رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الواجب الوطنى

كل عام والمصريون جميعًا بخير وسعادة وهناء، بمناسبة عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، أعاده الله علينا جميعًا بالأمن والإخاء والرخاء.

الاحتفال الذى تم يوم الأحد الماضى، بالكاتدرائية الجديدة بالعاصمة الإدارية، كان له طعم آخر يختلف كثيرًا عما سبقه من احتفالات فى السنوات الماضية، لأنه تم فى الكاتدرائية الجديدة وفاءً لوعد سيادة الرئيس لإخواننا المسيحيين، فهذا وحده يكفى أن يكون دليلًا قاطعًا لكل من يدعى كذباً، إن فى مصر تفرقة بين المسلم والمسيحى. فإن محاولات التفرقة وإيجاد الوقيعة بين المسلم والمسيحى فى مصر من ألعاب الشيطان التى دأب عليها الغرب عامة وأمريكا وإنجلترا بصفة خاصة.

لقد أكدنا للعالم كله فى هذا اليوم على المساواة بين المسلم والمسيحى، لأن الكاتدرائية الجديدة تم بناؤها فى أحضان المسجد الجديد وكأنهما توأمان نشآ معاً على أرض العاصمة الإدارية الجديدة. هذا الصرح الجديد فيه إشارة للعالم كله، بأنه لا فرق لدينا بين المسلم والمسيحى على أرض مصر، فكلنا أبناء هذا الوطن نعيش معاً على أرضه ونموت وندفن فى ثراه، وهذا -أيضاً- إشارة للمتشددين دينياً، بأن المصريين جميعًا يد واحدة وقوة واحدة، فى مواجهة الإرهاب، وكذا فى إعادة بناء الوطن.

المحاولات المستمرة لإيجاد الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر، بدأت منذ أن كانت مصر مستعمرة إنجليزية، حين بدأ الشعب المصرى -آنذاك- المطالبة بالاستقلال فى ثورة 1919 خلف الزعيم الراحل سعد زغلول، حينها تفتق ذهن الاستعمار الإنجليزى -حتى يضمن بقاءه- عن ضرورة إيجاد الوقيعة بين المسلم وغير المسلم، كنوع من التفرقة بين قطاعات الشعب المصرى الذى اصطف خلف زعيمه الراحل سعد زغلول، فلم تكن -حينها– هناك أى تفرقة بين مسلم أو مسيحى، فالجميع مصريون.

ولمن لا يعلم، فإن حزب الوفد كان أول من فطن للعبة القذرة التى لجأ إليها الاستعمار الإنجليزى لتفرقة قطاعات الشعب المصرى، فجعل أول مبادئه هو الوحدة الوطنية، ليس هذا فحسب بل إنه اتخذ من الهلال يحتضن الصليب شعارًا للحزب، فى إشارة لوحدة شعب مصر مسلمين ومسيحيين، وما زال هذا المبدأ والشعار هما من أهم مقومات الحزب، فهو يعلم علم اليقين أن الوحدة الوطنية، هى السبيل الوحيد لمواجهة كل المحاولات المسمومة لتدمير وتخريب منطقتنا العربية وتحويلها إلى دويلات صغيرة يسهل التهامها الواحدة تلو الأخرى.

مع الأسف الشديد، فقد تفتق ذهن الاستعمار الإنجليزى –نتيجة الحراك الشعبى إبان ثورة 1919- لإيجاد جبهة لشق الصف المصرى، بمعاونة الإخوان المسلمين عند نشأتهم عام 1928، فمدهم بالمال والمساعدات التى تعاونهم فى نشأتهم، لكى يقفوا ضد إخواننا المسيحيين، حتى تصير الفرقة بين عنصرى الأمة. وها هى قوى الشر ما زالت -حتى الآن- تسعى لتحقيق هذا الهدف وتلك الغاية، ولا أدل على ذلك غير أن هذا التعاون قائم بين دول الغرب والمسلمين المتشددين بكافة جماعاتهم وتوجهاتهم، أملًا فى القضاء على الدول الإسلامية المعتدلة، من أجل إيجاد الوقيعة بين الشعوب والبلدان العربية حتى يصير تدميرها وتخريبها.

وأخيراً... فلا يفوتنى فى هذا المقام أن أشيد بفطنة سيادة الرئيس السيسى، فقد أحسن صنعًا بالإسراع فى بناء الجامع والكنيسة جنبًا إلى جنب بالعاصمة الإدارية الجديدة، والإصرار على إقامة الشعائر الدينية هناك. كل هذا كان فيه إشارة بالغة للعالم كله على وحدة الصف المصرى، وتصميم شعب مصر على الوقوف خلف قيادته فى الحرب ضد الإرهاب، وكذا فى بناء وتعمير مصرنا العزيزة. كما لا يفوتنى الإشادة بالبابا تواضروس بابا الكنيسة المرقسية، على مواقفه المشرفة للتأكيد على وحدة الشعب المصرى مسلمين ومسيحيين.

وكل عام وحضراتكم بخير... وتحيا مصر.