رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

« لغتنا العربية»

فى 18 ديسمبر 1973 أقرت الأمم المتحدة اللغة العربية لغة رسمية فى التعامل داخل هيئات ومؤسسات المنظمة العالمية وفى عام 2010 قررت اليونيسكو الاحتفال باللغة العربية ضمن احتفالها بالتنوع والتعدد الثقافى والحضارى بين الشعوب والأمم، ومنذ ذلك التاريخ ومصر تحاول أن تحتفى وتحتفل هى الأخرى باللغة العربية من خلال حوارات إعلامية وبرامج إذاعية وتليفزيونية وبعض الندوات الثقافية التى لا تلقى أى تواجد رسمى أو جماهيرى أو إعلامى، بينما الوزارات المعنية مثل الثقافة والتعليم والتعليم العالى جميعها تكتفى بتصريح أو لقاء أو احتفالية ينتهى مفعولها وتأثيرها مع انتهاء المناسبة البسيطة.. ماذا فعلنا بأنفسنا حتى وصلنا إلى اعتبار الاحتفال باللغة مناسبة كأنها لغة فى طريقها إلى الزوال أو أننا نسير بها نحو النهاية بعد أن صارت اللغة العربية تعانى من جراء هجوم تتارى إلكترونى وتكنولوجى وإعلامى غربى سياسى واقتصادى جعل من اللغة العربية لغة بعيدة عن التداول اليومى أو التواصل السليم وتباهى الصغار والكبار بإتقانهم لغات أجنبية غير العربية وتكسرت القواعد والكلمات على أسنة الكى بورد أو مفاتيح وأزرار الحاسوب أو الشبكات العنكبوتية والتواصل الاجتماعى بعد أن صارت التغريدة بديلًا عن التويتة وعن الخطاب والمقال والحديث والتصريح.. اللغة العربية فى أزمة كبيرة أدت إلى أن البعض إن لم يكن معظم الشباب يكتب بأحرف أجنبية كلمات عربية عامية ولا تتدخل الدولة فى ضبط هذا الانحراف اللغوى الذى مآله تدمير الهوية والثقافة واللغة التى هى عماد الأمة وضمير الشعوب وكنز الحضارة والثقافة، وجسر اللقاء بين الشعوب العربية. التعليم فى المدارس الابتدائية يتعامل مع الصغار باعتبارهم يدرسون لغة أعجمية توشك على الانقراض وليس بأسلوب يحببهم ويرغبهم فى تعلم العربية وإتقان الكتابة البسيطة والقراءة السلسة، فالمناهج فى تلك المادة صعبة معقدة تدخل الطلاب فى متاهات وتعقيدات بلاغية ولغوية وصرف ونحو ومعاجم ومرادفات وتضاد، وتقدم نصوصًا تنفر أكثر مما ترغب وتقرب، فيجد الصغير أن ما يدرسه من اللغة العربية بعيدًا عن استخداماته اليومية أو التقنية، بينما اللغة الأجنبية تقدم بأسلوب بسيط شيق مع برامج إلكترونية بالصورة والنطق والحركة وأفلام كرتونية وأغانٍ وموسيقى وقصص شيقة جميلة تجعل الصغير يقترب من هذه اللغة الأجنبية ويحبها ويحب ثقافتها وفكرها، بينما يبتعد عن العربية لصعوبتها وجفائها، وتلك المشكلة لم تحل إن لم يتم تغيير مناهج اللغة العربية، وإن لم يتم تحديث أساليب التعلم والعرض ودخول الإعلام أو الميديا والفن فى تصميم مناهج وبرامج وفق الفئة العمرية للأطفال والطلاب، وضرورة وجود خبراء علم النفس وعلم الاجتماع الحديث فى لجان وضع مناهج اللغة العربية التى تواكب العصر التكنولوجى والعلمى والإعلامى الحديث.. إن كان يحيى حقى ويوسف إدريس قد استخدما مصطلح اللغة الثالثة التى هى مزيج من الفصحى والعامية الراقية المنضبطة فلماذا لا يتم استخدام مصطلح اللغة الرابعة وهى اللغة العربية التى تحوى مفردات ومصطلحات أجنبية تم نحلها وتعريبها وتحويلها إلى العربية بالرغم من عدم اعتراف مجمع اللغة العربية بها وعدم دخولها إلى المعجم اللغوى والقاموس العربى.. ولماذا لا يستخدم الإعلام لغة عربية قريبة من المشاهد والقارئ دون التدنى إلى مستوى لغة الشارع وأن تقوم الرقابة على المصنفات الفنية وكذلك المجلس الأعلى للإعلام والنقابات الصحفية والفنية بوضع ضوابط لاستخدام اللغة فى الحوار والفن والإعلام وبهذا يجدر بنا أن نحتفل معًا بلغة عربية حية بعد أن يغير مجمع الخالدين آليات اختيار أعضاء اللجان ويخرج بالجديد الذى يساير كل جديد فى العالم وفى اللغة.. اللغات الحية هى التى تنمو وتكبر ولا تقف عند ساعة فى تاريخ الحياة.