رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حلويات.. الدمايطة!

 

 

وهي غير الحلويات التي يعرفها الناس عن دمياط ويحملون منها الكثير عند مغادرتهم مصيف رأس البر، أو دمياط بعد شراء جهاز العرايس.. وأقصد بها المشبك والهريسة والبقلاوة واللديدة والملبن.. وحتي الفطير البلدي الدمياطي الشهير، حلو.. وحادق! بل أقصد بها الحلويات التي يأكلها الدمياطي نفسه ويغرم بها ويأكلها صباحاً ومساء.. وهي ليست حلوي بالمعني الدارج.. ولكن لأن الدمياطي يقبل عليها ويأكلها بتلذذ شديد.. وشغف لا حدود له.. يعتبرها الدمياطي نوعاً من الحلوي.. رغم انها وجبات أساسية.. ولكن لأنها ليست موجودة علي مدار العام.. بل موسمية..

<< وفي مقدمتها نوع من البلطي- نطلق عليه اسم «الشبار» صغير الحجم لا يزيد طول الواحدة علي عقلتين من الاصبع الواحد!! ولكن حجم ما في الواحدة من بطارخ يزيد علي ضعف طوله!! تخيلوا؟ وهذا النوع يجور ويحمل البطارخ في شهري ديسمبر ويناير، وقد يمتد إلي فبراير.. ولاحظوا حرف الراء، حيث يجور السمك.. وبسبب لذته وما يحمله من بطارخ يصل سعر الكيلو- في دمياط نفسها وأيضا في بورسعيد- إلي 40 جنيها للكيلو وأحيانا 45 جنيها بينما سعر البوري الكبير لا يتجاوز سعر الكيلو هذا الرقم، أبداً.

<< والشبار الصغير هذا لا يكبر عن هذا الحجم حتي نطالب بتركه حتي يكبر ويلقي بطارخه ليقدم لنا ملايين الشبار، بعد ذلك.. فهذا هو حجمه. وبالمناسبة فإن في مصر كان هناك 14 نوعاً مختلفاً من البلطي..

وهذا الشبار يحتاج ساعة لكي تتناوله بالأرز الأبيض المفلفل أبوشعرية، ولسان عصفور.. بسبب صغر حجمه.. وكنا ونحن صغار نأكل هذا الشبار ثم نترك ما به من بطارخ إلي آخر طعامنا.. لنحلي به.. أي نتحلي وكثيراً ما كنا- مازحين- نسرق هذه البطارخ من بعضنا ونحن صغار نجلس حول الطبلية.. وتجود أكلة الشبار مع سلطانية الطرشي البلدي «وماء اللفت» وحزم الفجل والجرجير والكرات، وهو غير البصل الأخضر..

<< الحلو الثاني الذي يعشقه الدمايطة ويشاركهم فيه أبناء شمال الدلتا من إدكو ورشيد غرباً وحتي بورسعيد شرقاً.. هو السردين.. وهو أغني الأسماك جميعاً من أوميجا 3 وتوابعها. وكان يغزو سواحلنا الشمالية بداية من شهر يوليو ويزداد في أكتوبر ونوفمبر.. وكان يأتي إلينا من خليج المكسيك عابراً المحيط الأطلنطي ويدخل البحر المتوسط من مضيق جبل طارق ويتجه بعضه إلي إيطاليا ليأكل ما تلقيه الأنهار في البحر.. وأكثره يتجه إلي سواحلنا لينعم بما كان يحمله نهر النيل من عوالق ومواد غذائية يعشقها هذا السردين.. وكان أفضل سردين يجور بعد أن يأكل من طمي النيل أي في شهري أكتوبر ونوفمبر.. وكنا نطلق عليها اسم «المبرومة» لأنها بعد أن تشبع وتسمن ويستدير جسدها تصبح سمكة دهنية دسمة.. وما ألذها من سمكة!!

<< وللأسف.. وربما لغباء السردين الآن- يظل السردين يأتي إلي شواطئنا بحثا عن النيل وطمي النيل. وكان يكثر قريبا من سطح مياه البحر ويخرج ليشرب قطرات المطر الساقطة من السماء!!

ورغم أن سردين هذا الزمن ليس في حجم أو «دسامة» السردين القديم، فإن الدمياطي يقبل علي أكل هذا السردين مشوياً ومقلياً ومملحاً، يعني علي هيئة فسيخ!! مهما صغر حجمه أو هزل جسده. وأنا أعشقه وأكلته أمس الأول مملحاً وأمس مشوياً.. وغداً مقليا!! فهو فاكهة موسمية يعشقها الدمياطي..

<< الفاكهة الثالثة للدمياطي من فواكه البحر وخيراته وحلوياته هي الجمبري صغير الحجم، نطلق عليه «جمبري الكفتة» وإذا كان المصري يعشق الجمبري كبير الحجم، أي الجامبو- وهذا خطأ لأن لحمه يصبح قاسياً، فإن الدمياطي يتبع غريزته ويفضل الجمبري صغير الحجم، أي جمبري الكفتة الذي يصلح فقط لعمل هذه الكفتة الشهيرة عند الدمايطة وأيضاً في صنع «الكبيبة» أيضاً من لحم هذا الجمبري صغير الحجم وهذه الكبيبة لا يعرفها مع الدمايطة إلا أهل بورسعيد.. ويتم انضاجها علي البخار وبنوع من «صوص البصل» بعد حرق البصل في الزيت.

وللعلم فإن شعوباً شهيرة مثل اليابان تفضل تناول الجمبري شديد الصغر في الحجم علي الجمبري الجامبو، وإذا كان سعر كيلو الجامبو هناك ما يوازي 100 جنيه فإن سعر الجمبري صغير الحجم- هناك- يصل سعره إلي 500 جنيه.. لأنه أكثر فائدة من الجامبو.. بل يأكلونه وهو في حجم الدود!

<< وغداً نواصل حديثنا عن حلويات الدمايطة التي يحن إليها كل دمياطي، حتي ولو كان في آخر الدنيا.