رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة البداية

أنا اسمى مكتوب!

قمة السخرية والاستغراب.. هو الانطباع الذى يصلك عندما تراجع أسماء الدول السبع إلى جانب أمريكا وإسرائيل التى صوتت فى الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد القرار الرافض لأى تغيير على الوضع القانونى لمدينة القدس المحتلة، وعدم الموافقة على اعتبارها عاصمة لإسرائيل.. تكتشف بمراجعة هذه الدول الوهمية والواهمة أيضاً الحجم الطبيعى لمن يؤيد أمريكا وإسرائيل.

أول هذه الدول «جواتيمالا» التى كانت الأسرع فى اتخاذ قرار نقل سفارتها إلى القدس وحذت حذو سيدتها أمريكا طمعاً فى حفنة دولارات جديدة إلى جانب المزيد من الأسلحة من إسرائيل التى ترد لها الجميل باعتبار أن جواتيمالا من أوائل الدول التى أعلنت اعترافها بالكيان الصهيونى.

وثانى هذه الدول «هندوراس»، وهى أيضاً من دول أمريكا الوسطى ولا تمثل أى ثقل دولى وترتعد دوماً من التهديدات الأمريكية بقطع المعونة.

وثالث الدول هى «توجو»، التى تقع فى غرب أفريقيا وعاصمتها لومى وعدد سكانها 6 ملايين نسمة، وهى من أصغر الدول الأفريقية التى يبدو أن أمريكا تتعامل معها بطريقة العرائس المتحركة وتخشى انقطاع المعونة عنها ولا يهمها إلا مصلحتها المحدودة.

أما الدول الأربع الأخرى فما هى إلا جزر فى المحيط الهادى وهى (جزر مارشال.. وناورو.. جمهورية بالاو.. ميكرونيزيا).. وكل منها نقطة فى بحر ولا تمثل أى ثقل سياسى أو تاريخى وأتحدى أن يكون 99% من سكان الكرة الأرضية سمعوا عنها أو يعلمون أى شىء بالنسبة لها.

هذا هو الحجم الحقيقى لأمريكا التى تلعب دور الفتوة فى فيلم سخيف بطولة ممثل فاشل ثقيل الظل اسمه دونالد ترامب.. والحجم الحقيقى للكيان الصهيونى المعروف بإسرائيل.

هذه الدول التى وقفت إلى جانب أمريكا واسرائيل تعيش على المعونة الأمريكية ولا تستغنى عن السلاح الإسرائيلى واختارت الاستمرار فى نفس الطريق وارتعدت من التهديدات التى أطلقتها السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكى هيلى قبل اجتماع الجمعية العامة للتصويت على قرار رفض تغيير هوية القدس

منتهى الاستفزاز ما قالته هيلى التى هددت كل من يعارض أمريكا بقطع المعونة وأشارت إلى أنها ستكتب اسم من يعارضهم لتبلغ الرئيس الأمريكى ترامب.. على طريقة «أنا اسمى مكتوب»!!

وجاء التصويت بمثابة صفعة على وجه أمريكا التى لم تنجح فى مخططها وتهديدها السافر لدول العالم التى لقنت الأمريكان درساً لن ينسوه وبلغ عددها 128 دولة قالت كلمتها بكل جرأة.

المؤكد أن أمريكا بقرار نقل سفارتها إلى القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل كشفت عن وجهها الحقيقى القبيح وتخلت عن تمثيل دور الوسيط المحايد وحمامة السلام الذى لم يعد يليق بها على الإطلاق، وفتحت مجالاً واسعاً للمشاكل والتوتر والقلق والصدام والمواجهات العنيفة التى يروح فيها ضحايا ومصابون من الفلسطينيين، الذين لن يتخلوا عن القدس أبداً مهما كانت المؤامرات الأمريكية خاصة بعد أن تأكدوا أن العالم كله لا يوافق على تغيير الهوية العربية للقدس.

سقط ترامب سقوطاً مدوياً وفشلت نيكى هيلى فى إرهاب العالم ولم يعد سلاح المعونة السخيف يمثل رعباً وسبباً لتغيير الثوابت والقيم.. وكشفت الدول الهزيلة والجزر التى ليس لها ثقل ولا وزن على خريطة الكرة الأرضية وأيدت أمريكا وإسرائيل الحجم الحقيقى والشعبية الوهمية لهما وأن العالم كله لم يعد يخشى أمريكا التى تحولت إلى شبح!!

 

‏Bahrawy [email protected]