رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشعب يريد

الإنفاق الصحى والمجتمع

هل ننسى دور المجتمع المصرى فى الإنفاق الصحى والخدمات الخيرية فى الماضى؟ ولو عدنا إلى مصر قبل ثورة يوليو 1952 لوجدنا أمامنا أجمل النماذج التى تجسد عطاء المصريين عبر العصور.

وتشهد مبرة محمد على بالمحافظات، ومعها مستشفى المواساة بالإسكندرية ومستشفى العجوزة والمستشفى القبطى على سبيل المثال لا الحصر.. وأنشأ المصريون جمعية الهلال الأحمر بمستشفياتها التى ما زالت تقدم خدمات داخل الوطن وخارجه ولها فروعها بدول عربية كثيرة، إنها روح مصر وتقاليدها الحضارية التى استدعاها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى لقائه برجال الصناعة وافتتاحه عدداً من المنشآت والمشروعات الجديدة.. وطالب الرئيس بمساندة المجتمع للمستشفيات مادياً ومعنوياً؛ لضمان تقديم خدماتها لمحدودى الدخل ومعه الحق لأن الإنفاق الصحى الآن لا يتحمله غالبية المواطنين بل حتى الأغنياء.. كما أن الإدارة الطبية فى مصر مازالت متعثرة إلا ما رحم ربى فى قلة قليلة من المنشآت الصحية، وتربط الإدارة الصحية فى مصر بعدد قليل من بعض المديرين أى أن نجاح إدارة مستشفى مرتبط بالصدفة البحتة! ويختفى بنقل أو ترقية المدير الناجح ولدينا الأمثلة على ذلك.

ولدينا أيضاً نماذج مشرفة وعلمية لصروح طبية أجزم أنها تقدم أرقى الخدمات والتى تضاهى الخدمات الصحية العالمية وأصبحت معروفة عالمياً، ويأتى للعلاج بها المرضى العرب وتقدم خدماتها للمواطن المصرى بالمجان، إلى جانب أنها تعمل بمعزل عن الدولة وبميزانية شعبية 100٪، مثل مركز فاقوس للأورام والكبد، التابع لمحافظة الشرقية الذى كتبت عنه لسنوات طويلة، وزرته مرات عديدة.. إنها ملحمة على أرض محافظة غالية علينا لأننا ظلمناها فى الخدمات ونسيناها كإعلام كثيراً، وأقيم هذا المركز على أرض كانت سوقاً للمواشى ومصدراً للتلوث وبفضل الأستاذ الدكتور شريف عمر، عميد معهد الأورام، رئيس اللجنة الصحية بالبرلمان سابقاً تحولت إلى منارة طبية تعمل بالتآخى والتعاون مع أرقى معاهد المركز، والفضل كله للدكتور شريف عمر وصدق عطائه وإخلاص تلاميذه وأبنائه وبفضلهم بدأ المركز العمل واستمر وتطور وأصبح له مدرسة تمريض وأقسام طوارئ وغرف عمليات ورعاية مركزة على أعلى مستوى من العلم والجودة.

ولدينا مثال رائع حوَّل مدينة المنصورة إلى قلعة طبية يشار لها عالمياً وهى الدليل، أكاد أقسم أنها تجسد الإرادة المصرية وسط أحلك الظروف، ففى أوقات الفوضى والفساد هى هى القلعة التى نزورها فى أوقات البناء والعطاء وهى نفس المنارة التى تعمل فى الإجازات، وتجسد العدل فى الخدمات وتوحيد المعايير والعلاج والجراحات للغنى والفقير مجاناً وليتبرع أهل الخير وليتنافس فى هذا العمل الجميع، إنه مركز الكلى بالمنصورة ورائد زراعة الكلى ومؤسسة دكتور محمد غنيم لقد أسس دولة للعدل والعطاء والنظام والتربية والتعليم داخل الدولة وعلى مدى عشرات السنين لم يتمكن مسئول أياً ما كان من ضبط شبه مخالفة واحدة، وكم زرت هذا المركز وتشاء الظروف أن أزوره فى الإجازات مثل عيد عودة سيناء وذكرى انتصار أكتوبر لأنه عبور يومى لهزيمة التأخر والتكاسل والاعتماد على الدولة بلوائحها وقوانينها وفساد بعض مسئوليها عبر الزمان من عهد الفراعنة لعهد النكسة لعهود اللهم لا تعيدها علينا.. إنها ملحمة تستحق الدراسة وأيضاً مركز الرعاية الحرجة بطب قصر العينى ورائده الدكتور شريف مختار.

برافو سيادة الرئيس السيسى لدعوتكم للمجتمع المدنى أن يباشر دوره فى دعم الخدمات الصحية لضمان بقائها ولكن علينا أن نستمع لتجارب هؤلاء الرواد وعليهم أن يفرّخوا لنا أجيالاً تحافظ على البناء وتعمل بمبادئهم وهى «أننا زائلون وتبقى مصر» إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.