رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

رسالة «البيان 6» إلى «أردوغان»

مجدي سرحان Thursday, 15 February 2018 18:52

«بالتزامن مع العملية الشاملة (سيناء 2018) نفذت القوات البحرية عددًا من الأنشطة التدريبية البارزة بمسرح عمليات البحر المتوسط بإطلاق 4 صواريخ أرض بحر وسطح بحر، وذلك في إطار التدريب على التعامل مع كافة التهديدات والعدائيات لمياهنا الإقليمية.. فيما واصلت القوات الجوية بالتعاون مع التشكيلات التعبوية وعناصر حرس الحدود فرض السيطرة الكاملة على المناطق الحدودية».

 

<< ليست مصادفة

أن يتضمن البيان رقم 6 الذي أصدرته قيادة القوات المسلحة المصرية الثلاثاء الماضي هذه «الرسالة النارية» المتزامنة مع التحركات العسكرية التركية الاستفزازية في منطقة شرق البحر المتوسط.. وتهديدات أنقرة لكل من قبرص واليونان اللتين تربطهما بمصر العديد من اتفاقيات التعاون المشترك.. أهمها الاتفاق العسكري الثلاثي الذي ينص على  «التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والبحث والإنقاذ وتأمين الأهداف البحرية وبنية الطاقة وخطوط الملاحة البحرية لحماية المصالح المشتركة للدول الثلاث في شرق المتوسط».

فقد وصل الاستفزاز إلى حد تحرش السفن التركية بالسفن اليونانية ومنعها لأعمال التنقيب عن الغاز والبترول في المنطقة.. وكذلك تلويح «أردوغان» بالعدوان العسكري على قبرص واليونان.. تزامنا مع توغل جيشه العدواني في الأراضي السورية.. وأيضا لم تسلم مصر نفسها من هذه الاستفزازات.. حيث أعلنت أنقرة عدم اعترافها باتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص واليونان.. وذلك بعد أيام قليلة من بدء إنتاج حقل غاز «ظهر» المصري في شمال شرق المتوسط.

 

<< من هنا

جاءت أهمية الرسالة التي وجهها الجيش المصري إلى «أردوغان».. في وقتها المناسب.. فكانت هذه الصواريخ التي تم إطلاقها.. والمناورات البحرية والطلعات الجوية للطائرات المصرية قرب منطقة تواجد السفن التركية.. تأكيدا لقدرة مصر على حماية حدودها ومياهها الإقليمية ومصالحها.. بالتعاون مع حلفائها الاستراتيجيين.. وفقا لاتفاقية الدفاع المشترك التي ثبت الآن أن قيام القيادة المصرية بتوقيعها مع قبرص واليونان كان عملا حكيمًا يعكس قدرًا كبيرًا من بُعد النظر والفهم الصحيح والعميق لمعادلات التحرك السياسي والاستراتيجي .. في هذا الوقت الذي يموج بالصراعات والتحركات الساعية إلى فرض واقع جديد يغير خريطة توازنات القوى والنفوذ في المنطقة بالكامل.

 

<< وجاء مردود الرسالة المصرية

إلى جانب رد الفعل القبرصي واليوناني بالطبع .. ليرغم أنقرة على سحب سفنها ووقف انتهاكاتها للمياه الإقليمية للبلدين.. واضطرار الأتراك في اليوم التالي للمناورات المصرية.. أي أمس الأول الأربعاء.. إلى إبداء لهجة تهدئة.. وإعلان  رئيس الوزراء التركى اتفاقه مع نظيره اليونانى على تخفيض التوتر ومنع التصعيد.

كما خلف هذا الموقف ردود فعل دولية قوية.. سواء من جانب قوات التحالف الدولي.. أو الاتحاد والبرلمان الأوروبيين.. والذين أجروا اتصالات فورية حثوا خلالها الجانب التركي على احترام القانون الدولى والامتناع عن الاستفزازات.. بينما اكتفت الأمم المتحدة ـ كالعادة ـ بالإعراب عن أسفها لتجدد التوتر فى شرق البحر المتوسط.. والتزمت أمريكا الصمت!!.

<< ويبقى السؤال: ماذا تريد تركيا؟ ولماذا تقوم بكل هذا الاستفزازات الآن؟ ولمصلحة من؟ .. هذا موضوع مقال آخر.