كلمة عدل

التعدى.. والإهمال

 

 

 

لا يزال الحديث متواصلًا حول ضرورة تفعيل القوانين المعطلة ومنع الإهمال حتى يتم ضبط حركة الشارع وتنظيم حياة الناس ليشعروا بالتغيير المنشود بعد ثورتى 25 يناير و30 يونية.. وقلنا فى الأيام الماضية إنه يجب على السلطة التنفيذية سرعة العمل بكل القوانين المعطلة، للقضاء على هذه الفوضى العارمة التى تحاصر المواطنين.. وقوانين التعدى على الأراضى الزراعية هى كفيلة بتحقيق الردع الكافى، لكن مع عظيم الأسف والأسى لا يتم تفعيلها أو تطبيقها، بل إن الدولة تكافىء المعتدين على الأرض الزراعية ومرتكبى هذه الجريمة بما يطلقون عليه التصالح مع المعتدين.

على مدار عشرات السنين تعرضت الرقعة الزراعية فى البلاد لعدوان غاشم ونقص شديد فى هذه الرقعة، بسبب عمليات البناء العشوائية على الأراضى والتى ازدادت فى خلال السنوات الثلاث الماضية بشكل لافت للأنظار. والجميع يصرخ من هذه التعديات لدرجة أن أرض الوادى باتت فى تناقص مستمر. وبدلًا من البناء فى الظهير الصحراوى اتجه المواطنون نحو عمليات البناء العشوائية فى الأرض الزراعية.. والغريب أن الدولة التى تشكو على مدار عشرات السنين من نقص الرقعة الزراعية هى التى تكافىء المعتدين الذين يضربون بقوانين التعدى على الأرض عرض الحائط، بل والأخطر أن السلطة التنفيذية هى التى تقيم لهم الأفراح والليالى الملاح عندما توافق لهم على إدخال المرافق العامة من مياه وكهرباء وأحيانًا الغاز.

لقد تحولت معظم الأراضى الزراعية إلى مناطق عشوائية مكتظة بالبشر لدرجة أنها – العشوائيات – حاصرت المدن الكبرى بالقاهرة الكبرى والمحافظات بسبب البناء على الأراضى الزراعية لوجود القانون فى إجازة، إضافة إلى مباركة السلطة التنفيذية على هذه الجريمة. والتعديات على الأرض الزراعية مازالت ظاهرة مستمرة حتى كتابة هذه السطور وإستفحلت فى خلال الانشغال بالثورتين العظيمتين لأن الدولة نفسها كانت فى إجازة..

صحيح الآن فى الدولة المصرية الحديثة التى تبدأ أولى خطواتها، بدأت عمليات التصدى لهذه الظاهرة الخطيرة والمجرمين المعتدين بعد غياب عشرات السنين، وبعد أن تحول الريف المصرى إلى كتل خرسانية بسبب عمليات البناء، لكن يجب أن تنشط السلطة التنفيذية، وتبدأ على الفور فى تفعيل القانون وإحالة المجرمين المعتدين على الأراضى الزراعية – ليس فقط إلى محاكم الجنح – بل إلى الجنايات.. وكما هو معروف بأن العلة من القانون فى الردع والزجر.. ردع للمجرم.. وزجر ومنع للآخرين الذين يفكرون فى الاعتداء.. والسلطة التنفيذية التى تغاضت كثيرًا على مدار عشرات السنوات عن تطبيق القانون آن لها الأوان أن تقوم بتفعيل القانون لوقف هذه المهازل التى فاقت الحدود والوصف..

 

(وللحديث بقية).

سكرتير عام حزب الوفد