رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراجعات

إيران.. و«الهامش» العربي

ما حدث في إيران مؤخرًا، أفرز تداعيات معقدة على المنطقة وملفاتها المتأزمة، في ظل التحريض الأمريكي على زيادة وتيرة الاحتجاجات الشعبية، كورقة ضغط لتعديل الاتفاق النووي!

الاحتجاجات الإيرانية امتدت لتعم 25 مدينة، وتطورت فيها الشعارات بشكل سريع، سقط فيها حوالي 23 متظاهرًا كما تم اعتقال العشرات، فيما قابلتها مظاهرات حاشدة مؤيدة للنظام، التي تجاهلها الإعلام العالمي!

الغلاء كان أبرز أسباب الاحتجات الأخيرة في إيران، إضافة إلى ارتفاع الأسعار والتضخم والبطالة والفساد، ثم السياسة الخارجية، التي يراها المحتجون تبديدًا لثروات البلاد على قضايا إقليمية، بدلًا من التركيز على تحسين ظروف المعيشة.

في المقابل وضعت أمريكا نفسها في مأزق، عندما لجأت إلى مجلس الأمن، لتقف منعزلة في مواجهة القوى العالمية الكبرى (راعية الاتفاق النووي) ووكالة الطاقة الذرية، التي تنتظر أن «يتمخض» ترامب عن «استراتيجية جديدة» إزاء طهران خلال الساعات المقبلة.

التهور السياسي للرئيس الأمريكي، كرَّس رفضًا دوليًا جماعيًا لمحاولاته جرّ العالم إلى مغامرة غير محمودة العواقب، لأن المجتمع الدولي حاليًا، لن يسمح بأن يترك مصيره بيد رجل مشكوك في قواه العقلية، لمجرد أنه يتربع على عرش أكبر دولة في العالم!

نتصور أن كل الذين راهنوا على اضطرابات وفوضى في إيران خابت توقعاتهم، لأنهم توهموا أن الفرصة أصبحت سانحة لتغيير النظام.. وحتى كتابة هذه السطور، أخفقت «الاحتجاجات» من الوصول إلى الكتلة الحرجة التي تنقلها من وصف «الهَبَّة» إلى فعل «الثورة».

ربما يكون من المبكر جدًا الحديث عن تحرك شعبي واسع، يمثل تهديدًا حقيقيًا للنظام في طهران، لكن خروج الإيرانيين للشوارع هذه المرة قد يلقي بظلاله على السياسة المستقبلية، أكثر مما فعلت في السابق احتجاجات 2009.

اللافت في المظاهرات الأخيرة أن الإيرانيين لأول مرة يطالبون بإنهاء نظام ولاية الفقيه.. ولذلك فإنه لو كان ما حدث محدود النطاق أو مؤقتًا، إلا أنه يشكل نغمة لم يعتد الإيرانيون على سماعها منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية.

المفارقة العجيبة، أن بعض الدول العربية التي تحرِّض الآن ضد إيران، هي نفسها التي حرَّضت في السابق ضد العراق حتى تم تدميرها، ومعلوم أن تلك المساهمة «المشؤومة» سمحت بتحول طهران إلى قوة إقليمية عظمى وأمَّن لها استفرادها ببغداد، ولذلك فإن التعويل على «ميدان تحرير» إيراني، أمر مستبعد حاليًا.

ربما ليس من الحكمة قراءة المشهد الإيراني عربيًا من منظور مناصرة أو مناهضة النظام السوري، لأنه على رغم مطالبة المحتجين لنظامهم بالكف عن التدخل في سورية واليمن والعواصم العربية الأخرى، إلا أن ذلك جاء من منظور اقتصادي فقط!

إن بلدًا مثل إيران وريثة لإمبراطوية تاريخية مهيبة، منهجها التوسع والهيمنة، لا يمكن أن يكون «الهامش العربي» جزءًا من تحريك الاحتجاجات فيها، لأن ذلك يعد مزايدة لا طائل من ورائها، سوى اختلاق محاولات للتورط في مشهد معقد للغاية!

كما يمكننا القول إن حالة الصراع بين إيران وجيرانها العرب، كان نتيجته إهدار ثروات طائلة، لأن ما يدفعه العرب من أجل الحماية، وما يدفعه الإيرانيون من أجل المناكفة، كلها موارد مهدرة، كان بالإمكان استغلالها في إقامة سوق هائلة ومنتجة، تمتد من شمال إفريقيا إلى آسيا الوسطى.

أخيرًا.. العلاقات بين الدول لا تحكمها العواطف، ولا تُدار بالنيَّات «مسبقة الدفع»، فالقصة في بلاد فارس أكبر كثيرًا من أمنيات أو نظريات أو أوهام يطلقها الإعلام، أو «ألتراس» سياسي وثقافي عربي، لكنها فقط تحتاج إلى الحوار.. وحُسن الجوار!

[email protected]