رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

المماطلات الإثيوبية

 

 

 يخسر النظام الإثيوبى كثيراً.. إذا كان يراهن على صبر مصر أمام مماطلاته وألاعيبه المكشوفة فيما يتعلق بملف سد النهضة.. الذى أبدت فيه مصر حتى الآن مرونة وسعة صدر غير مسبوقتين فى مثل هذه القضايا الحساسة والمصيرية.. والذى يتعلق بإحدى أخطر قضايا أمنها القومى.. وهى قضية مياه النيل.

•• ساعات قليلة

مرت بعد الزيارة المهمة التى قام بها رئيس الوزراء الإثيوبى هايلى مريام ديسالين للقاهرة.. والتقى خلالها مع الرئيس عبدالفتاح السيسى.. واستبشرنا خيراً بأن تكون فاتحة خير من أجل «حلحلة» ملف سد النهضة الذى ما زال يراوح مكانه بسبب تدخلات خبيثة من أطراف عديدة جعلت منه وسيلة ضغط على مصر وقرارها السياسى.. وتحاول أن تدفع الأمور دفعاً فى اتجاه أزمة سياسية معقدة أو تصعيد عسكرى.. وهو ما سبق أن أكدت مصر مراراً وتكراراً أنه لن يحدث مطلقاً.. ما دامت هناك جسور للتفاوض والحوار.

•• لكن النظام الإثيوبى

بدلاً من احترام وتقدير الموقف المصرى المعتدل والعاقل الذى تمثل فى اقتراح مصر مشاركة البنك الدولى كطرف وسيط فى محادثات سد النهضة بصفته جهة محايدة لديها الخبرة الكافية لإبداء الرأى خاصة فيما يتعلق بسألة الآثار الضارة التى قد تقع على مصر جراء عملية التخزين وتشغيل السد.. وهو ما يقلق مصر الآن.. فوجئنا به يعلن من خلال تصريح منسوب لرئيس الوزراء الإثيوبى بثته وكالة الأنباء الرسمية من أديس أبابا.. يعلن فيه رفض بلاده الاقتراح المصرى.

والأكثر من ذلك أن يطرح ديسالين من جديد فكرة «عقد قمة ثلاثية لزعماء مصر وإثيوبيا والسودان لتسوية قضية سد النهضة».. على هامش قمة الاتحاد الأفريقى المزمع عقدها فى أديس أبابا نهاية الشهر الجارى.

•• ومن الواضح

أن رئيس الوزراء الإثيوبى يريد بهذا الاقتراح أن يضرب عصفورين بحجر واحد.. أولهما أن يفلت من مسألة «الوساطة الدولية المحايدة» التى قد تقود مصر إلى استخدام حقها فى اللجوء إلى التحكيم الدولى فى مرحلة متقدمة من الخلاف.. وثانيهما محاولة إيجاد مخرج للأشقاء فى السودان من أجل تخفيف حدة التوتر فى العلاقات مع مصر.. خاصة فيما يتعلق بمسألة حلايب وشلاتين.. وأيضاً تزامناً مع الزيارة التى قام بها الرئيس الإريترى مؤخراً للقاهرة.. وهو ما اعتبرته القيادة السودانية عملاً عدائياً.

•• وعلى أى حال

فإننا نرى أنه لا بأس من إعطاء أديس أبابا مزيداً من الوقت لدراسة الاقتراح المصرى.. على أن يجرى طرحه كملف أساسى على جدول أعمال هذه القمة الثلاثية المزمعة.. خاصة أن الإدارة الإثيوبية تراجعت عن موقفها، وقالت إن تصريحات ديسالين تم اقتطاعها من سياقها.. وإنه كان يقصد أن مصر وإثيوبيا ما زالتا قادرتين على تجاوز الخلاف دون وسطاء.. أما إذا كان الأمر يمثل حلقة جديدة فى سلسلة المماطلات والتسويفات الإثيوبية فعليهم أن يدركوا أنهم سيدفعون ثمن ذلك.. إن عاجلاً أو آجلاً.