رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة قلم

طابا الجميلة.. عاش الجيش والشرطة

جمال يونس Sunday, 18 February 2018 19:46

اختلفت مدينة طابا التي زرتها لأول مرة عام 1989 عقب الانسحاب الاسرائيلي، عن طابا التي عدت منها الاسبوع الماضي. لكن شعورى بالزهو والفخر والانتصار لم يختلف او يفتر. المرة الاولي كانت زيارة عمل حيث رافقت لجنة السياحة والثقافة والإعلام بمجلس الشعب. وفي الثانية كنت مع اسرتي.. الطريق طويلة والمسافة بعيدة.. الصحراء ممتدة كأنها بغير انتهاء والجبال تحيط بنا بجلالها وشموخها ورهبتها وجمالها. مررناً بالعديد من الأكمنة ونقاط التفتيش ويستقبلنا عند كل نقطه بالترحيب والأدب الجم والابتسامة الجميلة الصادقة مع تمنياتهم لنا برحلة سعيدة , مازال عنا وحشة الطريق وبعث في نفوسنا شعوراً بالأمن وجعل السنتنا تلهج بالدعاء لهؤلاء الرجال الذين يعيشون في ظروف قاسية شتاء وصيفا.. حرا وزمهريراً ليحموا الأرض ويحققون الأمن. وصلنا الي المنتجع السياحي الجميل علي خليج العقبة وفي قبالتنا علي الشاطئ الآخر قاعدة تبوك علي الحدود السعودية وميناء العقبة علي الحدود الأردنية وعلي مسافة قريبة ميناء إيلات.المنتجع واحد من أربعة يمتلكهم رجل اعمال مصري تم إغلاق اثنين منهم لضعف الحركة السياحية , والمنتجع محل اقامتنا يخسر نصف مليون جنيه شهرياً بعد خصم مصاريف الكهرباء والمياه والخامات والمرتبات.. السياحة في طابا تعتمد منذ فترة علي السائحين القادمين من الأردن وليتوانيا. ويوجد ميناء خاص صغير يمتلك رجل الأعمال المصرى 40% منه والباقي يتشارك فيه رجال أعمال من الاردن والعراق. وهو مخصص للسياحة فقط وممنوع علي المصريين دخولا وخروجا. ويجري العمل بالميناء تحت اشراف هيئة موانئ البحر الأحمر والإجراءات الأمنية لاتستغرق سوى دقائق معدودة.. السائح الاردني يقطع المسافة من عمان الي ميناء العقبة في أربع ساعات ومن هناك الي طابا نحو 45 دقيقة. والطريف أن المرأة الاردنية تدخن الشيشة بشراهة وعلمت أن الزوج الاردني لايدخن الشيشة أمام زوجته ويكتفي بتدخين السجائر. زرنا نقطة الحدود الفاصلة بين مصر وإسرائيل وشاهدنا فندق هيلتون الذي اقامته إسرائيل كمسمار جحا قبل إحالة قضية طابا للتحكيم الدولي.

وادى الوشواش منطقة سفارى وهو إحدى آيات الله في الجمال والإبداع حيث تحيط به جبال الفيروز والجرانيت من كل جانب في أشكال بديعة لانهائية ويمتد لعدة كيلو مترات داخل الجبال وفي أعلي الجبل تكونت بحيرة من تساقط مياه السيول والأمطار ويدخل في نطاق محميه أبو جالوم والمياه الموجودة بالبحيرة حاليا من سنوات سابقة لانقطاع السيول العام الماضي والحالي وينتظرون أن يمن الله عليهم في شهر أمشير.. دليلنا في رحلة السفاري من مركز أبو تيج بأسيوط ويقيم في طابا منذ 15 عاماً وتولي تنظيم السفارى بمعدل رحلتين يوميا قبل الثورة ويقول عصام الحاصل علي دبلوم الصنايع ويجيد الانجليزية والعبرية أنه اضطر لحرق الأسعار من 500 الي مائتي جنيه للفرد..الصعايدة والشراقوة والمنايفة كثيرون في طابا، ويعيشون في وئام مع أهالي المدينة من الأعراب وإذا ما نشب خلاف يتولي «الكبير» لأى منهم حل المشكلة وقد تصل العقوبة في بعض الأحيان الي الطرد من المدينة ولا يعرفون هناك أقسام الشرطة والنيابات وتربطهم علاقة ود وصداقه برجال الشرطة. وعلي متن مركب مملوكه للقنصل البلجيكي في سيناء أمضينا اربع ساعات وكان معنا مجموعة من السائحين الليتوانيين بزوجاتهم وأطفالهم لممارسة رياضة الغوص.. الكابتن إيهاب البوب ـ مشرف الرحلةـ حاصل علي ليسانس الآداب قسم صحافة ـ جامعة عين شمس. جرب العمل بجريدة الجمهورية بمرتب 150 جنيهاً شهرياً وتركه للحصول علي دورة في الغوص والإنقاذ وكان يعمل مقابل عمولة وحقق أرباحاً وفيرة وبعد الثورة اضطر للعمل بمرتب ثابت لا يتعدى أربعة آلاف جنيه. وسعر الرحلة للفرد انخفض من 55 الي 25 يورو..علي المركب التقيت بالسائح ستاليوس ـ صاحب شركة ـ وزوجته سيمون مديرة أحد الفنادق في ليتوانيا التي تحمل طفلها الرضيع وتقول إنها وأسرتها يزورون طابا لأول مرة بناء علي نصيحة صديق زوجها وأن التحذيرات من زيارة سيناء في اعقاب حادث الطائرة الروسية قد خفّت بمرور الوقت وأنها تشعر بالأمان والطبيعة الساحرة هى تتمني زيارة الأهرامات وتبتسم قائلة الحياة لن تتوقف بسبب الارهاب وسوف نزور مصر مرات أخرى.. شكراً سيدتي انت أفضل من كلاب الإخوان. ورغم أن رجال الجيش والشرطة البواسل كانوا يخوضون معركتهم ضد الإرهابيين في شمال ووسط سيناء إلا اننا لم نشعر وغيرنا من السياح بأى تغيير او توتر او تضييق أمني وفي طريق العودة فوجئنا بسيارة شرطة تستوقفنا في طريق سعال سانت كاترين ليخبرنا الضابط إنه سيرافقنا الي نقطة التفتيش القادمة وهي علي مسافة 180 كيلو مترا ـ إيه الحلاوة دى ـ ثم قفلنا الي وادي فيران  وهو طريق محاط بالجبال الشاهقة الجميلة يميناً ويساراً ولم يكن لأحد ان يسير فيه آمناً منذ أربع سنوات  بسبب تجارة المخدرات وتم تنظيفه وتأمينه تماماً وعلي ضمانتي. في منتصف الطريق يقع معهد أزهري واستراحة  في بطن الجبل ويدرس به 300 طالب في المراحل المختلفة وعندما قلت لاحد المدرسين  انا مش شايف طلبة ولابيوت ولاناس فأشار الي أحد الجبال علي الجهة الأخري من الطريق وقال هناك خلف الجبل ولما سألته كيف يحضرون أجابني ضاحكاً السيارات عندنا اكتر من الحمير !!. في نهاية الرحلة قال لي ابني اسلام  مصر جميلة لكن المصريين مش حاسّين بيها فاومأت له برأسي موافقا دون تعليق.