حكاوى

هل تفعلها إيناس عبدالدايم؟!

 

اللافت للأنظار هذا العام أن معرض الكتاب شهد تظاهرات ثقافية عديدة، لم يشهدها من ذى قبل، وأن الإقبال على المعرض كان كثيفًا من الجمهور بشكل واضح.. وتعد هذه هى المرة الأولى التى يشهد فيها المعرض هذا الرواج منذ قيام ثورة 25 «يناير»، ولهذا دلالات مهمة بالغة الأهمية.

والحقيقة أن المناخ السياسى الحالى المستقر كان أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا الرواج الثقافى الذى شهده المعرض.

لقد انشغل المصريون طوال السنوات الماضية خاصة من عام 2011 وحتى 2013 بفترة عصيبة من تاريخ البلاد، والتى سادت فيها الفوضى فى كل ربوع البلاد، عن الاهتمام بشئون الثقافة، وجاءت الفترة من ثورة 30 «يونيو» وحتى الآن، ليتم بناء الدولة الجديدة، والتخلص من الفوضى والاضطراب حتى استقرت الأمور، وبدأت مرحلة الحرب على الإرهاب، وإلى جوارها الحرب من أجل التنمية، وتحققت إنجازات على الأرض لا ينكرها إلا كل جاحد وعديم الرؤية.

عندما استشعر المصريون الاستقرار وتوفير الأمن والأمان، وتحولت البلاد من شبه دولة إلى دولة ذات مؤسسات حقيقية، غرس ذلك فى نفوس المواطنين البحث عن الثقافة والفكر وحرية التعبير وخلافه، ما كان السبب المهم والرئيس الذى شهده الإقبال الكثيف على معرض الكتاب، ونشطت الحركة الثقافية والتفاعلات الواسعة خلال مدة المعرض.. كما أن اللافت للأنظار أن إقبال الناس مرة أخرى على اقتناء وشراء الكتب كان واضحًا وظاهرًا. ونضيف إلى ذلك الندوات والصالونات الكثيرة التى شهدها المعرض وكان المواطنون لديهم الحرص الشديد على التفاعل معها.

وبذلك لا نكون مبالغين إذا قلنا إنه من آثار التنمية والاستقرار السياسى والاقتصادى تنتعش الحركة الثقافية ويزيد الإقبال عليها، أما إذا كانت الأحوال السياسية غير مستقرة، والفوضى تسود فلا يمكن أبدًا أن نجد رواجًا ثقافيًا ولا فكريًا.

وهذا ما يدفعنى إلى القول بأن مهمة الدكتورة إيناس عبدالدايم وزير الثقافة، تختلف تمامًا عمن سبقها فى تولى منصب الوزارة، لأنها جاءت فى وقت استقرار سياسى، وهذا يتطلب من الوزيرة أن تراجع كل سياسات الوزارة السابقة، وتعيد مجد الثقافة المصرية وتربعها على العرش كما كانت قبل ثورة 25 يناير.. والفرصة ذهبية أمام الوزيرة إيناس خلال هذه المرحلة الحالية، وأعتقد أنها كفنانة كبيرة لديها هذه المقدرة للقيام بهذا الدور الذى تحتاجه البلاد.. فهل تفعلها الوزيرة وتعيد المجد للثقافة فى مصر؟!