رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

دراما أونطة.. هاتوا فلوسنا!

 

 

 

لا تعجبنى الدراما المصرية الآن.. بل وأجزم أنها من أهم أسباب انهيار القيم والأخلاق المصرية.. ولا تقولوا لنا: ذلك بسبب الثورات التى أخرجت ثم أبرزت أسوأ ما فينا.. لأن مصر - مرت وطوال القرن العشرين- بفترات لا تقل خطورة عما نحن فيه الآن. ورغم ذلك كانت الدراما المصرية أيامها تبرز أعظم ما فينا.. وبالذات: أخلاق الحارة.. وسلوكيات أولاد البلد سواء فيما كان يقدمه صناع الدراما زمان من مسلسلات إذاعية إلى أوبريتات إلى مسرحيات.. وعن السينما المصرية.. حدث ولا حرج!!

ولهذه الأسباب أنا - وكل جيلى - نعشق ونلهث وراء الأفلام القديمة والمسلسلات الرائعة التى تعرضها الآن قناة ماسبيرو زمان. لأنها على الأقل كانت تحترم هذه الأخلاقيات والسلوكيات التى «كان» المجتمع المصرى يتميز بها قديمًا.. وأعتقد أن نسبة كبيرة من شباب الجيل الحالى يحرصون على مشاهدة الدراما القديمة ولا تصدقوا أنهم ابتعدوا عنها.. وحاولوا أن تعدوا كم من المصريين الآن «عاد» إلى الاستماع إلى أم كلثوم القديمة.. وعبدالوهاب القديم.. وإبداعات ليلى مراد الغنائية وهو نفس الاهتمام بأفلام زمان.. ومسلسلات زمان.

<< ولم يسأل واحد: لماذا يزداد عدد الذين يلهثون الآن وراء مسلسلات ليالى الحملية،وأرابيسك، وزيزينيا.. والراية البيضاء.. بل منهم من يسأل عن مسلسلات الضحية والساقية والرحيل وأبوالعلا البشرى.

حقيقة خلال وبعد الحرب العالمية الثانية ظهرت عندنا أفلام أغرقنا فيها أثرياء أو أغنياء الحرب فأكثروا من الأفلام الهايفة.. ولكنها كانت إلى حد بعيد تحافظ على الحد الأدنى من التقاليد والأخلاق المصرية الحميدة، ولكن هذه الهوجة سرعان ما انتهت ووجدنا أفلاما مأخوذة عن أدب وقصص نجيب محفوظ ويوسف السباعى وإحسان عبدالقدوس رغم ما فيها من تحرر، إلا أنها أيضا كانت تراعى.. تلك الأخلاق الحميدة.

<< ولا تصدقوا قول «المفسدين» الذين يتحججون بأن الناس عايزة كده.. بل إن هذه الأعمال الحالية ساهمت فى زيادة سلوكيات العنف.. وحتى لو كنا نجرم حمل مطواة قرن الغزال.. إلا أنها موجودة. بل إن ارتفاع جرائم التحرش زادت بما يشاهده الناس فى هذه الأفلام.. فهل يا ترى سوف تنتهى أفلام ومسلسلات العنف والدم.. كما انتهت أفلام أغنياء الحرب.. ولذلك نتذكر «تقاليد وأخلاق» أفلام العزيمة وكل أفلام أنور وجدى وزكى رستم وحسين صدقى.

<< ورغم أننى أرفض فكرة الرقابة على الأعمال الفنية السائدة هذه الأيام إلا أننا نتمنى أن تتغلب الأخلاق الحميدة - ومن خلال الأعمال الدرامية الجديدة - على كل ما هو سييء.. وبالمناسبة أعجبت أخيرًا بهذا المسلسل «أبوالعروسة» الذى يحاول إعادة سلوكياتنا الطيبة التى كانت.. ولاحظوا أنه يفوز هذه الأيام بأفضل نسبة مشاهدة.

ويا صناع الدراما المصرية ننتظر أن نستعيد سلوكياتنا الحميدة من خلال أعمالكم «الحميدة» وراعوا مقولة العملة الجيدة والعملة الرديئة لأن منكم من يلهث وراء المشاهدين ممن هم دون الخامسة عشرة من عمرهم.. وكفاية والنبى.