رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله وللوطن

تخاذل أمريكى جديد


 
لا بأس أن تدرج الولايات المتحدة التنظيمين المعروفين باسمى «حسم» و«لواء الثورة» المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين على القائمة الأمريكية للتنظيمات الإرهابية.. فهذا قرار يمثل وفقا لـ«بيان الترحيب» الذى أصدرته وزارة الخارجية المصرية «تطورا إيجابيا فى إدراك خطورة تنظيم الإخوان الإرهابى والجماعات والتنظيمات المنبثقة عنه على أمن واستقرار مصر وشعبها».
<< لكن
القرار الأمريكى يمثل ـ من وجهة نظرنا ـ استمرارًا للسياسة العرجاء للإدارات الأمريكية المتعاقبة.. وهى السياسة التى تقوم على تصنيف ما يعتبرونه «الأفرع العنيفة» للإخوان كمجموعات إرهابية.. بينما لا يمتد هذا التصنيف ليشمل التنظيم بأكمله.. وعلى اعتبار أن جماعة الإخوان تتكون من عدة منظمات «ليست متناغمة أو متجانسة».
كما نعتبر هذا القرار تخاذلا عن القرار الأهم الذى كانت إدارة ترامب تقترب من اتخاذه باعتبار جماعة الإخوان بكل فروعها وأجنحتها تنظيما إرهابيًا عالميًا.. مثل تنظيم القاعدة.. وهو ما كانت مصر تدفع فى اتجاهه.. وبدا ذلك واضحًا وجليا فى الخطابين اللذين ألقى بهما الرئيس السيسى أمام كل من الجمعية العمومية للأمم المتحدة والقمة الإسلامية الأمريكية فى الرياض العام الماضى.
<< حقيقة الأمر
إن هذا القرار المحبط والمخيب للآمال.. إنما يعكس الطبيعة «البراجماتية» للسياسات الأمريكية.. حيث تحكم إداراتها حسابات المصالح عند اتخاذ القرار.. بعيدا عن أى اعتبارات أخلاقية أو قانونية أخرى.
وهذا هو ما عطل إصدار الولايات المتحدة قرارا باعتبار الإخوان تنظيما إخوانيا.. رغم أن هذا الأمر كان مطروحًا وتجرى مناقشته بقوة داخل الكونجرس الأمريكى منذ عام 2016.. لكن لم يتم التوصل إلى توافق حوله بين أجنحة الإدارة. حيث يميل الجناح الأقوى إلى أن إصدار مثل هذا القرار يؤثر بشكل سلبى على علاقات واشنطن بدول تربطها بها مصالح وثيقة.. مثل قطر التى تأوى قيادات «الإخوان» على أرضها وتدعمهم ماليا وسياسيا وإعلاميا وفى نفس الوقت تفتح أرضها للجيش الأمريكى ليقيم عليها أكبر قاعدة عسكرية له فى هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم.. وكذلك تركيا «الحليف الرئيسى للأمريكان» التى يحكمها «أردوغان» عضو التنظيم الدولى للإخوان.
<< وهنا
لابد من التأكيد مجددا على رؤية مصر القائمة على أن «المواجهة الشاملة والحاسمة للإرهاب تقتضى استئصال أسبابه وجذوره.. وتواجه بلا مواربة كل من يدعمه أو يموله أو يوفر له منابر سياسية أو إعلامية أو ملاذات آمنة.. كما أن الحديث عن التصدى للإرهاب على نحو شامل.. يعنى مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز.. فلا مجال لاختزال المواجهة فى تنظيم أو اثنين.. ولا مجال أيضا لاختصار المواجهة فى مسرح عمليات واحد دون آخر.. وإنما يقتضى النجاح فى استئصال خطر الإرهاب أن نواجه جميع التنظيمات الإرهابية بشكل شامل ومتزامن على جميع الجبهات».
<< هذه هى رؤية مصر التى كان ينبغى أن يؤكدها بيان وزارة الخارجية.. وستظل تمثل موقفًا ثابتًا فى الحرب التى تخوضها مصر نيابة عن دول العالم كله ضد الإرهاب.. وأيضا ضد التخاذل والتآمر الأمريكيين.