رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأس عبدالفتاح السيسي

محمد ثروت Wednesday, 24 January 2018 09:48

نزل بيان القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، ظهر أمس الثلاثاء، بخصوص الفريق سامي عنان، رئيس الأركان الأسبق، كالصاعقة على رؤوس الجميع، ومنذ ذلك الحين انقسم الناس بين التهليل والتهويل.

فقد انتشر التهليل للقرار من البرلمان إلى نادي النصر، آه والله نادي النصر اللي في مصر الجديدة، إلى تحت الأرض، وبالتحديد في مترو الأنفاق.

أما التهويل، فيمكن أن ترصده بسهولة على صفحات السوشيال ميديا، التي امتلأت بالتحليل، وانقلب هؤلاء، الذين وصفوا ترشح عنان بأنه تمثيلية وديكور انتخابي عسكري، على أعقابهم تماماً، ونسوا ما كتبوه آنفاً.

 

وبين التهويل والتهليل، توجد منطقة وسط تُسمّى "التحليل"، وكثير من أصحاب تلك المدرسة يلجأون إلى تحليل الحدث وكواليسه والنتائج المترتبة عليه، ويدّعون علمهم ببواطن الأمور، ولكن قليلين فقط من يفكر "خارج الصندوق"، ويرجع إلى الخلف قليلاً، أو كثيراً، في بعض الأحيان، لدراسة "عقلية" صاحب القرار.

 

منذ تعيينه وزيراً للدفاع، لم يتكلم الفريق عبدالفتاح السيسي علانية سوى مرتين، على ما أتذكر، واحدة منهما في احتفال خاص للقوات المسلحة، والثانية أمام المعزول محمد مرسي.


ومنذ الثالث من يوليو 2013، أثبت السيسي مراراً وتكراراً أن قاموسه لا يحتوي على حرف النفي "لن"، الذي استعان به الكثيرون بقولهم: لن يستطيع الإطاحة بالإخوان من الحكم.. لن يجرؤ على فض رابعة والنهضة.. لن يحاكم مرسي وقيادات الإخوان.. لن يمضي قدماً في الإصلاح الاقتصادي على حساب شعبيته.. لن يُفلت من قضية ريجيني.. لن يستطيع التفرقة بين قطر ودول الخليج.. لن يصمد في الحرب على الإرهاب... إلخ.

 

نعود للخلف قليلاً، لتحليل شخصية السيسي، فقبل أيام قليلة على فعاليات 11 نوفمبر التي دعا إليها الإخوان العام قبل الماضي، صدرت قرارات تحرير سعر صرف الدولار، ورفع أسعار البنزين، فارتفعت أسعار كل شيء، في قرار صادم، ولكنه لم يُعر أي اهتمام لدعوات التظاهر وإسقاط النظام، و"محدش نزل".


وفي نفس السياق، وعلى صعيد القرارات ذات الصلة بالمؤسسة العسكرية، فإن السيسي أعفى رئيس الأركان من منصبه، رغم ما قيل عن وجود صلة نسب بينهما، وأخيراً أصدر نفس القرار بحق مدير المخابرات العامة، ولم يعط أدنى اهتمام لكون سامي عنان رئيساً سابقاً لأركان القوات المسلحة، وتم تطبيق القانون العسكري عليه.

 

ووفقاً لما سبق، فإن الواقع يؤكد أن العشوائية والتخبط أبعد ما يكونان عن عقلية السيسي، وأن الرجل يحكم بالعقل والقوة معاً، وأن خلفيته العسكرية منحته "قلباً ميتاً"، لا يخشى شيئاً من صنع البشر، ولكن هذا الفكر لا يخلو من الخطر، لأن عرض الـ One Man Show، سلاح ذو حدين، بنهايات غالباً ما تكون غير تقليدية.