رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ألمانيا ... ومن أول السطر

اتسم (الموقف الألمانى الرسمى) ما بعد 30 يونية بالضبابية غير المفهومة, نظرا للتصريحات غير الواضحة للدوائر السياسية فى ألمانيا, غير أن (الإعلام الألمانى) كان أكثر وضوحا حيث أخذ على ترديد لفظ الانقلاب والهجوم المستمر على الدولة المصرية, والذى ازداد بعد فض اعتصامى النهضة و رابعة. وتأتى تصريحات رئيس البرلمان الألمانى الأخيرة لتزيد من الحيرة للمتابع للمشهد, ولكن يأتى تمسك المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» بإتمام زيارة الرئيس «عبدالفتاح السيسى» لألمانيا, مما له من إشارات على التحول فى السياسة الألمانية تجاه مصر.

ولإجلاء المشهد يحب التدقيق فى الصورة على الساحة الألمانية, حيث تعتبر الجالية التركية هى الأكبر عددا فى المانيا وعددها 3 ملايين من حوالى 5 ملايين مسلم بألمانيا, يرتبط معظمهم بالعديد من المنظمات الإسلامية الموجودة هناك والتى تعتبر من الخلايا النائمة للتنظيم الدولى لـ«الإخوان المسلمين». ومن هذه المنظمات «الاتحاد الإسلامى التركى (ديتيب)» ويضم 870 مسجداً و130 ألف عضو, وهناك أيضا «رابطة الطلاب المسلمين» فى ميونخ, وكذلك «ميلى جروش» أو «رؤيا الملة» التى تأسست عام 1985 , و يبلغ أعضاؤها 30000 عضو تقريبا, ويرأسها (إبراهيم الزيات), وهنا يحب التوقف قليلا فمن هو الزيات؟؟ هو ألمانى من أصل مصرى, وأحد قيادات التنظيم العالمى للإخوان, ومتزوج من ابنة أخت (نجم الدين أربكان) رئيس وزراء تركيا السابق والأب الروحى لحزب (العدالة والتنمية), ويعتبر «الزيات» هو حلقة الوصل ما بين أموال الإخوان فى أوروبا ومسئول الأوقاف فى مؤسسة (رؤيا الملة), و يعد أيضا أحد القيادت الطلابية بـ(الحزب الديمقراطى المسيحى) الذى تنتنمى إليه المستشارة «أنجيلا ميركل» ورئيس البرلمان الألمانى «نوربرت لامرت», وتعتبر منظمة (ميلى جروش) من أكبر المنظمات المدعومة من حزب (العدالة والتنمية) وتصل ميزانيتها السنوية لحوالى ربع مليار يورو, وتدير محطة قنال 7.  كما تقوم الجمعيات الإسلامية وثيقة الصلة بالتنظيم الدولى للإخوان بالتأثير على الرأى العام الألمانى عن طريق العديد من الدوريات المنشورة وتوزيعها على الصحف والمنظمات الحقوقية والشارع الألمانى.

إن ظروف الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى فى النصف الثانى من القرن العشرين مهدت الطريق (للإخوان) فى ألمانيا, ولعبوا من خلال وجودهم هناك دورا مهما للمخابرات الأمريكية ضد الاتحاد السوفيتى, وكان لـ«سعيد رمضان» زوج ابنة «حسن البنا» دور فى بناء (مركز ميونخ الإسلامى) بمساعدة «يوسف ندا» وبتمويل مباشر من المخابرات المركزية الأمريكية وكان لـ«سعيد رمضان» أيضا دور مهم فى تجنيد العناصر وجمع المعلومات فى الشطر الشرقى من المانيا, مما مكن الإخوان من اتخاذ (ميونيخ) فيما بعد مقرا للتنظيم الدولى عام 1983 على يد «مهدى عاكف».

وترصد دراسة صادرة عن معهد (جيدو شناينبرج) تحت عنوان (ألمانيا والإخوان المسلمين) علاقة الحكومة الألمانية والإخوان, وقسمت العلاقة إلى ثلاث مراحل:

الأولى: تغاضى المانيا عن وجود و تحركات التنظيم فيها.

والثانية: بدأت بعد الثورة الايرانية 1979 فاتخذت ألمانيا موقفاً احترازياً من الجماعة, وزاد مع أحداث 11 سبتمبر, فزاد التعاون الألمانى مع مصر ودول المنطقة لتفادى الأعمال الإرهابية على الأرض الألمانية, ثم سمحت الحكومة الألمانية بعد ذلك بفتح قنوات للحوار والتعاون غير المباشر مع الإخوان فكانت مبادرة (الحوار مع العالم الإسلامى) بداية أخرى للتعاون بين ألمانيا والإخوان.

الثالثة: مع ثورات الربيع العربى وتصاعد فرص فوز الإخوان, فتم وضع معايير للتعاون بين ألمانيا وجماعات الإسلام السياسى فى حالة إلتزام الاخيرة بالديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون ونبذ العنف واحترام الالتزامات والمعاهدات الدولية.

 وكانت ثورة 30 يونية وصعود الرئيس «عبد الفتاح السيسى» لقمة السلطة, وصموده فى مواجهة التهديدات والضغوط الدولية لإدخال «الإخوان» فى العملية السياسية, وتحقيق النجاحات السياسية للدولة المصرية فى الداخل واستتباب الأمن وعودة الاقتصاد المصرى لينال من عافيته ومشروع قناه السويس والفرص الاستثمارية, بالإضافة لعودة مصر للعب دورها الحيوى فى القارة الإفريقية ودعم الدول الإفريقية لمصر للفوز بالمقعد غير الدائم بمجلس الأمن, كما كان الدور المصرى فى ليبيا ومواجهة «داعش» عسكريا, والعمل على استتباب الأمن ووحدة الأرض الليبية, وأيضا دعوة فصائل المعارضة السورية للقاهرة لحل الأزمة السورية. إضافة  لدور مصر فى عاصفة الحسم وتأمين مضيق باب المندب. وكان لصفقات السلاح التى أبرمتها مصر مع كلا من روسيا وفرنسا وامريكا بالإضافة لصفقة الغوصات الألمانية, كل ذلك ما هو إلا تأكيد على عدم رضوخ القرار السياسى المصرى لأى تدخلات أو تهديدات تنال من سيادة الدولة المصرية, فكل تلك الأسباب جعلت القيادة الألمانية تدعو وتصر على إتمام زيارة الرئيس المصرى لألمانيا.

وأصر الرئيس «السيسى» بدوره على اتمام تلك الزيارة, خاصة بعد تعالى الأصوات لإلغائها بسبب التصريحات الصادرة من رئيس البرلمان الألمانى, فالقيادة السياسية تصيب أهدافها بثبات فى عالم يتعامل بإزدواجية, ويموج فى الكذب. إن الأمل مع كل موضع للقدم, ينتظر تغييرا يسمح للمجتهد بأن يعزز مكاسبه.

ومضة:

أعزائى القراء لنا أن نعلم أن الفندق الذى نزل به الرئيس «عبد الفتاح السيسى» فى ألمانيا (وهو مبنى قيادة الرايخ فى عهد هتلر) قام بتصميمه الداخلى مهندس مصرى شاب متميز هو المهندس «طارق حجازى».....ستظل مصر منارة باقية وستبقى بإذن الله.