رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ثلاثى.. سد النهضة!!

 

 

 

أحزنتنى للغاية صورة وزراء الرى «إثيوبيا. ومصر. والسودان» وهم يبتسمون واقفين على أعلى الهضبة التى ينتصب عليها سد النهضة الإثيوبى.. وكأنه ينتصب مثل سور الصين العظيم، لأنه أحد 29 سداً تخطط إثيوبيا لإنشائها.. وإذا كان هدف بناء سور الصين العظيم هو  حمايتها من هجمات الغزاة القادمين من الغرب، فإن هدف هذه السدود ـ وبدايتها سد النهضة ـ هو السيطرة على كل نقطة مياه تأتينا من هناك.. وكأنها منحة من إثيوبيا.. وليست منحة من الله العزيز الكريم.

وواضح ـ من الصورة ـ مدى ضخامة جسم السد.. لم لا وكان المخطط له من البداية حجز أوتخزين 14 مليار متر مكعب.. فإذا به يصبح قادراً على تخزين 74 مليارًا وحدث هذا للأسف عندما استغلت أديس أبابا ظروفنا الرهيبة منذ يناير 2011.

<< ولا أدرى إن كانت هذه هى الزيارة الأولى ـ أو ربما تكون الأخيرة.. أم سبقتها زيارات أخرى «ثلاثية» لموقع بناء السد.. ولكن ما شدنى أكثر هو سبب وجود أو لقاء الوزراء الثلاثة هذه الأيام.. ذلك أن هدفهم هو اجتماع اللجان الوطنية الثلاثية المختصة بدراسات آثار السد.. بمشاركة الوزراء الثلاثة مع المختصين.. والمضحك لهم المبكى لنا ـ أن  هذا الاجتماع هو رقم 16.. ترى هل تستمر هذه الاجتماعات إلى ما بعد اكتمال بناء السد، ويصبح حقيقة واقعة.. وبعدها «نخبط رأسنا فى الحائط» أقصد فى.. السد!! نقول ذلك لأنه ان  كانت الظروف لم تمكن إثيوبيا من بدء تخزين مياه النيل أمام السد هذا العام.. فإن المؤكد أنهم سوف يبدأون التخزين من الفيضان القادم.. وكلمة التخزين عندهم تعنى الخير.. ولكنها تعنى عندنا العطش.. والجوع. كل هذا ونحن أسرى هذه الاجتماعات.

<< وهدف هذه الاجتماعات ـ الظاهر لنا على الأقل ـ هو الحصول فى النهاية على موافقة مصر، على التقارير التى يفترض أن تقدمها المكاتب الاستشارية. والأخطر هو المفاوضات الأكثر أهمية التى تبحث مدة تخزين المياه، عند السد، كذلك كيفية إدارة هذا الخزان، ولاحظوا هنا ما قاله أحد مسئولی حملة بناء السد ـ وهو وزير إثيوبى ـ وذلك خلال احتفالهم هناك بيوم العلم الوطنى. إذ قال إن هذا اليوم يعتبر يوماً لتجديد الالتزام القوى لإكمال بناء السد.. وأن هذا السد يعتبر رمزاً للوحدة بين الشعوب والقوميات الإثيوبية، ربما بسبب ما نشر عن قلاقل لقبائل تحيا فى منطقة بناء السد.. وتخزين مياه النيل الأزرق.

<< وإذا كان ذلك رمزاً للوحدة بين الشعوب الإثيوبية فهو بلا شك يوم للنحيب ـ عندنا خصوصاً لأنه يعنى بداية العطش «للقومية المصرية».. فهل نعى خطورة كل ذلك..  حتى اننا لا ننشر ـ إلا ما تنشره إثيوبيا ـ وبالتالى لا نعلم عن السد وأسلوب إدارته إلا ما تسمح به إثيوبيا فقط.

وأتساءل هنا: إذا كانت إثيوبيا تعتبر بناء السد رمزاً للنهضة عندهم ويسخرون كل شىء لاستكمال هذا السد.. فهل نأخذ ـ عندنا ـ كل ذلك مأخذ الجد.. وبنفس المستوى من الأهمية.. والقدرة على العمل والتحرك؟

<< بل وأتساءل: كم وزيرًا للرى تم تغييره فى مصر، منذ عرفنا عن أحلام إثيوبيا ـ ومن عام 1959 ـ لبناء سلسلة من السدود.. وكم منهم قدم خطة وعملاً ليس للرد على هذه السلسلة من المشروعات.. أم اننا كالعادة كمن دفن رأسه فى الرمال.. وكل وزير يجلس على الكرسى ـ على شط النيل فى إمبابة ـ ليمضى فترته.. ويفرض ستاراً من السرية على هذه السدود الإثيوبية.. ثم يمضى لحال  سبيله.

وهل نتوقع أن يقف وزير الرى المصرى يوماً فى نافذة مكتبه على مجرى النيل فلا يجد إلا قاع النيل خالياً من المياه.. أو على الأقل لا يجد الا ما نحتاج نصفه.. ولو بشق الأنفس. والسبب هذا الاجتماع ر قم «16 »!!