رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شكراً.. أحمد شفيق

محمد ثروت Wednesday, 10 January 2018 08:42

ما بين إعلان عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية 2018، وبين بيانه الأخير الذي أصدره مساء الأحد الماضي بأنه لا ينتوي الترشح، فإن التركيز انصب تقريباً على محور واحد، وهو هل كان قرار الفريق أحمد شفيق بالانسحاب من السباق الرئاسي بمحض إرادته، أم أنه جاء تحت ضغط؟.

 

الواقع يقول إن وجود شفيق في العملية الانتخابية كان سيمنحها طعماً مختلفاً، لأن الأمور تسير في الوقت الحالي نحو تزكية الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي لولاية ثانية، أياً كان المنافس، إن وُجد، ولكن سواء اتفقت أو اختلفت مع السيسي في السنوات الأربع التي قضاها رئيساً لمصر، فإن الإنصاف يقتضي أن نرفع القبعة للرجل، الذي يكفيه أنه حمل هو ورجاله أرواحهم على أكتافهم، وأطاحوا بالإخوان من الحكم، وتحملوا مع الشعب ضريبة الدم الذي لا يزال يسيل، وسيظل.

 

لم يكن ظهور شفيق ضاراً، على الإطلاق، ولكنه أكد من جديد أن شراذم الإخوان وكثير من المحسوبين على نكسة 25 يناير، لا مبدأ لهم ولا عهد، ويلعبون على وتر النسيان، ولكن هيهات.

قبل النكسة غير المجيدة، وبالتحديد يوم 20 مارس 2010، انبرى نواب مجلس الشعب المنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية في توجيه الشكر للفريق أحمد شفيق، وزير الطيران المدني وقتها، خلال مناقشة تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، وأغدق نواب الإخوان المديح على شفيق، وعلى رأسهم حسين إبراهيم، وحمدي حسن، أمين الإعلام فى الجماعة، وحسنين الشورة، عضو حزب الحرية والعدالة.

ووفقا للمضبطة، قال حسين إبراهيم عن وزارة الطيران: حضرت جلسة فى مجلس النواب البحرينى لمناقشة تجريم الخمور، وتطرقوا إلى طيران الخليج وتجريم الخمور فيها، والمعترض قال: الإيرادات ستقل، فرد المؤيدون بالقول: مصر للطيران تمنع الخمور وإيراداتها تزيد، وأضاف: الحقيقة شعرت بالفخر بها، وأرجو دوام الاستمرار والازدهار لها، فى ظل قيادة سيادة الوزير، وشكراً.

وقال حمدي حسن، فى المضبطة 75: نتقدم بالشكر للسيد الفريق وزير الطيران المدني على المجهودات المنفذة فى مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ.

 

وبعد اندلاع النكسة، وقف الإخواني عبدالمنعم أبو الفتوح، على منبر الجزيرة القطرية، قبل تنحي الرئيس الأسبق مبارك، مطالباً بحكومة وطنية تحت قيادة الراحل عمر سليمان، أو الفريق شفيق.


وبعد تنحي مبارك، بدأ الإخوان وثوار النكسة في استهداف شفيق رئيس الوزراء في هذا الوقت، واستدرجه يسري فودة وعلاء الأسواني في المشادة الشهيرة على قناة "أون تي في"، والتي قال فيها شفيق: أنا حاربت وقتلت واتقتلت.. قبل أن يقدم استقالته.

وبعد أن عاد شفيق من جديد مرشحاً رئاسياً في انتخابات 2012، ودخوله جولة الإعادة أمام المعزول محمد مرسي، انهالت عليه الاتهامات الإخوانية والثورية بأنه فاسد، وحرامي، وخرب مصر للطيران، إضافة إلى كونه قاتل الثوار في موقعة الجمل، ولا يجب انتخابه لأنه حسب قولهم "بيني وبينه دم".

 

خسر شفيق الانتخابات، ولم يكن هناك بديل آخر لخسارته حتى وإن كان فائزاً، وسافر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وظلً بين الحين والآخر يظهر ليدلي بدلوه في بعض القضايا، وأبرزها تيران وصنافير، وهجوم الواحات الإرهابي، إلى أن أعلن عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة.

وكانت الفاجعة، لمن لا يعلمون دناءة خونة الإخوان وأنجاس النكسة..

الجزيرة تحتفي بإعلان شفيق عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة، وسط فرحة إخوانية ثورية، وينطلق الكاتب الإخواني السعودي جمال خاشقجي ليكتب مقالاً طويلاً في "الواشنطن بوست" الأمريكية بعنوان "أحمد شفيق أمل مصر"، معدداً الفوائد والمزايا التي يمكن أن تجنيها مصر إذا أصبح شفيق رئيساً، ولم تفوّت المواقع الإخوانية الفرصة، وأبرزت فقرات مطولة من المقال، في الوقت الذي بدأ فيه بعض المحسوبين على 25 يناير في الترويج لشفيق، ونسوا ما قالوه سابقاً: حرامي وفاسد وقاتل.. ولم لا، وبعضهم الآن يقولون: ولا يوم من أيامك يا بابا حسني.

 

انسحب شفيق من السباق، ولكن تعددت الفوائد ما بين ظهوره واختفائه، لمن كان له عقل يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل.