رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

ما يريده «أردوغان»

مجدي سرحان Thursday, 28 December 2017 19:33

لا خلاف على أن الرئيس التركي أردوغان يتربص بمصر ويضمر لقيادتها كرهاً صريحاً.. وكل تصريحاته تشي بهذا الكره النابع من إدراكه أن القيادة المصرية هي القوة الإقليمية الحقيقية التي تعيق نجاح مشروعه السياسي «الإخواني» الحالم بإعادة إحياء «دولة الخلافة العثمانية المزعومة».

•• فالقيادة المصرية

هي التي أفشلت مخطط «التنظيم الدولي للإخوان» الذي ينتمي إليه أردوغان.. الذي كان يهدف إلى كسر الدولة المصرية وإخراجها من معادلة الصراع الإقليمي في المنطقة الأكثر سخونة في العالم الآن.. وهي المنطقة الممتدة من الخليج العربي شرقاً حتى البحر الأحمر غرباً.. ومن العراق وسوريا شمالاً حتى بحر العرب وخليج عدن جنوباً.. بما تحتويها من بحار وخلجان ومضايق استراتيجية.

تلك المنطقة التي أصبحت تعج بالتواجد العسكري الأجنبي.. سواء في صورة قوات نظامية تخوض حروباً قائمة ضمن تحالفات دولية وإقليمية.. أو في شكل قواعد عسكرية تنتشر على طول سواحل بحار هذا الإقليم الذي تسعى كل القوى الإقليمية الى إيجاد موطئ قدم لها فيه.. استعداداً لحدث عظيم.. أو انفجار قادم.. لا محالة.  

•• ولا خلاف أيضاً

على أن سلوك القيادة السودانية الحالية.. ممثلة في الرئيس البشير.. يشي فيما يتعلق بمصر بما يخالف خطابها العاطفي المعلن بأن «العلاقات المصرية السودانية علاقات مقدسة تتجاوز حدود الدبلوماسية والجوار، وتبقى وتدوم بدوام سريان الدماء المشتركة فى الشرايين».. وغير ذلك من عبارات «الشو الإعلامي» و«كليشيهات» المؤتمرات الصحفية.

•• وهناك

الكثير من المواقف تدل على ذلك.. قد يكون أهمها علاقة البشير بقيادات الإخوان وقطر.. ومواقفه من قضية سد النهضة والصراع المصري الإثيوبي، ومن التحالف الرباعي (مصر والسعودية والإمارات والبحرين) الذي يواجه الدعم القطري للإرهاب، ومن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية وتقديمه شكوى رسمية ضد هذه الاتفاقية إلى الأمم المتحدة، ثم تصريحاته العدائية والمستفزة .. في غير وقتها ولا محلها .. بخصوص مدينتي حلايب وشلاتين وافتعاله أزمة حدودية مع مصر بشأنهما، وأخيراً موافقته على تسليم جزيرة سواكن السودانية الاستراتيجية للأتراك بما يسمح لهم بمزيد من التواجد العسكري على البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب.

•• غير أن

ذلك لا ينبغي أن يقودنا إلى النظر بضيق أفق إلى ذلك الفعل التركي السوداني.. وتصور أنه لا يخرج عن نطاق «سياسة المكايدة» التي تمارسها الخرطوم تجاه مصر أو «سياسة التربص» التركية بمصر.. دعك مما يريده البشير بحساباته المحدودة الضيقة.. الأهم هو ما يريده أردوغان.. وهو ما نرى أنه أكبر بكثير مما نتصوره من «رسائل خائبة» يبعثها عبر إشارات أصابعه التي نتوهم أنها تعني شعار «رابعة» الإخواني.. فالرئيس التركي لا يريد فقط مناكفة مصر.. بل هو يريد احتلال «جبهات قتال» متقدمة في حرب إقليمية توشك على الانفجار.. ووجد في السودان ـ بعد الصومال ـ ضالته.