رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بريق الأمل

خزائن الأرض

فى عهد سيدنا يوسف الصديق كانت خزائن مصر تسمى «خزائن الأرض» لما فيها من خير يكفى الأرض كلها. وقال الخبراء إن مصر كانت يومًا ما تملك خزائن الأرض. فيوسف الصديق حين حصل على البراءة وأخرجه الملك من السجن معززًا مكرمًا، أراد أن يكون وزيرًا على خزائن الأرض أى خزائن مصر، إذ ورد فى سورة يوسف: (قال اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم) وفى التوراة ورد فى سفر التكوين: (ولما حُسن الكلام فى عينى فرعون فقال له: ليس حكيم وبصير مثلك. انظر، قد جعلتك على كل أرض مصر) فمصر بلد الخير الوفير، ولقد حبا الله مصر وفضلها على كثير من البلاد بما خصت وأوثرت به، فهي خزانة الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، ولم تكن تلك الخزائن بغير مصر، فأغاث الله بمصر وخزائنها كل حاضر وبادٍ من جميع الأرض.

فمصر هي البركة كلها فالرسول صلى الله عليه وسلم دعا لها بالبركة كذلك سيدنا نوح. فعن ابن عباس أن نوحًا عليه السلام دعا «لمصر بن بيصر بن حام» فقال: اللهم إنه قد أجاب دعوتي فبارك فيه وفي ذريته وأسكنه الأرض المباركة التي هي أم البلاد وغوث العباد التي نهرها النيل أفضل أنهار الدنيا واجعل فيها أفضل البركات» ولذلك يقول كعب الأحبار: «لولا رغبتي في بيت المقدس لما سكنت إلا مصر. فقيل له لما؟ فقال: لأنها بلد معافاة من الفتن ومن أرادها بسوء أكبه الله وجهه وهو بلد مبارك لأهله» وأجمع أهل المعرفة: إن أهل الدنيا مضطرون إلى مصر يسافرون إليها، ويطلبون الرزق بها، وأهلها لا يطلبون الرزق في غيرها، ولا يسافرون إلى بلد سواها، حتى لو ضرب بينها وبين بلاد الدنيا لغني أهلها بما فيها عن سائر بلاد الدنيا. وروى عن عقبة بن مسلم، حديث، يرفعه إلى الله عز وجل يقول يوم القيامة لساكني مصر فيما يعدد عليهم من نعمته ألم أسكنكم مصر، فكنتم تشبعون من خبزها وتروون من مائها، أمسكوا على أفواهكم.

مصر، هي الوطن الذي يسحرك اسمه بمجرّد أن يذكر اسمها أمامك، فيكفي أن تغلق عينيك، وتسرح طويلاً في خيالك الرائع، لتتخيل نفسك تتجول في شوارعها وأزقتها، تشمّ رائحة العراقة والأصالة، والعمق الحضاري الممتد عبر آلاف السنين، فمصر لم تكن يوماً وليدة حاضرٍ قريبٍ فقط ، بل هي دولة التاريخ والحضارة، وهي التي ذَكَرها الله سبحانه وتعالى في مُحكم التنزيل بقوله في سورة يوسف « ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ »، وهذا إن دلّ على شيءٍ فإنما يدلّ على عمق وجود مصر عبر التاريخ الطويل، الذي يزخر بقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والحضارة الفرعونية العريقة، وحضارة نهر النيل. فمصر كانت ومازالت بلد الآثار والتاريخ فإنّها تحوي آثاراً من أعظم آثار الإرث الإنساني، والتي تستحق فعلاً أن تكون من عجائب الدنيا، فمصر بأهراماتها الشامخة، ومسلاتها العظيمة، وتماثيلها الكثيرة، تُمثّل متحفاً مفتوحاً للعالم، لا يمكن أن يتم حصره في جانبٍ واحدٍ لأنّه بكلّ ما فيه يُمثّل قيمةً عظمى، وشاهداً على حضارةٍ عظيمةٍ باقية.