رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

سلطنة عمان وأفعال السفهاء

الجاهلون بالتاريخ لا يعرفون الحضارة العمانية القديمة، ولا يعرفون أمرًا آخر بالغ الأهمية، فقد أشارت دراسات كثيرة إلى وجود علاقات تاريخية كبيرة بين الحضارتين المصرية القديمة والعمانية، وكانت هناك حركة تجارة واسعة تعود إلى عصر الفراعنة. وكثيرون لا يعرفون هذا الأمر، إما لجهل منهم وإما لأنهم ينفثون حقدا لهذه الدولة العريقة الضاربة فى عمق التاريخ. وتعرفنا الدراسات فى الكتابات السومرية أن عمان كانت محطة وصل مهمة للقوافل التجارية وعرفت هذه المنطقة التاريخية باسم جبل النحاس.

كانت هذه مقدمة سريعة جدًا لأصل عمان والتى كانت مسماة باسم «مجان». ولأن هناك صلات تاريخية وتعاونا تجاريا كبيرا بين الحضارتين الفرعونية فى مصر والعمانية، ما دعا  إلى أن تتوطد العلاقات بين البلدين بشكل مطرد على مر الأزمان والعصور وحتى يومنا هذا. ولا تزال هذه العلاقات قائمة على أسس متينة، بل إن هناك ميزة بين البلدين لا تجدها مع أى بلدان أخرى فى العالم هذه الميزة هى أن الشعب العمانى يكن كل حب وتقدير للمصريين، بل ويمتلك مشاعر فياضة تجاه الشعب المصرى. وكل الشواهد قديمًا وحديثًا تؤكد ذلك.

والمعروف أن سلطنة عمان تتمتع بوضع سياسى واقتصادى مستقر وتحتل مرتبة 23 فى احتياطى النفط على مستوى العالم و27 فى احتياطى الغاز. بل إن سلطنة عمان تتميز باقتصاد ذي دخل مرتفع، كما أنها من أكثر بلدان العالم سلمية، ولا توجد لها أية عداوات مع أى بلد فى العالم. بل باتت من أكثر بلدان العالم التى تحتل المكانة السلمية.

وقد يكون ذلك بسبب صلاتها التاريخية مع الحضارات القديمة والتى نتج عنها نشاط ثقافى واسع وتبادل اقتصادى كبير، مع الكثير من الأمم والحضارات المختلفة فى حقب زمنية مختلفة أبرزها الحضارة الفرعونية.

هذه المقدمة لأمر هام هو لماذا

يتطاول المتطاولون على هذا البلد المسالم الذى له مواقف أكثر من رائعة مع مصر على وجه التحديد. وهنا يحضرنى موقف بالغ الأهمية لا يمكن أن يتجاهله إلا كل جاحد أو ناكر للجميل وهو عندما عقدت مصر المؤتمر الاقتصادىِ فى شرم الشيخ، والذى كان جزءا من خريطة الطريق بعد ثورة 30 يونيو، وكانت مصر فى ظروف اقتصادية بالغة السوء، لم تتخل عدة دول عن مصر خلال هذا الظرف الخطير، ومن بين هذه الدول العربية سلطنة عمان، والتى كان لها موقف مختلف تمامًا، حيث إنها منحت القاهرة 500 مليون دولار منحة لا ترد.. هذا الموقف وحده كفيل لأن يثبت أن لمصر مكانة عزيزة لدى الحكومة والشعب العمانى.

ولذلك أصابتنى حسرة شديدة وألم بالغ من تصرفات الجهلاء الذين يتطاولون على سلطنة عمان.. الوطن والشعب العمانى، لا يملك المرء بصفتى مصريا، إلا أن أقدم له باقة ورد وبطاقة محبة وأعتذار لهما عما فعل السفهاء.