رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سطور

خواطر حول الانتخابات الرئاسية خاصة (1)

منذ يومين تقريبا كنت أشاهد فيلما وثائقيا عن تاريخ مصر الفرعونى، وكم استوقفتنى كما أبهرتنى بعض الأحداث العظيمة والملهمة، وخاصة تلك التى لها علاقة بكيفية سير الحياة الاجتماعية وطبيعة الثقافة المنتشرة فى المجتمع المصرى آنذاك والتقدم الذى أحرزه أجدادنا الفراعنة فى مختلف المجالات الإنسانية: كالهندسة والعمارة والطب وعلم التحنيط والزراعة والرى وعلوم الفلك والكتابة والقانون و...... والعديد والعديد من فروع المعرفة الأخرى. ورحت بعدها فى جولة سرحت بخيالى  فكرت قليلا.... وقد صاحبنى فى تلك الآونة أو فرض نفسه على سؤال طرح نفسه بقوة بل وظل يلح على ذهنى ينتظر الإجابة وهو: ليه وقفت مسيرة التقدم فى مصر أم الدنيا وأصل الحضارة؟.... ويا له من سؤال مرهق بحق للعقل والقلب معا! وأعتقد ان معظمنا يدرك الكثير من الاسباب التاريخية للإجابة والتى تظل فى الوقت ذاته غالبا ما نشعر أنه ربما ينقصها شىء  غير مقنع بالنسبة لنا!

ولعلى عندما ابتعدت عن الفترة الفرعونية لأتأمل معظم ما قرأته عن مصر فى كتب التاريخ، وخاصة فيما يخص تاريخها الحديث (أى منذ نهايات القرن الثامن عشر ومرورا بالقرن التاسع عشر ثم القرن العشرين)، وجدت أنه بكل أسف لم يكن مقدرا لها أو على الأرجح لم تترك ويسمح لها ولو لمرة واحدة حتى بأن تستكمل مرحلة من مراحل تطورها وتقدمها، فلا بد من اختراق ما كان يحدث دائما، إما من الداخل او من الخارج، إما سلمى أو عسكرى، أيًا كان لكن المهم أنه يتم غلق الطريق على مصر عندما تشرع فى اختيار طريقها نحو التقدم والرقى، فتتوقف مسيرة نموها سواء على المستوى السياسى أو الاقتصادى أو الاجتماعى أو الثقافى.

وعندما عدت من غرفات التاريخ إلى شرفة الواقع الحالى... وجدت أن تلك الحالة الفكرية ما زالت تصاحبنى وبإلحاح أشد، وخاصة عندما بدأ عقلى يفكر فى مسألة الانتخابات الرئاسية والدعوات الخاصة من البعض بالمقاطعة. ولن أخفيكم أمرا فكم تمنيت مع من يذوبون حبا فى تراب هذا البلد ويرجون له كل الخير والازدهار، أن تجرى الانتخابات الرئاسية، كما تجرى فى العديد من الديموقراطيات الغربية، وذلك فى مشهد لائق وسط عدد لا بأس به من المرشحين الجديرين للمنصب الحساس والرفيع، وزخم سياسى متمثل فى صراع بين برامج متعددة كلها تصب فى مصلحة ادارة وطن كبير بحجم مصر، كل ذلك يتم فى وجود حياة حزبية قوية تسيطر عليها أجواء تنافسية، مع وجود أفراد مستقلين لهم رؤاهم الوطنية السديدة.

ولكن للأسف طل علينا  واقع مغاير لتلك الصورة المرغوبة، حيث بدا فى الأفق اثنان من المرشحين- ربما ليس مجالا للحديث عنهما بتفاصيل اكثر فى هذا المقال -، إلا أن أقل ما يقال هو أن  أحدهما أبعد ما يكون عن الفوز، فهو لا يملك اى فرصة للمنافسة فأغلبنا كمصريين لا نعرفه ولم نسمع عنه شيئا من قبل ، والآخر لا يستطيع من يمتلك حدا أدنى من العقل والمنطق ومحبة الوطن أن يشعر بالارتياح لترشحه.

وفى وسط هذا يخرج لنا شخص من شرفة على الجانب الآخر فى الكرة الأرضية بعيد هو وكل من يعتليها من امثاله كل  البعد عن ادراك وفهم ظروف وطبيعة مصر الخاصة، هذا الشخص هو السيناتور الأمريكى جون ماكين الذى استفاض فى التصريحات المعادية للرئيس عبدالفتاح السيسى، كما لو انه المسئول عن هذا المشهد المصرى السياسى السابق الاشارة إليه.

كما خرجت لنا بعض الابواق من المعارضة غير الشريفة تطالب بمقاطعة العملية الانتخابية كنوع من العقاب والإحراج  للنظام الحالى بعدم النزول للتصويت، كما لو أن المقاطعة مثلا هى حلهم الأمثل لصناعة الديموقراطية.

 

وللحديث بقية