رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدراويش

جدل كبير ونقاشات متعددة حول ماسمي بالوفد «الشعبي» المرافق للرئيس السيسي في رحلته الى ألمانيا الأسبوع الماضي.. المفترض أن هذا الوفد ليس له صلة تنظيمية بمؤسسة الرئاسة وأنه تشكل على يد أحد رجال الأعمال أو ربما أكثر وكان نصيب عدد من الفنانين والفنانات هو الأكبر بين افراد الوفد،  بالإضافة لعدد من الاعلاميين خاصة مقدمي البرامج بالقنوات الفضائية الخاصة.

كل ذلك ليس به مايشين أصحابه ولايمس مؤسسة الرئاسة بسوء – ولكن ـ مااستوقفني أمران.. أن يسمى الوفد بالشعبي،والأمر الثاني الشخصيات المشاركة.. فيما يتعلق بالتسمية التي ترددت حتى في نشرات الأخبار فالسؤال – في غياب وجود برلمان أي شعب يمثله مجموعة من الفنانين والاعلاميين ومن فوض عشرين شخصا بتمثيل تسعين مليونا.. ماهي طبيعة المهمة المكلف بها هذا الوفد.. هل هو وفد شعبي أم شعبوي والفارق كبير بين المعنيين.. ألم يكن من الأفضل والأكثر احتراما وقيمة أن تكون هناك خطة للتحرك الذي يسبق زيارة الرئيس بأن تختار شخصيات مثقفة ومتخصصة في مجالات مختلفة تسافر لألمانيا قبل الزيارة ويتم التنسيق لظهورها في عدد من وسائل الاعلام الألمانية  المختلفة.

ألم يكن من الأفضل والأكثر احتراماً وقيمة أن تشتري السفارة المصرية بألمانيا مساحات محددة في عدد من الصحف الألمانية ويستكتب فيها عدد من الكتاب والخبراء المصريين.. ألم يكن من الأفضل والأكثر احتراما وقيمة أن يسبق زيارة الرئيس تنظيم معرض للآثار المصرية يجوب كبرى المدن الألمانية وعلى هامشه تنظم عدد من الندوات يشارك بها مثقفون مصريون من مصر ومن المقيمين في ألمانيا.

 ونصل للسؤال الحيوي.. اذا كان المتابع العادي للقاءات الرئيس بالفنانين والمثقفين يعرف أن هناك أسماء لاتتغير تدعوها مؤسسة الرئاسة كل مرة فالذي يفهم من ذلك إما أن أصحاب الدعوة لايرون في مصر سوى هذه الأسماء أو أن من يدعون كل مرة وفي كل مناسبة ينظر لهم النظام أنهم رجاله والمقربون منه؟

ليتصور معي البعض أسماء تغيب عن كل مناسبة وهي أسماء لقامات كبيرة مثل الدكتور حسن حنفي استاذ الفلسفة الكبير والدكتور عاصم الدسوقي شيخ المؤرخين والمفكر  سيد يس والدكتور مصطفي كامل السيد (علوم سياسية) والدكتوره هالة زكريا (اجتماع) والدكتورة هالة السعيد  (علوم سياسية)، دكتور عمار على حسن (اجتماع)، دكتور عز الدين شكري (أديب وسياسي)، دكتور جلال أمين  (اجتماع واقتصاد)، دكتور جمال عبد الجواد (باحث كبير)، دكتور عبد المنعم المشاط ( كاتب ومتخصص بالشئون الايرانية)، دكتور محمود عبد الفضيل (مفكر اقتصادي) ، دكتور حمدي حسن أبو العينين (أستاذ إعلام ومثقف مرموق)  الإعلامي يسري فودة والاعلامي حافظ المرازي..  وغيرهم عشرات ومئات.

الحقيقة الأسماء كثيرة ومصر الحقيقية بخير أما مصر الافتراضية التي يقدر الناس فيها بقدر ظهورهم على شاشات التليفزيون أو بقدر ترددهم على المحاكم بتهم مخجلة ـ فهذه ليست بلدنا الكريم والعزيز وأتمنى ألا يعطي أحد نفسه الحق بتسمية وفد ما بالوفد الشعبي وكأن هذا الشعب جثة هامدة يتحدث باسمه من يشاء حتى المطلوبون للعدالة والذين هم بحكم حرية حركتهم داخل وخارج مصر فوق العدالة.

وبقي أن أقول إن مبادرات رجال الأعمال لدعم الرئيس في رحلاته الخارجية ليست عيبا ولاسبة ولكن العيب أن يتم التدليس باسم الشعب بهدف تأمين مصالح وامتيازات لهذه الطبقة التي كانت تلعب نفس الدور أيام مبارك وكانت تسمن في نجله جمال ليركب السلطة ويسيرون في موكبه ثلاثين سنة ثانية بعد ثلاثينية الأب.. أتمنى أن تنأى مؤسسة الرئاسة بنفسها عن كثير من الوجوه التي لم تغب عن المشهد المباركي وتعيد لعب نفس الأدوار لكن بفجاجة لم تكن متوقعة، والشعب يتابع ويظهر صمتا ولامبالاة بما يراه ولايرضاه ولكن لكل لبيب في الأمس القريب درس وعبرة..

[email protected]