رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«العقيدة القتالية» صمام الأمان فى مصر!

 

 

أظهرت التجربة فى السنوات الماضية أن من أنقذ مصر من الوقوع فى براثن انهيار الدولة الذى وقعت فيه دول عدة أخرى أصيبت بداء الثورات سابقة التجهيز فى دول أخرى كالثورة البرتقالية وثورات الربيع العربى هو «العقيدة القتالية» للجيش المصرى والتى رفضت جميع قياداته تحويلها الى عقيدة محاربة الإرهاب فكان هذا بمثابة صمام الأمان للدولة المصرية، وهى تجربة حقيقية لو تسنى للباحث بيرت تشابمان صاحب كتاب «العقيدة العسكرية - دليل مرجعي» الاطلاع عليها لاستفاد كثيرا، فالعقيدة العسكرية موضوع إطاره كبير، يمتد عموديًا من أعلى التنظيمات السياسية في الدولة، ويتدرج حتى أدنى المستويات العسكرية، إلى أن يصل إلى الأفراد في ثلاثة مستويات هي: الاستراتيجي والعملياتي والتعبوي، رغم أن هناك فواصل وحدودا توضح أجزاء رئيسية لهذا الامتداد العمودي الطويل للعقيدة العسكرية، وتعطي كل جزء منها طابعًا مميزًا، وتضعه وكل ما يحيط به ويترتب عليه في مستوى معين من العقيدة العسكرية.

كذلك هناك مداخلات جانبية من جميع الاتجاهات تؤثر في مسار مستويات العقيدة العسكرية، وتستمر هذه المؤثرات معها على طول امتدادها من أعلاها إلى أدناها، خاصة أن العقيدة القتالية لدي «بيرت تشابمان» تدل على المستوى العملياتي من العقيدة العسكرية، و«عقيدة القتال» المعتمدة على المستوى التعبوي لإرساء نظريات العلم العسكري وعلوم فن الحرب، مركزا على المستوى الاستراتيجي ليعطيه اهتمامًا متفردا عن مستويات العقيدة الأخرى؛ رابطا بين النظريات والخبرات العملية، لتعزيز التفكير الإبداعي والابتكاري داخل المؤسسة لوضع دستور يتم استخدمه لوضع الخطط القتالية أثناء المعارك. ولاستيعاب المواقف القتالية المختلفة وكيفية التصرف فيها.

وبالطبع التاريخ العسكري مصدر جيد لبناء العقيدة العسكرية وتطويرها، خاصة على مستوى العقيدة البيئية والعقيدة التنظيمية. وعامة العقيدة العسكرية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بنظام الدولة وبالحالة الاقتصادية والسياسية لها وهذا الأمر لا ينطبق بالطبع على مصر، فهى ذات عقيدة عسكرية ثابتة على مر العصور، على عكس العقيدة العسكرية الأمريكية، التى شهدت تحوّلًا جوهريًا نتيجة للأزمات التى تعرضت لها فى حروبها بالعراق  وأفغانستان. وعامة هناك ثوابت بالعقيدة العسكرية الأمريكية معتمدة على ثقافة الاستئصال والسحق والإبادة، الوليد الشرعي لسفر تكوينها على أنقاض الهنود وجماجمهم، واعتماد أساليب شيطنة الخصم وحشره داخل «محور شر». أما العقيدة العسكرية لدى (الناتو)، والاتحاد الأوروبي فهى متغيرة تباعًا خلال النزاع العسكري الواحد، والحلفاء مطالبون ببذل مزيد من الجهود في مجالات أخرى كالتنسيق المدني- العسكري لضمان قيام المجموعات القتالية بواجبها على أكمل وجه. وهذا قد يؤدى الى حدوث ازدواجية في المهمات بين قوة الرد السريع التابعة لحلف الناتو ومجموعات الاتحاد الأوروبي القتالية. وبالطبع تعاون حلف الناتو مع الاتحاد الأوروبي ممثلا العمود الفقري لمجتمعات أوروبية قوية، معتمدا على توسيع التعاون الميداني مع الشركاء العالميين البعيدين جغرافيًا لذلك يتعين على كل من حلف الناتو والاتحاد الأوروبي العمل على رفع مستوى التعاون الفعلي بينهما وإقامة شراكة أمتن وأشمل بينهما. وفى الحقيقة إن مصطلح العقيدة يوحي بالثبات وعدم الخضوع للتغيير، لذلك فالعقيدة لن تخضع لإملاءات القوة العسكرية وتبريراتها بل إنها تضع من نفسها موجهًا ومانحًا الشرعية لما تعمله، بل ومقيدًا لسلوكياتها ضمن ضوابط وقيم دينية وإنسانية وأخلاقية عن طريق إجازة ذلك المذهب ودوافعه، وما ينتج عنه من نتائج.