رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

الاقتصاد.. «وقود الثورات»!

بعد كل ثورة أسأل عن أسبابها ومبرراتها، ستجد الاقتصاد حاضراً على رأس هذه الأسباب، بل وستجد أنه السبب الأول فى قيامها وفورانها، حتى أصبح الاقتصاد بحق وقود الثورات، والمحرك الأساسى لها!

فالشعوب قد تصبر على غياب الديمقراطية، وندرة الحرية، لكنها أبداً لا تصبر على الجوع، فقرصة الجوع تذهب العقل، لدرجة أن ديننا الحنيف، أدرك هذه الحقيقة وقال لا تستفتى عالماً وهو جوعان!

ففى كل ثورات الربيع العربى تجد الاقتصاد حاضراً وبقوة، فالفقر والحرمان والعوز كانوا وقود هذه الثروات، ومن الأسباب الرئيسية لاندلاعها فى مصر ومن قبلها فى تونس، بل وفى سوريا وليبيا!

لهذا كان هناك شعار موحد لكل الثورات تقريباً يقول عيش حرية عدالة اجتماعية!

وهكذا وكما كان يقول الصديق الدكتور صلاح جودة رحمه الله، فإن 75% من أسباب الثورات اقتصادى!

لأن «العيش» اقتصاد، و«العدالة الاجتماعية» وتعنى فى أغلبها عدالة توزيع الثروات، فهى إذن شأن اقتصادى!

وهكذا لا يتبقى إلا الحرية، وهى شأن غير اقتصادى!

وحتى الثورة الإيرانية والتى نرى نذرها الآن، فإن الاقتصاد يقف خلفها بكل قوة، فالفساد والسرقة والنهب البطالة والفقر، كانوا السبب الرئيسي لاشتعالها، فقد تحكم نظام الملالى، وحكموا بلادهم بالحديد والنار، ولم يسمحوا لأى صوت معارض أن يرتفع، وكفروا صاحبه، وتفرغوا لأحلامهم التوسعية، ووضعوا كل همهم فى تصدير الثورة الخومينية إلى الشعوب المجاورة، أملاً فى التحكم فيها، وفى ثرواتها وشعوبها فيما بعد!

ونجحوا بالفعل عن طريق المجموعات والكتل الشيعية، فى العديد من الدول العربية، فى تكوين حزام نارى حول خاصرة الأمة العربية بأكملها، فللأسف فإن تلك الكتل الشيعية التى تعيش فى البلاد العربية، بات ولاؤها لإيران أكثر من ولائها للبلاد التى تعيش فيها، وتنعم بخيراتها لذلك تستطيع إيران إذا أرادت أن تقلق منام كل قطر عربى فى يوم واحد، ولعل زلة لسان وقع فيها نائب رئيس البرلمان الإيرانى، كشفت عن هذا الوضع بكل وضوح، عندما قال إننا الآن نجحنا فى السيطرة الكاملة على أربعة أقطار عربية وهى سوريا والعراق ولبنان واليمن!

كل هذه الأحلام التوسعية والسعى للسيطرة والهيمنة على كل قطر عربى، أدت لإنفاق ضخم على القوات المسلحة الإيرانية، وتسليحها والذى تعدى العام الماضى فقط 30 مليار دولار حسبما أعلن!

وكل هذا الوضع انعكس بالسلب على الحالة الاقتصادية فى البلاد، فتزايدت البطالة، وزاد الفقر، وزادت الرشوة والمحسوبية، فى بلد يدعى أنه حامى حمى الإسلام فى العالم!

وهو ما أدى لاشتعالها الثورة فيها رغم القبضة الحديدية ونظام الملالى الذى يحكمها بالحديد والنار، والأمر مرشح للتطور وزيادة الاشتعال، خاصة فى ظل التعامل الغبى مع المتظاهرين، واستعمال القوة المفرطة لوأد الثورة باستخدام الحرس الثورى الإيرانى الرهيب!

وكعادة كل الديكتاتوريات فى المنطقة، لم يراجع قادة إيران موقفهم، ليصححوا أخطاءهم، ولكنهم تمادوا فى غيهم وظلمهم، واتهموا المؤامرات الخارجية بأنها السبب فى اندلاع الثورة، واتهموا المتظاهرين بالتمويل الخارجى، نفس الغباء ونفس الجهل الذى تكرر فى كل بلد حكمته الديكتاتورية بالحديد والنار، فبدلاً من مراجعة النفس، وتصحيح الأخطاء وإنصاف الشعوب، نتهم جهات خارجية بالتآمر والوقوف خلف الثورات، ناسين أن الفقر، وتفشى الظلم، هما وقود الثورات، وأى ثورات!