مراجعات

الزحف الأحمر

ما أجمل أن يعيش الإنسان في سعادة وفرح، وما أروع أن نُدخل السرور على قلبه.. ولا أقل من أن تكون أي مناسبة فرصة للتعبير عن المشاعر الإنسانية الراقية، أو التخلص من متاعب الحياة وهمومها.

ولكن، عندما كنَّا صغارًا أو مراهقين، لم نعهد الاحتفال كل عام، في 14 فبراير، بما يسمى «عيد الحب» أو «Valentine’s Day».. أو غيره من الأعياد المستحدثة على الذاكرة، التي أصبحت تُرهق كاهل جيوب المواطن «المطحون» على مدار العام.

كثرت الأعياد والإجازات «الرسمية» و«العُرفية» و«العارضة»، على مدار السنة، ولا يكاد يمر شهر «هجري أو ميلادي»، إلا ويحمل إجازة في مناسبة دينية أو وطنية أو اجتماعية.. أو حتى عاطفية!

ما بين عيد وآخر، تكتسي الأجواء الاحتفالية بألوان المناسبة المُحتفَى بها، كألوان «البيض» في «شم النسيم»، أو الورود الحمراء و«الدباديب» في عيد الحب.. ولكل احتفال طقوسه الخاصة وأجواؤه التي تميزه عن غيره، تمامًا كما هو حاصل هذه الأيام، من «الزحف الأحمر»!

وبما أننا أكثر شعوب الأرض حصولًا على الإجازات، بعد أن وصلنا بـ«الدعاء» إلى تحقيق «المستحيل» في فترة قياسية، فلا مانع إذن أن تكثر الأعياد والإجازات كـ«سُنَّة حسنة».. «يا رب كتر أعيادنا وعلى أدّ نيتنا ادينا»!!

إذن، سؤال يطرح نفسه بإلحاح، وهو هل آن الأوان أن نستريح ونحصل ـ بين الحين والآخر ـ على قسط وافر من الراحة، وأن نعيش كرنفالات احتفالية، بعد عناء عمل متواصل على مدار العام، وهل حققنا إنجازات علمية في العلوم الإنسانية والطبيعية كافة، وسبقنا الغرب بعشرات السنوات الضوئية؟!

إذا كان الأمر كذلك، نتصور أنه يمكننا المطالبة بمواكبة الحداثة، بإنشاء وزارة معنية بالمناسبات والاحتفالات، ولتكن تحت مسمى «وزارة البهجة»، أو «وزارة الحب»، على غرار ما قامت به الإمارات قبل عامين من إنشاء وزارتين للسعادة والتسامح!!

ربما يجب استحداث تلك الوزارة، بما يلائم خصوصيتنا وعاداتنا وتقاليدنا، خصوصًا أن الأعياد والمناسبات تزايدت بشكل مضطرد خلال السنوات السبع الأخيرة، فأصبح العيد عيدين، والثورة ثورتين!

الملفت للنظر أن أعيادنا لم تعد محصورة في المناسبات الدينية «الإسلامية والمسيحية» ـ كما كنا نعتقد ـ بل تجاوزت «الأم والعمال والتحرير والنصر والعبور والثورة»... إلخ، لتضم القائمة أعياد الميلاد والزواج، بل وصلت إلى الاحتفال بأعياد الطلاق!

لا نشك على الإطلاق أن الوزارة المستحدثة، سيكون جدول أعمالها مزدحمًا طوال العام، إذا ما أضفنا أعياد ميلاد الزعماء والقادة والسياسيين، أو عند إعادة افتتاح المشاريع، وربما لاحقًا يتم التوسع في الاحتفالات لتشمل اليوم العالمي واليوم العربي واليوم الوطني واليوم «الأغبر»!

نعتقد أنه سيكون على رأس أولويات تلك الوزارة الجديدة، إسعاد المواطن «البائس»، من خلال محاكاة احتفالات العالم الغربي «الفاشل والمتخلف»، كنوع من التعرف على عادات وتقاليد هؤلاء «البشر» الذين يعيشون في العصور الحجرية!

أخيرًا.. يجب أن نُظهر الفرحة في عيون الناس دائمًا، وأن نرى الألوان والبالونات والرايات والأعلام وأقواس النصر والزينة المبهجة تعم كافة الشوارع، وألا تمر أي مناسبة من دون «إظهار» وفور النعمة.. «وأما بنعمة ربك فحدث»!

[email protected]