رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سطور

مصر واستعادة دورها فى إفريقيا

كنت قد كتبت من قبل فى تلك المساحة  عن تنامى العلاقات (الإسرائيلية– الإفريقية) والذى أخذ فى التطور بشكل لافت للنظر وخاصة مؤخرًا، وتطرقت إلى مدى خطورة ذلك على أمننا القومى، وعددت حينها الأسباب، ولعلى أرى أن مصر بدأت تأخذ خطوات لا بأس بها فى إعادة إرجاع أو استثمار علاقاتها بالعديد من الدولة بالقارة السمراء وذلك فى مجالات مختلفة مؤخرًا فمنذ تولت القيادة السياسية الحالية زمام الأمور فى البلاد، وبدأ حرصها على استعادة الدور المصرى الرائد والفاعل على كافة المستويات، خاصة فى إفريقيا، فظهرت فى الأفق بوادر جيدة، كنتيجة لتبنى السياسة المصرية الخارجية لاستراتيجية مختلفة فى تعاملها مع الدائرة الإفريقية، تسعى من خلالها الآن إلى تعزيز سبل التعاون لتحقيق المصالح المشتركة بيننا وبين دول القارة السمراء.

فالطبيعة تأبى دائمًا الفراغ، هكذا تقول القاعدة، وقد تركنا فراغًا كبيرًا عميقًا فى إفريقيا لسنوات وسنوات، جاءت وملأته الدولة الإسرائيلية بما يحقق لها مصالحها الاستراتيجية وأمنها المائى الذى كان من ضمن أهم الأهداف الصهيونية كما أوضحنا من قبل فى مقالاتنا السابقة، وبما يشكل فى نفس الوقت تهديدًا خطيرًا علينا، بات هذا التهديد جليًا ومباشرًا، خاصة فى السنوات الأخيرة على أمننا القومى والمائى، بل ووجودنا، وعلينا أن نعى جيدًا أننا نواجه حرب وجود!

وسنحاول إبراز أو إلقاء الضوء على انجازاتنا فيما بعد لمحاولة ليس فقط لرصد لما حققناه، ولكن أيضًا للوقوف على موقعنا الآن من أهدافنا الأساسية فى علاقاتنا بإفريقيا بشكل عام وأين نحن منها وماذا ينقصنا حتى نصل معا لتحقيق المصالح بشكل من التكامل وبطريقة (win–win) أو (رابح -رابح) التى تحقق الخير لكل الأطراف دون أهداف الاستغلال أو السيطرة.

ولكن دعونى بداية أشير إلى مدى توغل إسرائيل فى افريقيا  وإلى أين وصلت حتى يتثنى لنا الرؤية أو التقييم بشكل أكثر وضوحًا؟

فقد بدأت العلاقات منذ أجل بعيد، ولكنى سأذكر هنا مثلا بعضا مما قامت به إسرائيل لتوطيد علاقاتها بشكل أثر علينا، مثل توقيع إسرائيل لاتفاقية التعاون فى مجال الأمن الغذائى، وإدارة المياه فى إفريقيا مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، أيضا نجد الدعم والمساعدة المقدمة من جانب إسرائيل لإثيوبيا عقب توجهها نحو بناء سد النهضة، وهنا وجب أن نذكر أنفسنا بالشعار الذى رفعته الدولة الصهيونية وذلك حتى من قبل تأسيسها فى عام 1948م ألا وهو (من نهر النيل إلى نهر الفرات أرضك يا إسرائيل)! وفى هذا السياق أيضا دعونا نتذكر سوياً جانباً من المفوضات التى بدأت عام 1903م ما بين مؤسس الحركة الصهيونية وحكيمها «تيودور هرتزل» من جانب وبين الحكومة البريطانية والمندوب السامى فى مصر اللورد «كرومر» ووزير الخارجية البريطانى اللورد «آرثر بلفور» صاحب «وعد بلفور» ذلك الوعد المشئوم، الذى أعطى من لا يملك لمن لا يستحق، على حساب تشريد أبناء الشعب الفلسطينى فى شتى بقاع الأرض، حيث تم الاتفاق فى سرية تامة على أن يتم توطين يهود العالم بشبة جزيرة سيناء تمهيدا للاستيلاء على فلسطين وتوطينهم بها، واستغلال المياه الجوفية فى سيناء ومن بعدها مياه نهر النيل، وقد قامت الدولة العبرية فيما بعد بسرقة مياه الدول العربية «فلسطين طبعا، الاردن، سوريا، لبنان، ومصر». وهكذا نجد أن زعماء الحركة الصهيونية كانوا قد وضعوا قضية المياه «النفط الأبيض» فى المقام الأول ضمن مخططاتهم للمنطقة.

.. وللحديث بقية