهم من تليفزيون مصر الرسمى الذى صمد ووقف أمام كل محاولات الهدم الداخلى والخارجى فكانت مكافأة الصامدين الاستبعاد والتغيير وهذا ما اصاب جميع البرامج المهمة مثل «إشاعة والا» لحياة عبدون على القناة الثانية فيتم تغيير موعد البرنامج حتى لا تجد من يتابعه!!!.. الديكور والبذخ والوجوه الجديدة القديمة لن تحدث التغيير والتطوير وشركات الإعلانات يجب ألا تظل هى المتحكم فى الإعلام ودور ماسبيرو هو إعلام لخدمة المجتمع وليس لخدمة مصالح وتوجهات، والدراسات الإعلامية يجب أن تكون معيار التطوير وليس العلاقات والاتجاهات، وهؤلاء العاملون بالتليفزيون الذين لم يتركوا مواقعهم إيمانًا بالرسالة الإعلامية الوطنية الخالصة يجب ان يكون التعامل معهم بالتقدير وليس بالإقصاء.. الرجوع للأصل فضيلة.