رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سطور

زكى نجيب محمود... قصة نفس ٢

 

ضلال ما بعده ضلال فى فهمنا لأنفسنا وفهمنا للناس, أن نتلمس محورا واحدا تدور حوله أحوال النفس جميعا، فلكل نفس محاور عدة تدور حولها فى تصريفها لشئون حياتها).

بتلك الكلمات التى وردت على لسان الدكتور والكاتب الكبير الستاد زكى نجيب محمود, كنت قد ختمت مقالى السابق, ولعلها تصبح أيضا مقدمة جيدة لمقال اليوم الى سنحاول أن نستعرض فيه لكتاب «قصة نفس» لاديبنا القدير, فالرواية تحكى قصة ثلاث شخصيات رئيسية بالاضافة الى عدد من الشخصيات الثانوية, الامر الدى ربما يشتت انتباهك بين تلك الشخصيات, فلا تعرف أين هو منهم – أى زكى نجيب محمود- وتنتهى الرواية فلا تعرف هل قرأت رواية أدبية, أم انها سيرة ذاتية لكاتبها؟؟؟!!! وربما كان دلك أمر مميز للكتاب وكدلك للكاتب, وربما فسر لنا كدلك العبارة التى قالها كاتبنا والتى بدت بها اليوم فى أول مقالى.

فقصة نفس كما ذكرنا تتحدث فى الحقيقة عن شخص واحد له ثلاث أبعاد متجسدين فى الشخصيات الرئيسية الثلاثة :

مصطفى : والدى يمثل العقل والمنطق طوال الوقت ى الرواية.

ورياض : أحدب الظهر, والدى يمثل العاطفة والوجدان.

وحسام : وهو الشخص الدى يروى لنا الرواية على لسانه ويسوق لنا أحداثها, وان أردنا وصفه , فلربما وجدنا أنه شخص تقليدى يغلب عليه الاستقامة الخلقية.

ويقول استاد زكى قرب نهاية الرواية (نحن الثلاثة جوانب من نفس واحدة, متعددة الجوانب , التوى منها جانب هو الاحدب, واستقام جانب هو أنا , ومازال جانب يغامر هو مصطفى).

وعندما تقرأ القصة , قد يسيطر عليك شعور أنها قصة رياض بالاساس , فرياض يبدو أنه أهم شخصياتها الثلاث, رياض هو القلب, الحب , الوجدان , أكثرهم حيوية و حرارة وأقربهم الى قلب المؤلف على الرغم من عجزه وفشله فى الحياة.

فقصة نفس هى قصة رياض, أحدب الظهر

و وليس الظهر فقط بل أحدب النفس أيضا, وتشعر بذلك عند قراءتك للقصة ولتقراوا معى وصف استاد زكى لرياض:

(يحمل عبء حياته قتبا بارزا على ظهره).

وفى موضع آخر يقول عنه:

(تكونت على ظهره طبقة رقيقة من الهم , ولبثت الطبقات تتراكم على مر السنين, فادا هدا القتب الدى يحمله فوق ظهره مشحونا بهموم حياته كلها).

وفى احدى جلسات رياض مع حبيبته يقول استاد زكى:

(كاد حينئد أن يختفى القتب, الى حيث لا أدرى, فقد خيل الى أننى أنظر الى ظهر مستقيم كسائر الظهور).

فمسألة القتب هنا فى القصة رمزية تعبر عن جوهر النفس المأزوم المتورم من متاعب الحياة وارهاق المشاعر والاحاسيس.

وتستطيع أن تتعرف على ملامح النفس العميقة من خلال «رياض» الاحدب فخلاله تشعر بالماضى , بالبيت القديم, بالطفولة والمراهقة, بالام والاب , بأمور عديدة تزخر بها النفس حول الدين و الجنس.

ولقصة نفس بقية.